اشتوكة: التعليم بـ"أيت صواب" .. قراءة ميدانية للواقع !

بيوكرى نيوز/ الحسن بنضاوش: 

قطاع التربية والتكوين بـ"أيت صواب" (قيادة تنالت) لا يختلف كثيرا عن واقع هذا القطاع في جهات وأقاليم أخرى مغربية , مادامت سياسة الدولة إلى اليوم غير واضحة المعالم ولا تعرف الاستقرار في القرار من أجل رؤية واضحة وهدف يمكن الإجماع عليه , وبحكم الموقع الجغرافي للمنطقة الجبلية، فهذه الأخيرة عرفت المدرسة العصرية منذ تواجد الاستعمار الفرنسي بالمنطقة فتم إحداث أول مؤسسة تربوية عصرية بمركز تنالت وهي مدرسة الأطلس الصغير , وكان النظام التربوي منذ تلك الفترة إلى الاستقلال يعتمد المؤسسة القطبية بالمركز يتوافد عليها التلاميذ من الدواوير والمداشر في الصباح ويعودون في المساء كما هو معمول به في جميع الأقاليم والجهات وإلى أن تم تبني الفرعيات والتي أحدثت بالمداشر وهنا يمكن القول أنه كانت مطلبا لتقريب الإدارة من الموطنين وتمكين كل الفئات من الدراسة خاصة الفتاة وذلك ما حصل فتم بناء وتشييد عدد كبير من الفرعيات وغالبا ما يرفض الساكنة تقديم الوعاء العقاري بدعوة أن المدرسة تجلب العار والعصرنة وتحارب التقاليد والعادات وكانت العروض الأخيرة تقدم خارج الدوار أو في أماكن نائية ورغم ذلك تم بناءها وتشييدها مع غياب الأسوار وعدم الربط بالماء الصالح للشرب والاكتفاء بالنطفيات في بعضها وبعضها الأخر بصهاريج بلاستيكية وبمناطق أخرى بالقنينات المائية إما من السوق او لدى الجيران وأهل الدوار.

1_ مردودية المرحلة الأولى وبداية المرحلة الثانية :
المؤسسات القطبية كانت توفر فضاءا لدراسة يعتمد نظام خاص في التربية والتكوين و من تجميع التلاميذ مما يضع المنافسة بين أبناء الدواوير في ما بينهم , وتوفير السكن الوظيفي لأطر التعليم مما يجعلهم مستقرين وصرامة في الإدارة التربوية على كلا الطرفين وهذا أعطى نتائج باهرة في المنطقة من حيث التعليم فكانت النتيجة طاقات وأطر في مجالات مختلفة خاصة في التعليم والقضاء والمحاماة وغيرها من المجالات, ثم بداية المرحلة الثانية للفرعيات المحلية وإلتحق الأساتذة بمعنويات عالية نفسيا وإداريا فكانت النتيجة والمردودية، نجاحات اليوم أصبحت أطر تربوية وأخرى في الهندسة والعلوم والطب والصيدلة تفتخر بها اليوم المنطقة.

2_ واقع اليوم :
مما لاشك فيه أن المنطقة تنخرها مؤخرا وبشكل كبير وواقعي إشكالية الهجرة وبل الهجرة القاتلة والمدمرة في اتجاه مدن هامشية والعيش في ظروف صعبة ومعقدة مما يصعب معه العودة وبنفس قوي إلى المنطقة, وهذا ترك واقعا خاصا بالمنطقة وعلى المؤسسات التربوية ألا وهو افراغها من التلاميذ والتلميذات إلا القلة القليلة من هذه المؤسسات.

أ_ الابتدائي :
بمنطقة أيت صواب بجماعاته الثلاثة ( جماعة تنالت _ جماعة أوكنز _ جماعة تركانتوشكا) 08 مجموعات مدارس بعدد 34 فرعية تربوية.

من خلال ما سبق تبدو عدد المؤسسات مهمة من حيث العدد , رغم اختلافه من جماعة ترابية إلى أخرى , مما يؤكد خلل في الخريطة الجغرافية التربوية من توزيع المؤسسات والفرعيات كذلك , وعدم احترام للخصوصية المحلية ووعرة المسالك والبعد عن المركز وهي مؤشرات تساهم في تدهور الوضع وصعوبته وهذا ما سنأتي إليه في التقرير .

