الوالي زينب العدوي .. لقد مرّت بسوس...

يوسف غريب: 

أكّد رئيس الطائفة اليهودية بأكادير، في كلمة له خلال حفل استقبال بمقر إقامة والي جهة سوس ماسة بمناسبة عيد الفطر، على الدور المحوري لأعيان المدينةفي النهوض باكادير قاطرة جهة سوس معتبرا التعاون بينهم أساس الخروج من أزمتها ونومها، ذاكراأسماء من رجال الأعمال المعروفين بالمنطقة.

تصريح وان كان في الوقت الميت من شخص خبّر الحياة السياسية ومناخ التجارة والاعمال بمنطقة سوس منذ بداية الستينات له من الاهمية بمكان اذ استطاع ان يوجز في كلمة مرتجلة اسباب ودواعي ما تتعرض له المدينة والجهة عموما من اقصاءوتهميش الى الغياب الكلي لكل النخب السوسية المتواجدة في مراكز المسؤولية وفي مواقع متقدمة على مستوى هرم الدولة ومؤسساتها في استقطاب منافع للجهة التي اصبحت بقوة الواقع تتراجع فيها مؤشرات التنمية مقارنة مع مناطق اخرى حتى كدنا نؤمن بان سوس ذهبت ضحية ابنائها اولا…

تصريح بالفعل يصفالوضع المخجل جدا لصناع القرار بهذه الجهة ولكل المنتسبين اليها وباختلاف مواقعهم ووضعهم الاعتباري على المستوى الوطني فليس هناك من يفكر في اية مبادرة ملموسة من خلا تشكيل لوبي ضاغط مكون من فعالياتالمنطقةوفي جميع المجالات وتحضير تصور استراتيجي لمشاريع تنموية قابلة للانجاز مرفوعة إلى صاحب الجلالة كما يفعل الاخروفي جهات اخرى....

لا شيء يذكر جمود وانتظارات بل وتبريرات واهية للإقصاء والتهميش ويبدو لي ان الامر طبيعي حين نلاحظ ان البعض من هذه النخب حين اقتنع بالانخراط في العمل السياسي ولج المركز وبقي حبيس الموقع هناك ولا يتذكر الجهة الا في صناديق الاقتراع والامثلة عديدة …في حين نجد البعض الاخر من هذه النخب كفعاليات اقتصادية وتجارية وازنة على المستوى الوطني لا تتذكر المنطقة الافي عيد الاضحى فقط.

قد ساهمنا جميعا في ما تعيشه الجهة اليوم من شرود كل من موقعه وخصوصا هذا الصمت المريب ومن طرف الجميع فعاليات سياسية كانت ام اقتصادية…مدنية ام اعلامية وغيرها فالصمت موقف لا يخدم الجهة التي اصبحت مغيبة بالمرة بشكل ملحوظ من هذا التأهيل الذي يعرفه المجال العمراني.

لاغلبية الحواضر الكبرى للمغرب ضمن ما يصطلح عليه بالمدن الذكية تاهيل شمل اكثر من ثلثي مساحة المغرب من طنجة الى مراكش وبشعارات مغرية من الحاضرة المتجددة الى مدينة الانوار...وغيرها من المشاريع المبنية على الاستهداف المتوازن لكافة المجالات التنموية والمستويات الترابية.

تصريح ووفق المكان والمناسبة وبحضور السيدة الوالي السابق زينب العدوي يحمل انتقاذا لاذعا لهذه النخبة التي لم تستطع ان تتنهز فرصة تواجدها على رأس الولاية وهي المشهودة لها بالجدية وروح المسؤولية اضافة الى افتخارها بعمق الانتماء الى الجهة لغة واصولا مما ضيع الفرصة على المنطقة في بلورة مشروع تنموي كالذي خلفته في القنيطرة من مصنع للسيارات (بوجو)...تأهيل قصبة المهدية..الميناء بثلاث زيارات لصاحب الجلالة الى الاقليم وفي سقف زمني لا يتعدى ثلاث سنوات....

هو تصريح فجر المسكوت عنه وهو ان المدينة وسوس عموما ذهبت ضحية خيانة نخبها لدورها الريادي في الدفاع عن عمقها الجهوي في اطار العدالة المجالية فليس من المنطقي او الاخلاقي ان يقبل المرء هذا الوضع وهو يستقرئ بعض المعطيات التي تصل حد الصدمة بين عدد الولادات في المستشفى الاقليمي بالحسيمة حوالي 9000 سنويا ب11 طبيب ولادة وازيد من 20الف ب 3 أطباء باكادير ... لن يقبل بالمرة ان يموت شخص ضواحي تزنيت بلدغة سامة وهو منقول على بيكوب..في غياب سيارة اسعاف....والمنطقة لم تمح بعد صورة نقل جثامين اقربائهم في شاحنة الازبال بعد فيضانات دجنبر 2015.

لا نتوسل احداولانريد أن نتحول إلى خانة المستقبلين للمساعدات فقط عند حدوث الطوارئ والكوارث ولا أن نبقى في مؤخرة قطار التنمية وحيث أننا مؤمنون بالمغرب إلى أبعد حدود و معتزون بما حققته بلادنا من تأهيل لمنطقة الشمال من طرق وطرق سيار وقطارات وقناطر وغيرها من الخدمات التى نضاهي بها دول الشمال فان التامل في التوزيع الجهوية للاستثمارات العمومية سيلاحظ المرء ان اربع جهات تستحوذ على اكثر من 56 في المئة تقف عند حدود مراكشوان جهة سوس ماسة لم تستفذ سوى من 6.31 في المئة خلال الفترة الممتدة مابين 2010-2016 ....هل نستفيد على قدم المساواةمن المجهود الاستثماري للدولة.

ان الوضع وبكل تجلياته احراج كبير لكل المسؤولين على اختلاف مناصبهم فاما أنهم عاجزون عن اتخاد المبادرة للانقاذ او منخرطون في هذا الاقصاء الممنهج للجهة وسكانه....

هو عجز مميت واضح وبيّن....لقد تحولنا الى منطقة لاغتناء البعض ....ومنصة لارتقاء البعض الاخر...غير ذلك لا شىء في الافق ...ويكفي للمرء ان يتذكر ان الجهة الوحيدة التي لا تتوفر على مدير للاكاديمية معين وقف القوانين المعمول بها فكيف يمكن ان نفكر في مشروع تنموي شامل تحت عنوان ..فونتي جوهرة أطلسية.....