صدور كتاب "الأطماع الاستعمارية الألمانية في المغرب 1871م – 1918م" لمؤلفه محمد أبيهي

بيوكرى نيوز:

صدر عن "منشورات الزمن" كتاب الأطماع الاستعمارية الألمانية في المغرب 1871م – 1918م (288 صفحة) من تأليف الباحث محمد أبيهي، وهو في الأصل جزء من أطروحة جامعية نال بها الباحث شهادة الدكتوراه بإشراف دة.آسية بنعدادة بكلية الآداب بالرباط في شهر يونيو من سنة 2014م، وتنطلق الإشكالية المحورية للكتاب في رصد مخططات الأطماع الاستعمارية الألمانية بالمغرب منذ نجاح وحدتها السياسية سنة 1871م إلى سنة 1918م، وانطلق الباحث من الأسئلة التالية في تأطير محاور هذا العمل:ما هي دواعي اهتمام الألمان بالمصير الاستعماري للمغرب؟ ما المحددات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية للأطماع الألمانية في المغرب ما بين 1871م ـ 1918م ؟ وكيف واجه المخزن المناورات الاستعمارية الألمانية؟ وكيف أسهمت سياسية بسمارك والسفير ططنباخ في التوطيد القانوني للعلاقات المغربية الألمانية؟ وأين يتجلى أشكال الدعم الألماني للمقاومة المغربية إبان الحرب العالمية الأولى؟ وما هي مظاهر السياسة الإسلامية الألمانية بالمغرب غداة هذه الحرب ؟ 

واختار الباحث تحقيبا مناسبا للإجابة عن الإشكالية المحورية للكتاب، فقد عرف المغرب خلال المرحلة الممتدة من الوحدة السياسية الألمانية (سنة 1871م) إلى نهاية الحرب العالمية الأولى (سنة 1918م) أحداثا تاريخية كبرى، تميزت باشتداد الأطماع الألمانية على المستوى الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م، حيث جعلت ألمانيا من المغرب كورقة ضغط للمساومة الدبلوماسية في المحافل الدولية، وامتدت هذه الأطماع إلى مرحلة الحرب العالمية الأولى، إذ أقحم المغرب في المعادلة الإستراتيجية لهذه الحرب، وأصـبح مجالا للصراع السياسي الدعائي والدبلوماسي بين ألمانيا وفرنسا، وتحاول هذه الدراسة الوقوف على مسألة الحضور الألماني بالمغرب وامتداداته السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على المغرب،واستعرض هذا الكتاب أهم الوسائل التي لجأت إليها ألمانيا للتغلغل الاستعماري إلى المغرب،إذ وظفت الصحافة الورقية، والرحلات والحماية القنصلية في فرض وجودها بالمغرب، وكما دافع الألمان عن حظوظهم الاقتصادية بالتوقيع على المعاهدة التجارية مع المخزن سنة 1890م، وهذا ما سيفتح لألمانيا أبواب المغرب المفتوح.

وفي تقديم هذا الكتاب، أشارت دة.آسية بنعدادة أستاذة التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس أن هذا الكتاب جعل من القوى الأوربية فاعلا مبادرا في المغرب، ومن تم فإنه قد ساهم في تغيير ما كان معتادا ومألوفا، حيث جعل الباحث محمد أبيهي من ألمانيا قوة تتحرك لتفرض وجودها وتدافع عن مصالحها من الوحدة إلى انتكاسة فرساي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى،وأن الباحث وفق في اختيار التواريخ المؤطرة له، وفصل في الأحداث متبنيا المنهج الكرونولوجي، ليظهر وكأنه يقدم رواية تراجيدية: الوحدة، ثم الطموح ولإرادة ألمانيا فرض قوتها في عالم كان يعيش تنافسا حادا بين القوى الإمبريالية، خصوصا بين أنجلترا سيدة البحار وقتها وفرنسا، وأخيرا الهزيمة، وأوردت الأستاذة كذلك في تقديمها للكتاب:" أن الإشكالية التي اختارها ودافع عنها الكتاب قد لخصها المؤلف بقوله "الجذور التاريخية للأمبريالية الجرمانية الألمانية". لعل في العنوان ما يزكي مقولتنا بالتراجيدية الألمانية، فمنذ النشأة والمسلسل سير في اتجاه ما أشار إليه بالإمبريالية "الجرمانية" إلى أن انهزمت ألمانيا، وستكون معاهدة فرساي بوابة اختلاف وتقوية الإديولوجية النازية." 