المؤسسات التربوية :
في السنة المقبلة بتراب جماعة أوكنز , تم إغلاق مجموعة مدارس عمر بن الخطاب بثلاثة فروعها بسب عدم وجود مسجلين جدد, وتحويل المركزية إلى فرعية , من المنتظر أن يتم إدماجها في مجموعة مدارس الوحدة المغاربية بـ"تاكوشت" رغم البعد الجغرافي بين المركزية والمؤسسة المعنية ما يطرح سؤال المعايير وما يتم الاعتماد عليه في هذه الحالة .

وبنفس الجماعة الترابية وبمجموعة مدارس أولبن فرعية أيت علي أوداود تعرف وجود تلميذ واحد بمستوى السادس كرر السنة مما قد يتم تحويله إلى فرعية أسغركيس وإغلاق هذه الفرعية في الموسم المقبل 2017م_2018 م.

وبتراب جماعة تنالت , وبمجموعة مدارس تهمني تم إغلاق فرعية دواوج منذ أربعة سنوات ومن المنتظر أن تلتحق بإغلاق فرعية تامضلوشت في الموسم الدراسي المقبل بسبب عدم توفر مسجلين جدد.

والنتيجة ستكون في الموسم المقبل 2017م_2018م بأيت صواب ( إغلاق فرعيتين جديدتين , بعد إغلاق خمسة و وبشكل نهائي مركزية عمر بن الخطاب ) وعدد المجموعات التعليمية التربوية 07 مجموعة مدارس ابتدائية و29 فرعية .

هذه المؤسسات التربوية التي نتحدث عنها تعرف واقعا خاصا باستثناء المركزية التي تتوفر على الصور والمرافق الصحية وبعضها تم ربطه بالماء الصالح للشرب أو الاستعانة بالمنطفيات الخاصة بالمؤسسة أو بالصهاريج البلاستيكية فالفرعيات تعيش وضعا أخر أغلبها إن لم نقول جميعها، لا تتوفر على السور الخارجي وتفتقد إلى المرافق الصحية أو في شبه عطالة في بعضها, مما يجعل الأمن غير مضمون ولا الحق في المرافق الصحية متوفر , وهناك من الفرعيات مازالت تعاني من إشكالية الربط بالكهرباء , هذا بالإضافة إلى وضعية الأقسام والحجرات من الصباغة والنوافذ والأبواب والطاولات وما تعيشه في فصل الشتاء من تسريبات مائية سواء من السطح أو القاعدة مما تعاني معه الأطر التربوية والتلاميذ .

_ الأطر التربوية :
الأطر التربوية بالمؤسسات التربوية بأيت صواب أطر تربوية بكفاءة عالية , اختارت النضال وأداء الرسالة التربوية في مناطق نائية وصعبة , وهناك حالات قليلة وتعد على رؤوس الأصابع لم تعد تستسيغ المنطقة وتعاني من صعوبة الاندماج مما تضطر معه إلى الغيابات الكثيرة رغم التنبيهات والإنذارات , والفئة الكبرى والأغلبية من الأطر التربوية تعمل جاهدة على ترسيخ دورها ومكانتها وتعمل جاهدة على الرفع من مستوى التلميذ الصوابي والنتائج ببعض المؤسسات المركزية منها والفرعية يشهد على ذلك من معدلات عالية وطاقات شابة يفتخر بها من كلا الجنسين.

الا أن هذه الفئة هي الأخرى تعاني من الوضع وتفتقر إلى الأدوات الأساسية بالمدارس لإنجاح عملها بدءا من المقرارات والساعات المخصصة للحصص والفضاءات الغير متوفرة للتنشيط والتكوين , وضعف الإمكانيات المادية والمعنوية بل غيابها والتي توفرها إدارة المؤسسة والاستعانة في غالب الأحيان بالمجهودات الشخصية والتضحيات الذاتية بعيدا عن الدعم العمومي من مؤسسات تربوية وترابية , إضافة إلى صعوبة التأقلم وبُعد بعض الفرعيات من السوق وعدم توفر وسائل النقل والانترنيت والماء الشروب والكهرباء وصعوبة المناخ والتضاريس خاصة للعنصر النسوي من الأطر التربوية .

