على هامش فاتح ماي....استمرار ازمة الرأسمالية وتحميل تبعاتها للطبقة العاملة

عبد الله ايت سي 
وجهة نظر

يطل علينا فاتح ماي العيد الاممي للطبقة العاملة بما هو مناسبة لاستمرار كفاح و نضال البروليتاريا التاريخي ضد جشع الراسمالية في وضع اقليمي يشهد صعود اليمين المتطرف في دول المركز الراسمالي ، و استمرار الحروب بالوكالة التي تقودها الدول الامبريالية كنموذج لاستعمار مباشر للشعوب و اعادة اقتسام مناطق النفود و تصريف للازمة الاقتصادية التي تتخبط فيها دول الراسمالية منذ سنين و التي بلغت اوجهها سنة 2008 مع ما صاحب ذلك من تعميق الفوارق الطبقية في مجتمعات المركز و تنامي الفقر المضقع والمجاعة و الامراض و الاوبئة في دول و شعوب الهامش التي تنهب خيراتها و وصل حجم الانتاج اقصى حدوده مع ما يصاحب ذلك من التضخم و الذي تتحمل الطبقة العاملة فاتورته ،و إذ يحاول اليسار الجدري في مجموعة من دول المركز استعادة دوره في تنظيم ضحايا الراسمالية و صد الهجوم على مكتسبات الطبقة العاملة خصوصا في اليونان و اسبانيا و تركيا و فرنسا فانه يبقى مع ذلك لا يرقى الى القوة التي تمكنه من الظفر بالسلطة السياسية ،اما في دول الهامش فقد شهد و يشهد نكسات متتالية و تشتت و غياب تنظيمات سياسية قوية تمكنه من تأطير و قيادة حجم النضالات القوية التي تخودها الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية باستثناءات في امريكا بوليفار مع ما يجب تسجيله من قرب هزيمته في فنزويلا تشافيز و لابد من الاشارة الى ان ضعفه هو ما يمنح للتيارات الغارقة في الرجعية و لليمنية و الشوفينية منها فرصة الصعود و بالتالي تقديم مزيد من الخدمات للنظام الراسمالي في معالجة ازمته الخانقة .


على المستوى الوطني تعيش الطبقة العاملة المغربية بؤسا وفقرا مدقعا بسبب توالي الاجهاز على مكتسباتها و بسبب التبعية العمياء للدولة لتوجهات المؤسسات المالية المدينة وهو ما دفع بالبلاد الى الوصول الى اقصى حد من مديونية تقدر بثمانون بالمائة مما يعني ذلك من استمرار السياسات اللاشعبية و اللاديمقراطية اهمها الاجهاز على صندوق المقاصة و تعويم عملة الدرهم و ترك الاتجاه نحو رفع الدولة يدها بصفة تدريجية عن مجموعة من القطاعات الاجتماعية المهمة كالتعليم و الصحة والشغل و يتجلى ذلك في الاتجاه العام لقانون المالية و كذا في مجموعة من القوانين التراجعية التي صدرت في الماضي القريب ( قانون العمل بالعقدة، قانون اصلاح انظمة التقاعد ،مشروع قانون الاضراب و النقابات ) و تسارع الباطرونا الزمان من اجل الضغط على الدولة لمزيد من المرونة في قانون الشغل و المزيد من الامتيازات الضريبية بدعوى تشجيع المقولة المحلية على النهوض ، و الواقع ان الباطرونا بلغت في جشعها و انتهاكاتها الصارخة لقانون الشغل على علته حدا لا يطاق و من يتابع من قريب او بعيد حجم الاضرابات العمالية في مواقع الانتاج و حجم الاستهتار بالقانون والطرد الجماعي و الفردي للعمال سيعرف جيدا لمدى الباطرونا تضغط في اتجاه الاسراع باخراج قانون الاضراب و النقابات لحيز الوجود و مدى الخدمة التاريخية التي ستقدمها لها الدولة باعتبار ان مشروع قانون الاضراب الحالي يصب كله في نزع سلاح مقاومة العمال الا و هو الحق في الاضراب .