اعتمد المؤلف المنهج التاريخي المفتوح، وبنى عمله انطلاقا من مادة تاريخية أصيلة، أخذها من دور الأرشيف الوطني المحلي والفرنسي والألماني،خصوصا الأرشيفات الصحفية الألمانية، ولم يتردد من استعمال المقارنة والمراقبة فيما بين الأرشيفات التي استعملها، بل انتبه من جهة أخرى إلى الرواية الشفوية المحلية. وقد كان لهذه المعطيات دورا أساسيا في رصانة البناء. ومما يزيد من تميز الكتاب، أنه تابع تجربة نشأة قوى عظمى منذ التأسيس إلى مرحلة التصنيع فالطموح الدولي تناول ألمانيا كقوة ناشئة وتتبع مسارها إلى أن دخلت مرحلة المبادرة والمنافسة، ثم الحرب فالانهزام وما سيترتب عن ذلك لاحقا.

تناول الباحث الموضوع في بابين، يضم كل منهما خمسة فصول، وقد صدره بمقدمة عامة ومنته إلى خلاصات، ولهذا قسم الباب الأول المعنون بالحركة الامبريالية الألمانية والمسألة المغربية إلى ثلاثة فصول، تناول الفصل الأول الوحدة السياسية الألمانية وبزوغ المشروع الامبريالي الجرماني، وأفرد لمقاربة قضايا هذا الفصل ثلاثة مباحث، وتناول الفصل الثاني أشكال الحضور الألماني بالمغرب، وخصصت لدراسة هذا الفصل أربع مباحث رئيسية، عالج فيها مختلف أوجه الحضور الدبلوماسي والاقتصادي الألماني بالمغرب.

وجاء الباب الثاني ليفصل في المناورات الألمانية ضد السيادة المغربية، وقسمه إلى ثلاثة فصول، تناول الفصل الأول ألمانيا ومسألة الإصلاح، وفصل فيه مختلف التدخلات الألمانية في مشاريع الإصلاحات المخزنية، وأما الفصل الثاني، فأبرز فيه علاقة ألمانيا بأزمات المغرب الأولى والثانية ما بين سنتي 1905م ـ 1911م، وفصل ذلك بأربع مباحث، تطرقت إلى انعكاسات الاتفاقيات السرية الفرنسية على اندلاع الأزمات المغربية الأولى ﴿أزمة طنجة 1905م﴾ والثانية ﴿أزمة أكادير 1911م﴾، وخصص الفصل الثالث لعلاقة ألمانيا بمغرب الحماية الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، الذي امتد ما بين سنتي 1912و1918م، وأدرج في هذا الفصل أربع مباحث، أولها لدراسة تطور الوضعية السياسية للمغرب بعد التسوية الألمانية الفرنسية، وثانيها لدراسة مظاهر التنسيق الألماني السري مع المقاومة المغربية بعد الاحتلال الفرنسي للمغرب، وتالثها لأشكال التدخل السري الألماني بالمغرب إبان الحرب العالمية الأولى في دعم المقاومة المغربية ضد الاحتلال الفرنسي، ودور السياسة الإسلامية للبلدين في صراعهما بالمنطقة، ليفصل في المبحث الرابع آثار مقررات معاهدة فرساي على الحد من الامتيازات الاقتصادية الألمانية بالمغرب بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.