تيماتارين تنفتح على الثقافة الأمازيغية بجزر الكناري في ندوة ببيوكرى

بيوكرى نيوز:

نظمت جمعية تيماتارين ندوة في اللغة و الثقافة الأمازيغيتين بجزر الكناري، أطرها الأستاذ رومين سوسا و هو الباحث بجامعة لاس بالماس في تخصصي الأنثروبولوجيا و التاريخ. يوم أمس الأربعاء 12 يوليوز 2017 بالمركب الثقافي الرايس سعيد أشتوك بمدينة بيوكرى.

الندوة افتتحت بكلمة للمسير المهدي مفتاحي عبر من خلالها عن جدوى اختيار الموضوع و أهميته كما عرف بالأستاذ المؤطر و مشاريعه المعرفية التي يشتغل عليها.


بعد ذلك تناول الأستاذ رومين الكلمة شاكرا الحاضرين و جمعية تيماتارين على مبادرتها و انفتاحها على الثقافة الأمازيغية بجزر الكناري، ليبدأ محاضرته بالحديث عن تاريخ جزر الكناري و التواجد الأمازيغي بها الذي يرجعه الباحثون الأركيولوجيون إلى الفترة مابين القرن العاشر قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، مشيرا إلى أهم الغزوات التي شهدتها الجزر و التي تجهل دوافعها في الغالب مقدما كمثال على ذلك توجه الملك الامازيغي "يوبا الثاني" إلى جزر الكناري، و خلال الحديث عن هذه الفترة أشار الأستاذ إلى بعض ملامح الشخصية "الغوانشية" أو "الكنارية" القديمة كلباسها و نشاطها الفلاحي و مختلف الأدوات التي طورت لهذا الغرض.


القدوم الاسباني لجزر الكناري كانت لحظة فارقة في تاريخ هذه الجزر، عبر دخول وافد جديد و قوي سيفرض لغته و ثقافته و رموزه مما سيشكل منعطفا تاريخيا يؤسس للثقافة "الكنارية" الحالية ذات العمق الافريقي الأمازيغي و التمظهر الاسباني الغربي.

أوجه التشابه اللساني و الثقافي (parallélisme cultrel et linguistique) بين جزر الكناري و سوس نال حظ وافرا من النقاش ، حيث أبرز الأستاذ رومين سوسا مظاهره عبر المعجم الاسباني الكناري الذي لا يزال يحمل العديد من الكلمات الأمازيغية مثل (ألموكارن، إينك، تومزين...)، و عبر الطوبونيميا أو أسماء الأماكن اذ نجد في كل الجزر السبعة أسماء أمازيغية للعديد من الأماكن (تيلضي، أكادير، تين اريفي، تيمرسيط...)، بعض الطقوس و العادات كذلك تبرز هذا التماثل الثقافي بين سوس و جزر الكناري مثل "بيلماون" و المصارعة التقليدية.


أثناء النقاش و التفاعل مع الحضور، طرحت العديد من قضايا ذات أهمية بالغة في ارتباط دائم مع الموضوع، كالدور المنوط بالبحث العلمي و الأكاديمي في توثيق الصلة بين الجنوب المغربي و جزر الكناري اذ وفرت الدراسات العلمية و الأبحاث المنجزة في هذا المجال أرضية خصبة للراغبين في الاشتغال في مجال التبادل الثقافي و التعاون بين الجانبين، كما نوه الأستاذ بالدور الذي تلعبه السينما و مختلف الوسائط السمعية البصرية في التعريف بالثقافة الأمازيغية لجزر الكناري بسوس و العكس، مشيرا إلى الفيلم الوثائقي العلمي (Canarias Amazigh) كنموذج، و كذا استضافة مخرجين و ممثلين من جزر الكناري ضمن الدورة الأخيرة للمهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي بأكادير.

في الأخير أشار الأستاذ إلى أهمية المجهودات التي يقوم بها الباحثون و اطارات المجتمع المدني و كذا الحكومة المحلية بجزر الكناري في حفظ التراث و الثقافة الأمازيغية بهذه الجزر، لكنه أكد على ضرورة اعتراف مؤسساتي رسمي بالأمازيغية كحضارة و ثقافة لشعب الغوانش باعتبار هذا الفعل الضامن المؤسساتي لحماية إرثهم الحضاري و عمقهم التاريخي من الزوال.