ان الوضع المتأزم الذي تتخبط فيه الطبقة العاملة المغربية مرده الى غياب تنظيمها السياسي المستقل القادر وحده على الدفاع عنها وتنظيم نضالاتها و صد هذا الهجوم المتوالي على مكتسباتها وحقوقها من جهة, و من جهة اخرى مرده الى التشتت و التشردم الدي يعاني منه اليسار و عدم قدرته على تجميع فسيفسائه على اختلاف نظرتهم للتغيير الجذري في البلاد و استمرار تواجده خارج اغلبية المركزيات النقابية بقوة على عكس ما كان عليه في الماضي اما بسبب محاربته و حصاره من طرف البيروقراطيات النقابية الموالية للباطرونا و توجهات الدولة او بسبب عدم امتلاكه لرؤية موحدة حول اليات العمل النقابي وعدم قدرته على فرز تنظيم نقابي مكافح ، ان الوضع النقابي يتجه نحو افق مسدود في القريب العاجل و قد ابانت كثير من المعطيات الواقع على ذلك منها عجز النقابات عن الضغط نضاليا و ميدانيا على الحكومة من اجل تنفيذ اتفاقاتها و اهمها اتفاق 25 ابريل 2011 و الذي تم شراء به حياد النقابات في الحراك الشعبي لحركة عشرين فبراير ,و فشله في التنسيق النقابي الذي بداته ثلاثة مركزيات الاكثر تمثيلية مند سنتين مضت رغم ان الإضراب العام و المسيرة التي اعقبته ابانت عن استعداد هام لدى قواعدها للتصعيد مع الدولة ضد القرارات التي تتخدها خارج مؤسسات الحوار الاجتماعي الدي ظل شفهيا و مجمدا ، لقد ظهرت مجموعة من التنسيقيات التي تناضل على مطالب جزئية خارج النقابات و انه لعمره امقت الانتهازيات فمجرد ما تحقق جزء يسير من مطالب هامشية و بسيطة تختفي و هذا ما يطرح اسئلة كثيرة عن جدوى العمل النقابي وسط هذه الحالة من تفريغ للتنسيقيات ووسط هدا الوضع المتشردم للنقابات على الاقل تلك التاريخية التي مازالت شبه مستقلة عن الاحزاب الادارية، ان ازمة العمل النقابي اليوم مردها الى انها لم تعد تؤطر الطبقة العاملة و لم تعد تناضل من اجلها كما كانت سابقا ،بل اكتفت فقط بقطاعات مرتبطة بالوظيفة العمومية و القطاعات الشبه العمومية و المهيكلة اما جماهير العمال /ت المياومين و الخاضعين لنظام العقدة في المعامل و الضيعات و الاوراش الكبرى فغالبيتها بدون انتماء نقابي و ليس هناك من يبدل اي مجهودات في سبيل تاطيرها و تكوينها .

ما العمل ؟ ان الاجابة عن هدا السؤال صعب للغاية لكنه غير مستحيل فالاجابة من وجهة نظرنا المتواضعة تقتضي سياسيا وحدة صف اليسار الجدري منه و الديمقراطي و كافة مكونات الاطارات الجماهيرية الديمقراطية و التقدمية من اجل بلورة اليات و خطة عمل انية للوقوف وصد هدا الهجوم الكاسح للتكتل الطبقي المسيطر على الدولة و دلبك بالاستناد الى مجموعة من التجارب التاريخية في التكتلات و التنوافقات و التفاقات و تدبير الاختلاف و التي تخدم مصالح الطبقة العاملة و بالاعتماد على التجارب التاريخية للطبقة العاملة و التراكم الهائل في نضالها ضد الراسمال ، ادن لابد من وحدة نضالية في اطار جبهة شعبية بعيدا عن الذاتية و الأمراض الطفولية التي تعرقلها و بالاعتماد على الديمقراطية كأساس لتدبير اختلافها ، بدون الوحدة النضالية لن تتحقق التنظيمية و سنبقى نجر هنا الهزائم تلوى الاخرى و بل سيتحول الغالبية هنا الى عبيد مجردين من كرامتهم و انسانيتهم فالبقدر الذي تنظم فيها الطبقة المسيطرة نفسها و تحتوي تناقضاتها و تصلح اخطائها بالقدر الدي على نقيضها من الطبقة الخاضعة للاستغلال ان تنظم نفسها و تتحود لتدافع عن مصالحها.