الفتاة المغربية والدراسة الجامعية .. أمل ضئيل وواقع مرير

بيوكرى نيوز:

من إعداد طالبة بكلية إبن زهر اكادير

بعد التحولات التي عرفها المجتمع المغربي في اواخر القرن العشرين، اضحى في حق الفتاة المغربية ولوج مقاعد الدراسة بكثرة، ومنها متابعة الدراسة الجامعية التي كانت غير ممكنة لجميع الفتيات،  ورغم هذه التحولات فالفتاة المغربية لم تحظى بكامل حقوقها وما زالت عرضة لمجموعة من التحديات التي تعيق مسارها الدراسي. 

في مقالنا هذا سنحاول مقاربة هذا الموضوع بتشخيص وضعية الطالبات بجامعة ابن زهر باكادير وابرز المشاكل التي تعترضهن خلال سنوات الدراسة الجامعية.

 اولى المشاكل التي تعترض الطالبات وخصوصا الوافدات من مناطق بعيدة (اشتوكة ايت باها درعة تافيلات المناطق الصحراوية....) والمنتميات لاسر ذات دخل محدود، مشكل مراكز ايواء لاستقبالهن، بسبب ارتفاع سومة الكراء، وبالرغم من توفر القطب الجامعي لمدينة اكادير على حي جامعي ودار الطالبة، الا ان الطاقة الاستيعابية لهاتين المؤسستين لا تتيح الا استقبال نسبة قليلة من الطالبات، فتجد الكثير من الطالبات في مواجهة مصاريف الكراء؛ المعيشة و الدراسة،  مما يجعل تدبير الطالبات لحياتهن الدراسية صعبا في ظل غياب الدعم المادي الكافي من قبل الاسرة، التي تعتبر اصلا فقيرة ولا تبخل  بجهدها رغم قلة الامكانيات المادية.

أمام المنحة الجامعية التي تخصصها الدولة لدراسات العليا، فهي لا تكفي حتى لمصاريف الكراء، في حين نجد ان الكثير من الطالبات لا يستفدن من هذه المنحة.

 الطالبات اللواتي يخترن الحافلات كوسيلة للنقل بين الجامعة ومنازلهن فانهن كذلك يتعرضن للعديد من المشاكل أبرزها التأخر عن الحصص الدراسية وقطع مسافة طويلة في الطريق بسبب تأخر الحافلات إضافة الى السرقة و التحرش...و المشكل المادي، وغياب حافلات خاصة بالطلبة.

وأمام كل هذه العراقيل والمعاناة، نجد ان الطالبات يتعرضن لمعاناة نفسية نتيجة النظرة الدنيئة للمجتمع، والتي تعتبر الفتيات اللواتي يتابعن الدراسات العليا خارج مدنهن "ناقصات اخلاق وشرف"، مما يؤدي الى ارتفاع نسبة العنوسة في صفوفهن ويدفعهن الى الانقطاع عن المسار الدراسي الجامعي.

العديد من الاسر في المدن والقرى التي تبعد على اكادير سوى ببضع كيلومترات او بالكثير، ترفض السماح لبناتهم لمواصلة الدراسة الجامعية بسبب المشاكل التي ذكرناها او غيرها من المشاكل التي تقف حاجزا أمام طموح الفتيات في إكمال دراستهن وتحقيق أحلامهن.

ورغم كل ما تعانيه الطالبات من مشاكل مادية ومعنوية في دراستهن الجامعية الا ان هذه المرحلة لا تخلو من ايجابيات في مقدمتها الاعتماد عن النفس في تسيير الشؤون الشخصية، الرفع من المستوى الثقافي والاندماج في سوق الشغل....

امام كل هذا يبقى اكبر هاجس هو اقناع الاسرة والحصول على الدعم ولو كان معنويا لاتمام الدراسات العليا، كما تتحمل الدولة المسؤولية الكبرى في تقريب الجامعات الى المواطنين في جميع مناطق المغرب، كحق دستوري وإنساني لجميع المغاربة  بدون إستثناء.