ما بعد الحركة الوطنية

ياسين مبروكي*

تابع نساء و رجال التعليم نتائج الحركة الوطنية بأسئلة حارقة سواء من خلال نسبتها المرتفعة جدا مقارنة مع باقي السنوات الماضية و سواء من خلال ما ستسفر عنه باقي المراحل الحركتين الجهوية و الإقليمية و إعادة الانتشار للوافدين و كذا تعيين المتعاقدين بالأكاديميات و سواء من مستقبل اللامركزية و اللاتمركز و إرساء الجهوية الموسعة من خلال التفكير في إلغاء الحركة الوطنية في ظرف ثلاث السنوات القادمة. 

سأحاول تحليل هاته الأسئلة الثلاث من منظوري كاستاذ و كمسؤول بالنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل، بداية سؤال ارتفاع نسبة تلبية الطلبات و الذي وصل 65% لقي استحسان جل العاملين بقطاع التعليم خصوصا العاملين/ات بالعالم القروي و بالمداشر لمدد زمنية متفاوتة بين كافة العاملين و تتراوح بين 4 سنوات و 24 سنة و لكن مآل التعيين خلال المحطة الأخيرة يبقى ملتبساً خصوصا و أن الحركة الوطنية بنيت جل نتائجها على المناصب المحتمل شغورها لأن الوزارة عملت بالخريطة التوقعية و ليس التدقيقية لان المديريات الإقليمية لم يطلب منها ذلك قبل إجراء الحركة و هو أمر معمول به منذ سنوات. من جهة ثانية استحضرت الوزارة توظيف 24000 متعاقد خلال الموسم المقبل بالإضافة إلى 11000 التي كلفت في يناير 2017.

سؤال مآل الحركتين الجهوية و المحلية و التي في نظري سيرتبط بإلغاء المذكرة المشؤومة 1111 الصادرة في 2012 و العودة للاشتغال باللجن المشتركة التي كانت تقدم من خلالها النقابات اقتراحات مهمة لأنها ببساطة كانت تتعامل مع نساء و رجال التعليم ليس كارقام تأجير و إنما من خلال وضعيتهم الاجتماعية و المرضية و النفسية و كذا ظروف الاشتغال و تسعى إلى ضمان الاستقرار النفسي و العائلي لكافة العاملين وفق منطق الاستحقاق و ضمان تكافؤ الفرص و ذلك من خلال اعتماد بنيات تربوية متعددة حسب خصوصية المناطق و ليس توحيد معيار وحيد و موحد يسري على مختلف المؤسسات بربوع الأكاديمية . و أمام مستجد الحركة الوطنية الحالي و القاضي بالانتقال في الحركة الجهوية من مديرية إلى مديرية، لابد من طرح الأسئلة التالية :
● ضرورة معرفة عدد المحالين على التقاعد و التقاعد النسبي بالجهة ؟
● ضرورة معرفة الحصيص الجهوي من المتعاقدين؟ 
● ضرورة تحديد المناصب الشاغرة وفق الخريطة التوقعية لكل مديرية ؟
● ضرورة تلبية طلبات المشاركين داخل مديرياتهم الأصلية في الحركة الجهوية بناء على نتائج الحركة الوطنية لتحقيق مبدأ الإنصاف و لتفادي إغراق الحركة المحلية بوافدي الحركتين الوطنية و الجهوية و من تم البحث عن فتح مناصب و توسيع بنيات المؤسسات التعليمية و تزايد أقسام مخففة لتفادي كثرة طعون العودة للمؤسسات الأصلية ؟ 

نفس الأسئلة مطروحة في الحركة المحلية مع اعتبار بسيط و مهم تربويا في إطار خلق توازن في المؤسسات التعليمية من حيث تركيبة الموارد البشرية فلابد من استحضار أن إخواننا الأساتذة المتعاقدين في حاجة ماسة لتكوين و مصاحبة من داخل المؤسسة و خارجها. لدى فتعيين أو تكليف الأساتذة المتعاقدين بالمؤسسات التعليمية تلزمه قراءة موضوعية للمعطيات المحلية ، و من جهة ثانية الوزارة بالمستجد الأخير فعلا ستغربل نساء و رجال التعليم حيث سيشتغل بالمدن الكبيرة و المتوسطة و نواحيها أساتذة الوظيفة العمومية و في المقابل سيتشغل الأساتذة المتعاقدون بالمدن الصغيرة و بالقرى و المداشر و ستترك بعض مديريات المناطق النائية في صراع دائم و غير محسوب و محسوم مع مطالب مشروعة و حقوق فئة المتعاقدين من ترسيم و أجور و ترقية و إجراء كفاءات تربوية ووو و كمسؤولين نقابيين ستكون هاته الفئة و التي صنفتها سابقا كعمال للتربية من بين أولوياتنا نظرا لسياق دمجها في منظومة التربية و التكوين بشروط القطاع الخاص و لضبابية مستقبلها خصوصا الحماية الاجتماعية. 

بالنسبة للسؤال الأخير و المحير و هو إرساء الجهوية الموسعة من باب إلغاء الحركة الوطنية، و هو أمر غير مستصاغ لأننا ببساطة شديدة موظفي وزارة التربية الوطنية و لسنا موظفي الأكاديميات الجهوية و أن مصير نساء و رجال التعليم و التقرير في حركيتها مرفوض دستوريا و أخلاقيا و كمسؤول نقابي أعتبره اجحافا و تضييقا غير مبرر لأننا نؤمن أن الوطن واحد و لن نقبل من أي كان أن يعزلنا في بقعة جغرافية و يحكمنا علينا بالعمل حتى التقاعد في جهة واحدة. 

* عضو المجلس الوطني للفدرالية الديمقراطية للشغل