الحراك الاجتماعي من الشرق إلى أين ؟

الحسن بنضاوش

يبدو أن الأمر لم يعد طبيعيا , ويستدعي وقفة وطنية , والحوار الاجتماعي, وتحمل المسؤولية كل في موقعه وحسب ما يخوله له القانون , والملاحظ أن هناك وعي جماهيري لدى الساكنة والشباب بالخصوص في بعض المناطق لقيادة حراك اجتماعي للمطالبة بحقوق ومطالب مشروعة كانت بالأمس بعضها أو جلها ضمن مشروع حركة 20 فبراير, إلا أن فشلت التجربة أو احتوائها من طرف النظام بدستور معدل في نفس السنة , وانتخابات تشريعية بعده مباشرة , وفوز حزب إسلامي وقيادة تجربة انتظر معها الكل الأوراش والإصلاحات والانتظارات.

إلا أنها لم تكن في مستوى الانتظارات والتطلعات وبدأت معها أصوات وطنية تطالب بالوقفة والتأمل والعودة إلى الشارع من أجل الاحتجاج والبداية الصحيحة والحقيقة للإصلاح , وان كانت هذه الأصوات تتحدث في الخفاء ولا تعرف طريقها إلى الجماهيرية الواسعة فان بعض الأحداث خلقت من جديد شرارة الاحتجاج والعودة إلى الترافع الحقيقي بالأساليب المسموحة وبطرق سلمية إلى الآن تسير بوتيرة ايجابية رغم ما عرفته مظاهرات الحسيمة في بداياتها والتي جاءت كما يعلم الجميع بعد مقتل محسن فكري في واقعة " طحن مو " التي كانت أفاقت الاحتجاج والتعبير وجمعت بين جميع مكونات المجتمع المغربي ضد الظلم والحكرة والإقصاء والطبقية , فكانت الحسية والى الآن رغم إعلان العقوبات الحبسية والمالية في حق المتهمين في القضية على صفح ساخن وتحولت الاحتجاجات إلى مطالب اجتماعية واقتصادية لفائدة المنطقة بدأ بالهوية واللغة والثروة ومطالب اجتماعية من صحة وتعليم وشغل وغيرها , وقد ترى المظاهرات المقبلة مطلبا قديم جديد بالجهة وهو الحكم الذاتي بعدما دخل النظام في مفوضات مباشرة مع المحتجين الذين فضلوا العمل والنضال والترافع بعيدا عن الأحزاب السياسية والنقابات خوفا من إعادة تجربة 20 فبراير .

ولم تنتهي بعد حالة الحسيمة حتى بدأت جهة الشرق اثر وفاة " ايديا" والتي كانت هي الأخرى محط سؤال وتضامن جميع المغاربة بعد وفاتها اثر إشكالية صحية في المرافق والتجهيزات , وكانت سببا واضحا ومباشرا للإعلان أسامر عدم الرضا وأخذ المبادرة في الترافع والتعبير والاحتجاج على غياب التنمية والتهميش والحكرة والإقصاء فكانت الاحتجاجات والمسيرات والتي لن تتوقف إلا بعد فتح نقاش وحوار مباشر ومسؤول مع المحتجين الذين يطالبون بحقوق مشروعة ومطالب اجتماعية من صحة وتعليم والحق في الثروة والتشغيل .

مؤشرات وطنية , اجتماعية تندر بموجة جديدة من الاحتجاجات هذه المرة بصيغة الجهوية وفي اتجاه معاكس والى سوس في انتظار وحدة الصف والكلمة لدى أبناء سوس العالمة التي تعاني هي الأخرى من التهميش والإقصاء وانتكاسة اقتصادية واضحة المعالم وظاهرة للعيان بعد زمن من الرواج الاقتصادي ومشاريع وأوراش كبرى , سوس هي الحطة المقبلة بعد الوعي الشعبي والاجتماعي لوجود ما يؤكد دلك على الأرض .

وفي قراءة متواضعة في الحراك الاجتماعي من الحسيمة إلى الشرق أسامر , يمكن القول أن هذه المرة لم يتم أخذ بعين الاعتبار التغيرات الوطنية من حكومة جديدة بعد بلوكاج لعدة شهور , ولا خطابات بعض القيادات السياسية ومن يتهمون الحراك بأوصاف خارجة عن النطاق السليم والصحيح , ثم هناك مؤشر إضافي يمكن الاستئناس به في هذه الظاهرة الجديدة من قبيل بعد الأحزاب أو استبعادها من الحراك الاجتماعي والشعبي إلى الان مما يؤكد أنه من الشعب واليه .

ولا يمكن التغفل عن كون تغيرات على رأس الوزراء فيه رسالة إلى أهل الحراك وخاصة ادا استحضرنا أن الوزير السابق على رأس وزارة الداخلية والمكلفة بشكل مباشر بالمفاوضات مع المحتجين والتي تدبر الجانب الأمني في التظاهرات والاحتجاجات وتعينه على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتعليم من أهم المطالب في مذكرة هذا الاحتجاج .

وخلاصة القول أن الجهات تستعيد التاريخ , وتبحث عن نفسها في المغرب الحديث , والمطالب الاجتماعية والأساسيات لا تنتظر , والتعبير عنها بشكل سلمي الآن وبطرق مشروعة يستدعي الإجابة على التساؤلات قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه لكون الحكرة والإقصاء والتهميش وغياب الحاجيات الأساسية والضرورية تؤدي دائما إلى الفتن والرفض والخروج عن القاعدة .

وحتى لا تصل الأمور إلى هذا المستوى الكل مسؤول وعلى الجميع تحمل المسؤولية في نجاح مرحلة الانتقال والتغير نحو الأفضل .