هذا بالإضافة إلى الاستعانة أحيانا من أساتذة واطر التعاقد وغير الخبرة والتجربة وفقدان الآمال في القطاع لتعاقب السياسات العمومية والحكومية فيه ومراسيم ومذكرات لا تتوقف وفي كل تغير وزاري على رأس القطاع مما يؤثر سلبا على نفسية الأستاذ ويجعله في موقف صعب بين العمل المستمر وبنفس الدرجة وبين الانتظار والتريث خوفا من إهدار الطاقة في قطاع مازال يعيش المد والجزر بشكل كبير ومعقد .

3_ المحيط الاجتماعي :
لا يمكن الحديث عن كل الجوانب الإدارية والتربوية دون إغفال المحيط الاجتماعي للمنطقة وعلاقته بهذه الإشكالية التربوية وبالمردودية .

أ_ العائلات :
العائلات بالمنطقة تختلف من حيث الوعي بأهمية التعليم وضرورتها , ولكن نسبة الوعي مازالت ضعيفة جدا ولدى فئة قليلة (موظفين _ حاصلين على شواهد جامعية _ الخ ......) , هؤلاء يرافقون أبناءهم ويساندونهم في المسار الدراسي ويسألون عنهم في المؤسسات ويتابعون مسارهم الدراسي على اعتبار أنهم مشاريع تربوية عائلية يجب إنجاحها , لكن الفئة الكبيرة مازالت بعيدة عن هذا الوعي وتعتبر المتمدرس ذكرا كان أو أنثى فقط مشروع في برنامج تيسير للحصول على مستحقات مالية في انتظار أن يعرف القراءة والكتابة ويلتحق بالعمل في المدن الكبرى , مما يجعل هذا التلميذ في فضاء غير مساعد وفي بيت لا تهتم بالدراسة والتعليم ولا يخضع للمراقبة والتتبع والتقييم بل يأكل مع العائلة وينام ويقضي اوقاتا بالمدرسة دون نتيجة تذكر , وفي الأخير يتم اتهام الأطر التربوية بعدم القيام بواجبها وبالغياب وان كانت بالفعل الوزارة الوصية تتحمل قسط مهم من المسؤولية فالعائلات لها حصتها في تدمير مستقبل أبنائها في مجال التربية والتكوين وهذا واضح وضوح الشمس في الصيف .

ب_ المجتمع المدني:
وهنا أقصد بالمجتمع المدني الجماعات البشرية و" الجْماعْتْ" والجمعيات التنموية بالمنطقة والتي لا تعمل في هذا الإطار ولا تقدم إجابات في هذا القطاع لاكراهات ميدانية تخص التلميذ والمؤسسة التربوية من قبيل إحداث رياض للأطفال وأقسام أولية لفائدة البراعم ومراكز للتكوين والتأهيل والرصد والتتبع والمرافقة وأنشطة تشجيعية وتحفيزية مما يجعل التلميذ أخر ما يتم التفكير فيه في المنظومة المجتمعية بأيت صواب .

د_ المجالس المنتخبة :
رغم ضعف الميزانيات وخلل في القانون بين المسؤولية وعدم المسؤولية , يجب على المجالس المنتخبة العمل في قطاع التربية والتعليم بالمرافعة حول تغير القوانين المعطلة لتدخلها في القطاع , والضغط في المؤسسات الإقليمية والجهوية من أجل الحصول على الدعم المادي من أجل الإصلاحات وإحداث مؤسسات جديدة وتوفير الشروط اللازمة للأطر التربوية من أجل إنجاح ورش التعليم بالمنطقة .

فما يتم الآن هو توفير الماء الصالح للشرب للمدارس والذي أحدث بعض التشنج بين بعض رؤساء المجالس المنتخبة ومديري المدارس وعرفت العملية بعض من الشد والجدب مما يطرح سؤال المسؤولية والإمكانيات المتوفرة قانونيا وعمليا وواقعيا .

_ الإعدادي التأهيلي :
أحداث نواة فرعية لإعدادية الفرابي بأيت باها بمركز تنالت , كان بعد ترافع المجتمع المدني والمؤسسات الترابية المنتخبة و التي استقلت مؤخرا تحت تسمية المؤسسة الإعدادية التأهيلية الطاهر الافراني , والتي تعيش في الفترة الأخيرة إعادة البناء ( توقف الإشغال رغم نقل التلاميذ والتلميذات إلى مركزية الأطلس الصغير قبل نهاية الموسم الدراسي الحالي) .

