الخيار العسكري لا يجدي نفعاً مالم يقترن بالخيار الفكري

حسن حمزة

بعد موجة الاحداث الدموية التي شهدها العراق و سوريا بعد ظهور داعش كخطر يهدد أمنها و أمانها و يلوح بدولة ذي عقائد ضحلة و فكر متطرف ، فمنذ اكثر من سنة و شبح الدمار و الخراب يتسيّد المشهد في كلا البلدين نتيجة الاستخدام المفرط للآلة العسكرية و بمختلف صنوفها بغية القضاء على تنظيمات الارهاب و القتل و سفك الدماء و استباحة الاعراض و قد رأينا كم من الارواح قد سقطت تحت القصف العنيف الذي لا زال تعتمد عليه القطاعات العسكرية و قياداتها الامنية.

ورغم التقدم الكبير الذي تحرزه تلك الجيوش العسكرية على ارض الميدان وإنزالها الخسائر الكبيرة في العدة و العدد في صفوف داعش إلا أن ذلك لم يجدِ نفعاً في الوقت الذي كنا نتوقع فيه تحرير الاراضي المحتلة في اسرع وقت و بأقل الخسائر المادية و البشرية ومع كل الاسف فكما يُقال تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد حصدت ارواح المئات من العزل و الابرياء ما بين ضحايا مجزرة لمئات الاطنان من الاعتدة الفتاكة أو نتيجة سياسة داعش الهمجية القائمة على استخدام الناس كدروع بشرية يحتمي بها عناصر هذا التنظيم الارهابي مما يدلل على شعورهم باليأس و الضعف و الانهزامية وهذا ما سيفتح الباب على مصراعيها أمام القوات العسكرية لتحقيق تقدم لها و توغلها في عمق الاراضي المغتصبة.

لكن ثمة سؤال يطرح نفسه وهو لو تم القضاء على داعش هل سينتهي معه فكره المتطرف ومنهاجه العقيم ولا يلوح في الافق من جديد ؟ فداعش فكر و منهج و عقيدة أكثر مما هو تنظيم مسلح وما اعتماده على نشر ابجديات توحيده المجسم للذات المقدسة من خلال الشبكة العنكبوتية إلا أكبر دليل على عقائديته البحتة التي يسعى من وراءها الهيمنة على عقول الناس و بسط ما بجعبته من تلك السموم الفكرية و ترسيخ جذورها و مهما كان الثمن المهم عندهم افراغ الساحة من قيم و مبادئ الاسلام و استبدالها بشريعتهم القائمة على الهرج و المرج وكما يدَّعون في مواريث أئمتهم الخوارج لذا فعقل و المنطق يجنحان إلى الحوار و المجادلة بالحسنى مع الفكر الداعشي و تحليل طبيعته فكرياً و اصولياً و خلاف ذلك لا يجدي نفعاً و لا يعطي الحلول الناجعة للخلاص من داعش وما خلفه من انحراف فكري و عقائدي راح ضحيته آلاف الناس.

إذاً لابد من مواجهة الفكر بالفكر و ليس الاعتماد على لغة السلاح و الايام القادمة ستكشف للعالم اجمع أن القوة و منطق السلاح مهما بلغت و ازدادت قوةً و حجماً من حيث العدة و العدد فلا طائل من وراءها ولا يمكن جني ثمارها مالم يكن للخيار الفكري و الحوار العلمي حضوراً فعالاً في خضم الاحداث الجارية وهذا ما دعا إليه رجل الدين الشيعي الصرخي الحسني ومنذ سنوات كانت آخرها في محاضرته (29) من بحثه الموسوم ( وقفات مع التوحيد التيمي الجسمي الاسطوري ) في 28/3/2017 فقال الداعية الصرخي : (( فلا توجد نهاية لهذا التكفير وللمآسي التي يمر بها المجتمع المسلم وغيره إلّا بالقضاء على هذا الفكر التكفيريّ ، أمّا الحلول العسكريّة والإجراءات الاستخباراتيّة والمواقف الأمنيّة و التحشيدات الطائفيّة والوطنيّة والقطريّة والقوميّة والمذهبيّة والدينيّة فهذه لا تأتي بثمرة إذا لم يُعالج الفكر التكفيريّ ومنبعه )) .