الجهة وأيت صواب : لماذا الإقصاء ؟

لحسن بنضاوش : 

يعول على المجالس الجهوية حسب المشرع المغربي , وما حمله القانون الجديد للجهوية المتقدمة للحد من الفوارق والمركزية الغير منصفة في مجال التنمية بشمولياتها , وحصل تطور كبير في صلاحية رئيس الجهة التنفيذية والتدبيرية والاجراءاتية لصالح ساكنة الجهة , وهذا بعد سياسة تنموية مركزية لم تكن منصفة بالشكل المطلوب وتخضع لحسابات أشخاص واتجاهات حزبية لا تراعي المساواة بين جميع المناطق وحضور نظرية النافع والغير النافع . 

والمطلع على المشاريع الممولة من طرف جهة سوس ماسة للسنة 2017 م وسيلاحظ غياب تام لاية مشروع بالمنطقة الجبلية لادرار أيت صواب الصامدة والمناضلة والتي تتكون من ثلاثة جماعات ترابية جماعة أوكنز وتنالت وتركانتوشكا وهذا ما يطرح سؤال مجلس الجهة وهذه المنطقة ولماذا هذا الإقصاء ؟ وانطلاقا من استطلاع بهذه المجالس المنتخبة والتي تمثل الساكنة ومنتخبة في يوم اقتراع واحد في إطار الانتخابات الجماعية والجهوية , فهذه المجالس وضعت مراسلات وملتماسات وطلبات مشاريع بمقر جهة سوس ماسة , في إطار برامج الجماعات الترابية مابين 2016 م _2021 م إلا أنه لم يتم أخذها بعين الاعتبار , بل الأكثر من دلك أن بعض هذه المجالس المنتخبة تؤكد بالوثائق والبيانات أنها راسلت الجهة بعد غياب تام لاي تفاعل حقيقي مع مراسلاتها وطلباتها وملتماساتها , إلا أن التجاهل وغياب اي جواب يكون نهاية المسلسل بين الطرفين . 

وقد سبق لسيد رئيس الجهة أن قام بزيارات للمنطقة في إطار الوفد الرسمي أخرها حضور مراسيم التدشينات الأخيرة بالجماعات الترابية لتركانتوشكا وأوكنز وتنالت رفقة السيدة والية الجهة السابقة على هامش الذكرى السنوية لوفاة العلامة سيدي الحاج الحبيب بتنالت . أما جمعيات المجتمع المدني بأيت صواب , ورغم ما تقوم به من طلبات ومراسلات لمجلس الجهة بخصوص أنشطة ومشاريع تنموية فإلى اليوم لم تحصل أية جمعية بالمنطقة من الدعم سواء المادي أو اللوجستيكي أو على الأقل جوابا كتابيا من طرف مجلس جهة سوس ماسة . وهذا كله يطرح أكثر من علامات استفهام , بين من يرى أن في الأمر ما هو سياسي على اعتبار أن الحزب السياسي الذي يترأس الجهة لم يحصل على الأغلبية بالمجالس المنتخبة بهذه المنطقة الجبلية أيت صواب , رغم حصوله على الرتبة الثانية في الانتخابات الجهوية , وقد يكون دلك صحيحا اذا تأملنا في الجماعات الترابية التي شملها الدعم من طرف الجهة وأغلبيتها أو جلها ذات أغلبية حزب التجمع الوطني للأحرار , ومن يرى في دلك ضعف الترافع من طرف المجالس المنتخبة لدى مجلس الجهة وعدم اختراق المكتب المسير للجهة من طرف الفعاليات السياسية والمدنية لايت صواب , من أجل الضغط والحصول على الدعم المادي والمعنوي لمشاريع تنموية . 

وقد يربط البعض مشاريع وكالة الواحة وحماية شجر أركان والتي يترأسها رئيس الجهة بالإنصاف في الدعم والتمويل وإحداث مشاريع تنموية إلا أنه مجانب لصواب لكون هذه المؤسسة تقوم بتمويل مشاريع بجميع المناطق بما فيها التي شملها الدعم السنوي الأخير للجهة . هذا في ظل وضع يتطلب تدخل الجهة لما لها من اختصاصات وإمكانيات مادية لتحقيق التنمية المنشودة بهذه المناطق من قبيل دعم المشاريع المدرة لدخل , وتحسين مستوى التعليم على الأقل بناء وإصلاح المؤسسات التربوية والتدخل من أجل الإسراع في إخراج مشروع إعدادية التأهيلية الطاهر الافراني بعد سنة من استغلال الأطر التربوية والتلاميذ لفضاء مركزية الأطلس الصغير, وكذا واقع الصحة والنقل المدرسي . 

اذن الجهة مطالبة بالإنصاف والمساواة بين المناطق والتقرب من الساكنة وتحقيق العدالة المجالية بعيدا عن الحسابات الحزبية والسياسية والقراءات الضيقة , والتفاعل الايجابي مع جميع المبادرات فالمال العام يجب أن يعود إلى التنمية بنفس منطق العدل والمساواة من أجل التنمية والرفع بالجهة نحو الأفضل .