اقاايغان طاطا : المجتمع المدني يؤسس لديناميات سوسيوثقافية و وتنموية

بيوكرى نيوز : 

 بتنسيق بين فرع أقاإيغان للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة وجمعية الهجرة والاندماج بايطاليا وجمعية الأمل للتنمية والتربية والثقافة والرياضة وجمعية الفايجة للفنون الشعبية باقاايغان، تم تنظيم لقاء يحمل طابعا سياحيا صرفا بدوار اقاايغان يومه 15 ابريل 2017، بحضور وازن لساكنة الدوار ولممثلي الجمعيات المنظمة، تم استقبال الفريق السياحي الضيف بساحة المسجد بالطريقة المحلية الصرفة.

 وخلال هذه المحطة، تم إلقاء الكلمات بالترحيب بالضيوف وشكر جميع المنخرطين في هذا العمل الهادف. ومن خلال كلمة رئيس الفريق الضيف تم التعبير عن فرحة هذا الأخير بهذه المبادرة واستحسانها وعن استعدادهم لربط العلاقات المتينة مع دوار اقاايغان في اتجاه المساهمة في إنعاش السياحة الواحاتية والثقافية والتضامنية به. وبعد هذه الكلمات، تم توزيع السياح على المتطوعين من هذه الساكنة قصد استقبالهم بديارهم وإيداع أمتعتهم وأخذ قسط من الراحة هناك في أفق المبيت لديهم بعد اختتام مراسيم اللقاء. 


بعد ذلك، التقى الجميع بنقطة الاستقبال لتبدأ الرحلة بزيارة ساحة المسجد تم التراث العمراني بالدوار حيث تم إطلاع الضيوف على جميع التفاصيل المتعلقة بهذا التراث في علاقته المتينة بين الإنسان والواحة. وتعرفوا على ذلك البعد الرمزي الكبير لمجال الواحات الذي يشكل مجالا للتفكير حول إرث وحاضر ومستقبل المجتمعات الإنسانية وعلى كونها تشهد على قدرة الإنسان على إنشاء بيئة قابلة للحياة والعيش لقرون طويلة رغم الاكراهات المناخية القاسية.

 كما توقفوا على تلك العلاقة التي تربط هذه المجالات بداخلها الفلاحة والبناء بعلاقات متينة تشكلت حول الحجر والتراب والنخيل مما يجعلها مصدرا للإلهام من أجل التفكير في حول استدامة المنشات الحديثة. ومن خلال ذلك تعرفوا على خصوصيات وايجابيات البناء المحلي على قول حد قول المهندسة المقتدرة سليمة الناجي. وتم إخبار الضيوف على انخراط الدولة من خلال الجماعة الترابية في إعادة الاعتبار لهذا الموروث العمراني من خلال تأهيل ساحة المسجد.

 في المحطة الثانية للرحلة، تم الانتقال إلى زيارة مختلف مواقع الدوار "القصر" وتاريخها بداية بالباب الرئيسي ثم الفضاء التجاري ومختلف البنايات الجماعية (Communautaires) والتعرف على أدوارها الاجتماعية؛ ثم مواقع الاحتفالات الجماعية. واكتشفوا من خلال هذه المواقع أسرار تماسك مختلف فخذات الدوار لتشكل قوة سمحت لها بالاستقرار بهذا المنخفض: الموقع الجغرافي الاستراتيجي على خلاف مجمل القبائل التي تسكن الجبال. 

كما تعرفوا على أسرار المنازل الايكولوجية التي تواجه قساوة المناخ بمثل هذه المناطق وتجعل الانسان يعيش فيها بأرحية. في المحطة الثالثة، تعرف الضيوف على تفاصيل الواحة وعلى طرق تدبير الأرض والماء. ومن خلال ذلك على عمق التفكير للإنسان الواحي في تدبير هذا الفضاء ليمتد ذلك الى تدبير الفضاء من خلال شجر النخيل ومختلف الأشجار المثمرة التي تليها من حيث قامتها ثم المزروعات المعاشية والعلفية بالأرض المنبسطة. 


