إعتبروا أيها المسؤولين

الحسن بنضاوش

منذ حادثة مقتل محسن فكري , وحراك الريف ينتقل من مرحلة إلى أخرى , حتى أصبح كلام الصغير والكبير , وخاصة بعد تشكيل الحكومة وإصدار بلاغ باسم الأغلبية يتهم الحراك بالخيانة وخدمة أجندة خاريجية مما أثر سلبا على ساكنة المنطقة وفتح صفحة أخرى في مسيرة الحراك لم تتمكن الزيارات الأخيرة لوفد حكومي ومسؤولين حكوميين من إخماد نيرانها وإسكات أصوات الشارع والمواقع الاجتماعية والتواصلية التي مازالت على عهدها وفي مسيرة مواصلة النضال والترافع ضد التهميش والإقصاء والهشاشة وانعدام الثقة. 

وان كانت منطقة الريف المغربية بؤرة اجتماعية تعرف حراكا اجتماعيا بطرق سلمية وفي مستوى عال من الوعي , فهناك مناطق أخرى في البلاد تحاول التعبير والاحتجاج بشكل سلمي وحضاري في مناطق حضرية وأخرى هامشية مثل أسامر وخريبكة وغيرها , تستند إلى مطالب اجتماعية واقتصادية وعملية بعد أن أصبحت الظروف قاسية وجد صعبة ومعقدة مع تنامي المطالب والحاجيات العائلية والأسرية لدى الأفراد والجماعات وغياب شبه تام لفرص العمل والوظيفة والكرامة الإنسانية. 

وفي ظل هذا الوضع الشاذ والمعقد , وتتابع وطنيا وشعبي للأحداث عبر المواقع الاجتماعية والجرائد الالكترونية في ظل غياب الإعلام الوطني والحزبي , وخطابات قادة الحراك ولجن الاحتجاج والبيانات نجد المسؤولين أو أغلبهم حتى لا أعمم في نوم سبات أو في عطلة وصيام عن الكلام قولا أو كتابة أو تصريحا , إما خوفا من الحراك نفسه والذي يفضح المسؤولين ومن يسير في فلك من يتهم الحراك بتهميش تلك المناطق التي ترفع صوتها مطالبة بالحق والكرامة والمطالب المشروعة , أو في انتظار تعليمات من جهة ما لتصريح أو إبداء الرأي. 

وهنا يكمن الخلل في مسألة دور الأحزاب السياسية في تأطير الشعب , والترافع من أجل حقوقه ومطالبه و ومعرفته في الضراء حتى يعرفهم في السراء وفي محطات انتخابية حيث يكون العدد والمشاركة أداة للوصول إلى التسيير وتحمل المسؤولية. 

والغريب أكثر أن كل الأحزاب التزمت الصمت باستثناء حركة إسلامية محظورة والتي صدرت بيانا عن الحراك وان كان فيه رسالة إلى النظام في استغلال الفرصة في إطار صراع تاريخي بين الطرفين , تبقى الدكاكين الأخرى تراقب الحراك سواءا في الريف أو في مناطق أخرى. 

وما يجب فهمه واستيعابه اليوم أن المسؤولية في ما يجري وما وصلت إليه الأوضاع في جميع مناطق المغرب سواءا في شماله أو جنوبه أو في الشرق أو الغرب , الدولة بمؤسساتها التي تعيين على رأسها أسماء تنتعش في الفساد وتمارس الريع والتطرف الاجتماعي في موقع المسؤولية , ومنتخبون يمارسون المسؤولية على هواهم وفي تؤاطو مع بعض المسؤولين ضد على بعض المناطق وساكناتها , في إطار صراع سياسي فارغ المحتوى , والقيمة الأخلاقية والإنسانية , والهدف الأسمى في ممارسة السياسة ودور المؤسسات المنتخبة بشكل ديمقراطي. 

وان كانت الديمقراطية ولو تحث لعب الخداع والغش والتزوير بشكل يصعب اكتشافه , وبطرق متطورة مع الزمان وفي المكان فالانتخابات الجماعية الأخيرة والجهوية والبرلمانية وتشكيل الحكومة محطات وان أكدت الدولة مشاركة الشعب والانخراط في العملية فاليوم الواقع يؤكد أنها محطات لم ترضي الشعب وليست في مستوى تطلعاته وما يرغب فيه. 

وعليه وفي انتظار ما ستصله مسيرة حراك الريف في ظل تطورات سريعة في مساره , وحتى لا يلتحق بقية المناطق بالموجة الحراكية الاجتماعية الجديدة , على الدولة الاعتبار وإعادة النظر في علاقتها بالشعب , وعلى المسؤولين كل في موقعه النزول إلى الساحة وحل المشاكل والتفاعل الايجابي مع قضايا المواطنين وتفعيل مقاربة تشاركية حوارية مع استحضار الثقة والوفاء بالوعود فالأمور لم تعد تختفي ومن السهل الوقاية قبل حصول الأزمات.