الحراك الاجتماعي بالريف والمثقف المغربي بين لواء التغيير و اشكالية التستر‎

عبد المالك البودالي:

بعد أن كانت للمثقف مكانة راقية في المجتمع بايقاظ الوعي لدى العامة وشرح تلك الغموض والأوهام والايديولوجيات وتفكيك رموزها ، أضحى اليوم المثقف لاقيمة له لاينتج ، غير قادر على اتخاد قراروالخروج إلى الشارع مع باقي الساكنة تعبيرا عن مواقفه وآراه ، وفي هذا الصدد ما يسعني سوى القول أن المثقف المغربي أصبح متواطئا مع النظام وهذه الفئة تمثل نسبة كبيرة جدا في الجامعات المغربية لأنها غير قادرة حتى في اثبات مواقفها وجرأتها لحراك الريف ولو في الافتراضي لأنها تخشى ان تحرم من العطايا والتوسيمات وغيرها من الامتيازات في حين كان من الأجدر أول من يتحمل هذه المسؤولية ويتزعم المظاهرات هم المثقفون ، نظرا لتفشي الأمية والجهل لدى الشرائح الاجتماعية الذي قد يصل تقريبا الى 48% فكيف لبنيات المجتمع أن تستوعب وتفهم سياق حراك الريف وتجلياته والتداعيات والأطراف التي كانت محرك له ؟ ما الجدوى من ادعاء لقب "مثقف "

اما الفئة ضد النظام فهي قليلة جدا وغالبا ما عبرت عن موقفها في الافتراضي كوجهة نظر مبنية على أسس وتحليل واقعي ولكن في نظري يبقى تنويرا للعقل رغم أنه إن لم تتم أجرأته على أرضية الواقع لاقيمة له، في الساحة الفكرية فالمثقف هو الذي يتناسب قوله مع فعله ، أما رفع الشعارات وغيرها قد يرفعها كل الفئات الاجتماعية.

اما الفئة الثالثة وهي التي انزوت الى الركن وأصبحت تؤول الحقائق من بعيد وهذه الفئة من أكبر الفئات التي زيفت الحقائق وخدشت بريق الحراك الاجتماعي الذي كان مطلب اجتماعي للدفاع عن الطبقات المتوسطة والفقيرة وعن الوضع الاجتماعي الذي تجرعته منذ الاستعمار الى يومنا هذا ،لازالت سياسة التهميش والاقصاء تطالها الى يومنا هذا ومن بين هده الفئات الصحفيين ، ولابأس بالقول بأن السلطة الرابعة اليوم هي الصحافة ، اذن أين تكمن قيمة الاعلام داخل المجتمع المغربي ؟ هل في تنوير الرأي العام وقوة للتغيير وافشاء المؤامرات التي من شأنها ان تمس بكرامة الانسان المغربي والمطالبة بحقوقه ؟ ولأنه من الواجب أن يصبح الصحافي هو القادر على نقل الخبر وصحته للعامة بكل صدق وامانة من اجل وضع المشاهد المغربي في المسار الصحيح ،أضحى اليوم له توجه اخر هو خدمة النظام ولهذا فلواء التغيير في المجتمع المغربي من الصعب ان يقوم الا عن طريق الإرادة القوية للمثقف المغربي عن طريق التعبير الحر عن مواقفه وغيرته على الوطن وايقاظ الهمة ، وفكرة التغيير و الحديث عنها هو مسؤولية الجميع للعيش في بلد ينعم بالعدالة والكرامة الاجتماعية والحرية.

لك الله ياوطني لا أحد يتجرع مرارة الحكرة والتهميش الذي تعيشه منذ الاستعمار الى يومنا هذا ..