الأمم المتحدة توصي المغرب باستئصال الفساد وتحذّر من تفاقمه

فاطمة الزهراء كريم الله

 قدمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان توصيات للمغرب، خلال الدورة السابعة والعشرين للاستعراض الدوري الشامل لسجلات حقوق الإنسان لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والذي انطلق خلال فاتح مايي وسيمتد إلى غاية 12 منه، عبرت من خلالها عن قلقها إزاء ارتفاع معدلات العمالة الناقصة والعمالة غير الرسمية. 

وأوصت اللجنة المعنية بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بأن يبذل المغرب جهداً في تصحيح التفاوتات المناطقية التي تحول دون تمتع جميع السكان بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة.

وحضّت اللجنة المقررة الخاصة بالحق في الغذاء، على أن يحدد المغرب بشكل أفضل من يستحق الاستفادة من مخططات الحماية الاجتماعية حتى يضمن الاستفادة منها لأفقر شرائح المجتمع وأكثرها حرمانا، بما فيها سكان الأرياف، وبأن ينفذ تدابير كفيلة بضمان شفافية وسائل تحديد المستفيدين واستئصال شأفة الفساد من النظام بجميع مستوياته.

 وتعتبر ملفات محاربة الفساد من أهم الملفات الحارقة المطروحة على طاولة الحكومة المغربية الجديدة، بعدما وجدت الحكومة السابقة صعوبات في محاربة الفساد بالبلاد. إلى جانب ملفات إجتماعية أخرى لا تقل أهمية، كالصحة، والتعليم والبطالة.

وكشف الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي، عزم الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي للمرة الثانية، القيام بما وصفه بـ»إجراءات استعجالية، في ما يخص محاربة الفساد في أول 100 يوم بعد تنصيبها.

وأضاف وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن «حكومته ستعمل على إصدار مرسوم يهم إحداث وإرساء «اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد المتضمنة في الاستراتيجية الوطنية والتي رصد لها مبلغ مالي يقدر بمليار و800 مليون درهم»، مشيراً إلى أن الحكومة ستطلق بوابة وطنية لتلقي شكاوي المواطنين إلكترونيا، وإصدار مرسوم قانون يبين إجراءت وضع الشكايات وآجال الجواب عنها من لدن القطاعات العمومية المعنية بهذه الشكايات. 

وأعطى الملك محمد السادس، أولوية كبيرة لإصلاح الإدارة العمومية، حيث دعا في الكثير من خطبه، الحكومة إلى جانب البرلمان والأحزاب والنقابات والجمعيات والموظفين، إلى التحلي بروح الوطنية والمسؤولية، من أجل بلورة حلول حقيقية للارتقاء بعمل المرافق الإدارية، والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين. 

وقال بأن ذلك يتطلب إعطاء عناية خاصة لتكوين وتأهيل الموظفين، واستعمال آليات التحفيز والمحاسبة والعقاب، وتعميم الإدارة الإلكترونية، وتفعيل الجهوية المتقدمة. ودعا الملك بهذا الخصوص، إلى بلورة ميثاق متقدم للاتمركز الإداري.

واعلنت الحكومة السابقة في برنامجها 2012-2016 عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات لإصلاح الإدارة منها مواصلة تبسيط المساطر وتيسير الولوج لخدمات المرافق الإدارية، والصرامة في زجر المخالفات، وتفعيل قانون تعليل القرارات الإدارية، وإنجاز الخدمات الإلكترونية، وإرساء الحكامة الجيدة في تدبير المرفق العمومي، وإصلاح منظومة تدبير الموارد البشرية، ومكافحة الفساد والرشوة. 

وقالت الحكومة، إنها حققت تقدما في مجال محاربة الفساد خلال ولايتها السابقة، مثل إعفاء العديد من المسؤولين الكبار بالوزارات والمؤسسات والسجون الذين تحوم حولهم شبهة الفساد، وعزل 18 قاضياً مرتشياً وتوقيف العديد من الأطباء المتاجرين في المرضى والشواهد الطبية.

وتنتقد الجمعيات التي تعنى بمحاربة الرشوة، الحكومة، بسبب عدم تحقيق نتائج كبيرة في ملف محاربة الفساد. واعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أنه بالرغم من الجهود المبذولة من أجل تخليق الحياة العمومية وجعلها في مستوى تطلعات المواطنين والمواطنات، ما زالت مظاهر الفساد مستشرية في البلاد، في الكثير من المجالات خاصة الإدارة العمومية التي لها ارتباط مباشر بالمواطن.

وقال لجريدة «القدس العربي» إن «الإغفال عن الفساد، من شأنه أن يفوت على المغرب العديد من فرص التنمية، كما يساهم في تكديس الثروة لدى فئة معينة دون فئات واسعة من المجتمع، والدليل أن الخطاب الملكي في 14 اكتوبر، وضع أصبعه على مكامن الخلل الذي تعرفه الإدارة المغربية، التي تعتبر معقلاً لمظاهر الفساد المتمثلة في رشوة وظاهرة الموظفين الأشباح. 

وعبّرت منظمة «ترانسبرنسي المغرب»، في بيان لها في سبتمبر الماضي، عن أسفها لعدم احراز تقدم كبير في مكافحة الفساد في المغرب وقال رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على أن الإدارة العمومية في المغرب تحتاج إلى استراتيجية كاملة متعددة الأبعاد من أجل إجثثات الفساد ووضعها في خدمة المواطن، ومن أجل وضعها في قلب إشكالات التنمية.
القدس العربي