هذه المؤسسة التي كانت على شكل إدارة وأقسام تعد على رؤوس الأصابع , مع الاستعانة بقسم بدار الطالب والطالبة خلال الموسم الدراسي , تستقبل سنويا أزيد من 200 تلميذ وتلميذة من الجماعات الترابية الآتية أسماءها ( جماعة تنالت _ أوكنز _ تركانتوشكا _ أداي ) وبفعل مجهودات الأطر التربوية من ادارة وأساتذة رغم الظروف الصعبة والاكراهات تسير الأمور بشكل عادي وبنتائج مشرفة ومفرحة للمنطقة والعائلات والإدارة التربوية .

والمؤسسة منذ إحداثها تفتقد إلى ملعب رياضي متعدد الاختصاصات الرياضية ومختبر قائم بذاته وبمستلزمات علمية وتقنية , إضافة إلى قسم التربية الفنية والتشكيلية , علوة عن غياب فضاءات التنشيط والتكوين والتأطير .

ولا تتوفر المؤسسة على الداخلية رغم أن ما يتوافد على المؤسسة يصل في المواسم السابقة إلى 260 تلميذ وتلميذة ويتم الاستعانة بخدمات المؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة بطاقة استيعابية قانونية لا تتجاوز 114 بينهم 20 مستفيدة وما يقطن لمدة أسبوع بالمؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة حاليا سواء بالمقر الرئيسي وبالملحقة الخاص بالطالبات يتجاوز بشكل كبير العدد المسموح به , رغم ضعف التموين والأطر المختصة في التكوين والمرافقة والتربية والاعتمادات المالية التي يمكن بها تحسين ظروف عمل المستخدمين والموظفين بالمؤسسة وما يتم الآن والمتوفر حاليا من مجهودات جمعية دار الطالب والطالبة تنالت منذ تأسيسها وعبر مكاتبها المسيرة المناضلة في هذا المجال .

وما يشتكي منه الأطر التربوية وإدارة المؤسسة التربوية الإعدادية الطاهر الافراني تدني مستوى الغالبية العظماء من التلاميذ المتوافدين على المؤسسة من الابتدائي وعدم تمكنهم بشكل جيد من بعض المواد الأساسية خاصة الفرنسية والرياضيات مما يجعلهم في موقع صعب جدا في الإدماج والمواكبة والمنافسة التربوية مع بقية التلاميذ، إضافة إلى غياب التتبع والمرافقة من طرف الآباء وأولياء الأمور .

وبخصوص جمعية دار الطالب والطالبة تنالت فهي تعاني من صعوبة إدماج بعض التلاميذ وعدم تمكنهم من المواد الأساسية في الرياضيات والفرنسية وبعض الانحرافات المعزولة، وفي مجال الدعم المادي، تعاني الجمعية من قلته من طرف بعض الأعيان بجماعات ترابية دون أخرى مما يصعب الدورة المادية للجمعية .

4_ خلاصة :
الوضع التربوي في أيت صواب ليس بخير, والكل يتحمل فيه المسؤولية والمطالب اليوم يوم دراسي حول الواقع والممكن لتجاوز الأزمة بحضور رؤساء الجماعات الترابية ورئيس جمعية دار الطالب والطالبة ورؤساء جمعيات الآباء والسادة مديري المؤسسات التربوية بالابتدائي والإعدادي والمدير الإقليمي للتربية والتكوين والبحث العلمي وتكوين الأطر والسلطة المحلية من أجل وضع إستراتيجية حقيقية لإعادة الدماء النقية والصافية لشرايين التعليم والتربية بأيت صواب بدءا من إحداث رياض للأطفال وإصلاح المؤسسات وتوفير النقل المدرسي وإحداث داخلية بالمركز وتقنين النقل المدرسي وإحداث جدع مشترك كمطلب شعبي اجتماعي مؤسساتي منذ 2014 و مشروع التسيير الذي توقف منذ سنتين وذلك قبل الموسم الدراسي المقبل وما قد يحمله من مفاجأة صعبة ومعقدة في القطاع بالمنطقة.