لماذا يفضل القراصنة عملة بتكوين الرقمية؟

بيوكرى نيوز:

تلقى ضحايا الهجوم بفيروس التشفير "ونا كراي" الذي بدأ الجمعة، رسالةً نصية بسيطة على شاشات حواسيبهم تقول "إذا أردت مشاهدة ملفات حاسوبك مرة أخرى ادفع 300 دولار بقيمة عملة "بتكوين" الرقمية خلال الـ72 ساعة التالية وسنفك تشفير الملفات"، وتعتبر بتكوين حاليا المفضلة خلال معظم هجمات طلب الفدية، فلماذا يفضلها قراصنة الإنترنت؟

في الأيام الأولى لهجمات طلب الفدية، التي تتم عادة من خلال رسالة بريد إلكتروني تبدو عادية لكنها تضم رابطا عند النقر عليه يحصل المخترق على وصول للشبكة وإمكانية تشفير الملفات، كان أسلوب الدفع محدودا، حيث كان القراصنة يطلبون تحويل الأموال عبر ويسترن يونيون أو حساب بنكي، لكن عملية نقل الأموال هذه كان يمكن دائما تتعبها إذا تدخلت السلطات المعنية.

ثم جاءت بتكوين، العملة الرقمية التي ابتكرها ساتوشي ناكاموتو (تُرجح التقارير أن ناكاموتو هو رائد أعمال أسترالي يحمل اسم كريج ستيفن رايت) وأطلقت في 2009، وقدَّمت ميزتين مهمتين لمجرمي الإنترنت، الأولى أنها عملة لامركزية حيث يتم التعامل بها دون وسيط مثل البنك أو شركة بطاقة الائتمان، والثانية أنها توفر غموضا وتسترا للمتعاملين بها، ولا يمكن تقفي أثرها.

ويمكن حفظ عملة بتكوين، التي تزيد قيمة الواحدة منها حاليا عن 1600 دولار أميركي، في محفظة افتراضية تُعرَّف فقط برقم. ووفقا لدراسة حديثة نشرتها جامعة كامبريدج البريطانية الشهر الماضي فإن نحو ستة ملايين شخص حول العالم يملكون مثل تلك المحفظة، وينفقون البتكوينات في شراء البضائع والمنتجات من العدد المتزايد من المتاجر التي باتت تقبل التعامل بهذه العملة، كما تُستخدم أيضا في شراء البضائع غير القانونية مثل المخدرات والأسلحة في السوق السوداء على الإنترنت.

جهاز صراف آلي لعملة بتكوين (أسوشيتد برس)

كما أن استخدام العملة يزداد سهولة، وينطبق هذا على مجرمي الإنترنت الذين يطلقون هجمات طلب الفدية. يقول الخبير في أمن الإنترنت دافيد برينس مدير شركة الاستشارات التقنية بارينغا بارتنرز ومقرها لندن "إذا كنت تملك المهارة للحصول على حساب آيتونز فإنك قادر على الأرجح على تنزيل أدوات هجمات طلب الفدية والبدء في توزيعها"، ثم بعد ذلك تتوجه إلى الإنترنت المظلمة و"تغسل" عملات البتكوين التي جنيتها وتحولها إلى سيولة نقدية.

ويجني مطورو تلك الأدوات الأموال أيضا من خلال تضمينها وسائل لاستقطاع حصة من أي مبلغ يتم جنيه من قبل ضحايا الهجوم الإلكتروني، وذلك بطريقة آلية.

وتكون قيمة مبلغ الفدية مقابل استعادة البيانات وفك تشفيرها مقبولة (غير مرتفعة) مع تعليمات بكيفية إنشاء محفظة افتراضية وشراء المطلوب من عملة بتكوين لدفع المال مقابل الحصول على الشفرة التي ستفك قفل البيانات على الحاسوب أو الشبكة الضحية.

وبالنسبة لبعض الشركات، فإن مطالب هجمات طلب الفدية في بعض الأحيان لا تعادل الوقت المهدر لطلب خبراء تقنية المعلومات أو محاولة العثور على نسخ احتياطية للبيانات، مما يجعلها تفضل الدفع لاستعادة البيانات واستئناف أعمالها، رغم أن ذلك قد يعني أن القراصنة ربما يكونون قد تركوا "بابا خلفيا" لإعادة اختراق الحواسيب مرة أخرى إن أرادوا.

يقول عالم الحاسوب في جامعة شرق لندن أندريه بارافالي "عندما تكون الغايات غير مشروعة فإن الوسائل غالبا ما تنطوي على استخدام بتكوين". وقد درس بارافالي التجارة على الإنترنت المظلمة -التي يسهل فيها إخفاء الهويات- ووجد أن أسواقا إلكترونية مثل "ألفاباي" تزدهر، والتعامل معها بسهولة التعامل مع أمازون أو إيباي، وبالطبع فإن العملة الرئيسية للتسوق فيها هي "بتكوين".

المصدر : غارديان