وتعرفوا على ذلك الدور الذي تلعبه الواحة في تأمين حياة الإنسان والحيوانات التي تعتبر مصدرا هي الأخرى للعيش من خلال لحوم الأغنام والماعز والبقر وكذلك مصدر لباسه من خلال الصوف الذي توفره ومصدر مواد تخصيب الأراضي من خلال فضلاتها. كما تعرفوا على دور باقي الحيوانات الأخرى مثال الحمير والبغال في تأمين تنقلات ورحلات الإنسان وفي الأعمال الشاقة كالحرث والنقل وغير ذلك. في المحطة الثالثة، وبطلب من قائد الفريق، تم استقبال الضيوف بمنزل المرحوم رفيق لحسن: صديقه بايطاليا رغبة منه في الترحم عليه والتعبير الرمزي والروحي عن أسفه على فقدانه كصديق حميم. وتم قراءة الفاتحة هناك ترحما عليه كما ألقيت الشهادات حول عطاءاته في المجال الجمعوي والإنساني سواء بالديار الايطالية أو بمسقط رأسه دوار اقاايغان. 

في المحطة الموالية، تمت زيارة معرض المنتوجات المحلية بمشاركة جمعيات محلية وجمعيات من الدواوير المجاورة كدوار تسكموضين، انبهر أمامه الزوار بشكل كبير. وتمكنت العارضات من بيع منتوجاتهن بشكل نال رضاهن بشكل كبير. وتم استقبال الضيوف بأناشيد ولوحات ترحيبية من إلقاء رواد جمعية الأمل من الأطفال. في المحطة التالية، تم تنظيم عشاء جماعي لفائدة الزوار، قدمت لهم خلاله أطباق محلية صرفة وبمواد ومنتجات محلية. وخلال هذه المحطة، عبر الزوار عن انبهارهم بعمق الأصالة والحضارة الأمازيغيتين بشكل خاص والمغربية بشكل عام. 

كما عبروا عن انبهارهم بالخبرة النسوية المحلية في صناعة الأطباق والمأكولات وتنويعها وفي صناعة المنتجات التقليدية. وعبروا عن إعجابهم برواق الفنانة التشكيلية خديجة أقبلي من خلال لوحاتها الفنية معبرين عن أملهم في تشجيع هذه الفنانة حتى تؤدي رسالتها الفنية. وفي الأخير، انتقل الجميع إلى ساحة المسجد مجددا، وهذه المرة قصد الاستمتاع بلواحات من فن "أكوال" أي أحواش و "إسمكان" أي كناوة. وبفضل عمق أصالة هذا الفن، لم يتملك الزوار أنفسهم فشاركوا الفنانين سواء في الجانب الاستعراضي المعبر عن دلالات روحية وإنسانية وسواء في الإيقاع. 

وفي صباح يوم الأحد 16 ابريل 2017، وبعد المبيت وتناول وجبات الفطور المحلية الصرفة لدى المضيفين، التقى الجميع بنفس المكان؛ وهناك تم توديع الزوار الذين عبروا عن شكرهم الجزيل على حفاوة الاستقبال كما عبروا عن شكرهم العميق على حسن ضيافتهم. واعتبروا هذه الرحلة فريدة من نوعها والتي مكنتهم من التعرف على المغرب العميق وعن تنوع وأصالة خصوصياته السوسيوثقافية؛ مما سيجعله محط أنظارهم بشكل متجدد. كما عبروا عن استعدادهم لنقل هذه الصورة وانطباعهم الايجابي إلى محل إقامتهم والى العالم. وتعتبر هذه الزيارة لأقاايغان الثانية من نوعها بعد زيارة فريق اسباني له خلال يوم 12 ابريل 2017 وللمواقع التاريخية بالدواوير المجاورة.

 وتعتبر هذه الزيارة إشارة قوية حول مستقبل الديناميات التي سيقبل عليها دوار اقاايغان خصوصا في المجال السياحي بمكوناته المرتبطة بالواحة والثقافة والتضامن كرهان حقيقي ورافعة مركزية لتحقيق التنمية السوسيواقتصادية بالمنطقة بعد المجهودات المبذولة في هذا الشأن. 

فعلى جميع أبناء المنطقة سواء القاطنين محليا أو بمختلف المدن المغربية أو ديار المهجر تسريع وتيرة انخراطهم في هذا العمل لتحقيق التنمية المستدامة ببلدتهم التي هي في أمس الحاجة إلى أبنائها اليوم أكثر من أي وقت مضى للنهوض بها بشكل واضح وجدي وبعيدا عن المزايدات الفارغة والمكبلة للإرادة الجماعية كمصدر القوة والإبداع بدون منازع.