نُبـذة عن العلامة الحاج أحمد بن عبد الرحمان التكوشتي الظريفي

الحسن بنضاوش: 

للحديث عن هذا القطب الصوفي الناصري يتطلب الخلوة والكتابة بشكل مستمر لإنصاف هذا الهرم الكبير في مجال التصوف والزهد في خدمة الرسالة المحمدية والإسلام الحنيف السمح المعتدل والتقرب إلى الله ومحبة رسوله وخدمة الفقراء والمساكين والزهاد .

نسبه :
هو الشيخ العلامة السيد الأستاذ الأجل والمبدع المهاب المبجل, أبو العباس سيدي الحاج أحمد بن عبد الرحمن بن الحاج أحمد أكرام التكوشتي الظريفي الحسني نسبا الناصري الشاذلي نسبة .

وأمه الفاضلة الزاهدة السيدة رقية بنت السيد أحمد التكوشتية الجعفرية سليلة دار العلم والولاية .

مولده ونشأته :
ولد بدوار تلات ن زضين قبيلة تاكوشت أيت صواب , جماعة أوكنز , قيادة تنالت , إقليم أشتوكة أيت باها عام َ936 م . حفظ القرآن الكريم على الشيخ سيدي إبراهيم أفلحوس بقبيلة انظريف ثم التحق بالمدرسة العتيقة تاكوشت فأخذ بها عن خاله الشيخ سيدي الحاج محمد بن أحمد التكوشتي الجعفري علوم اللغة والفقه والأصول والحديث والآداب إلى أن توفي ثم مكت بالمدرسة عاما بعد شيخه أخذ فيها عن الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن أحمد التكوشتي ولد شيخه المذكور لينتقل بعد ذلك إلى مدرسة تنالت ليأخذ بها عن شيخه وعمدته في الشريعة والحقيقة الشيخ العلامة الجليل القطب سيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري فلزمه وأخذ عنه وتربى بين يديه حتى فتح الله عليه.

وكان في ابتداء أمره مزاوجا بين التحصيل العلمي والديني بمدرسة تنالت وبين العمل في الفلاحة ومصاحبة والده وخدمته في تاكوشت, نصبه شيخه فيما بعد للتدريس حيث أخذ عنه الطلبة بها مختلف فنون العلوم , وبقي صحبة شيخه متفانيا في خدمته إلى أن توفي سيدي الحاج الحبيب رضي الله عنه عام 1977 م وبقي صحبة الشيخ سيدي إبراهيم الغازي بعد أن التحق بدار ومان تنفيذا لوصية شيخه سيدي الحاج الحبيب وردا على سؤال ساكنة هذه المنطقة والتي وعدها علامة تنالت بنور عظيم , فكان هذا النور العظيم الابهر والكبريت الكريم الأحمر , فكان مستقره الأخير وخلوته الدائمة ومحج العلماء والفقهاء والطلبة ومريدي الطريقة الناصرية والفقراء إلى الله والمساكين , فكانت الإمامة بالناس ووعظهم وإرشادهم والتفقه في علوم الدين والشريعة والأصول والاطلاع على أمهات الكتب الدينية لمشايخ وعلماء أجلاء والغوص في معاني ودلالات القران الكريم والسيرة النبوية العاطرة , وداعيا إلى الله منتصبا للمشيخة خليفة لشيخه يربي المريدين على نهج الطريقة الناصرية الشادلية مشددا على إتباع السنة والتزام محبة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم .

وكان مقامه بدارومان محجا للعلماء وشيوخ التصوف فضلا عن الطلبة والمريدين , كما كان مزارة عظيمة لذوي الهمم في تحصيل الحقائق العرفانية والمنافع الروحانية . وظل الشيخ على هذا الحال زهاء تسعة وثلاثين عاما زاهدا في الدنيا راغبا عن زخرفها, ورعا منقطعا لعبادة الله والوعظ والتربية واستقبال التلاميذ والمريدين والزوار والسهر على إطعامهم مع إيثاره لخدمتهم بل وإلقامهم الطعام بيده .وكان رضي الله عنه يؤثر العزلة والخلوة مع الخمول والإغراق في التدبر في أيات الله على عادة اكابر الزهاد من أولياء الله , أدى فريضة الحج مرتين في عام 1983 وعام 1988 م.

سنده في التصوف :
أخذ سيدي الحاج أحمد بن عبد الرحمان أكرام سند الطريقة الناصرية الشاذلية الجنيدية السنية من طريقتين :

الأول : عن شيخه سيدي الحاج الحبيب البوشواري عن الشيخ مربي الثقلين سيدي ماء العينين .
الثاني : عن والده الفقيه المقدم سيدي عبد الرحمن بن الحاج أحمد التكوشتي عن والده عن جده بالنسب الصاعد .

وذلك بسند رجال الطريقين إلى الشيخ الخليفة سيدي أحمد بن الشيخ العارف الباصر سيدي محمد بن ناصر .

أثاره :
ترك الشيخ مصنفات في الشعر والنثر لم تزل مخطوطة , منها ديوانه الشعري المتضمن لقصائد مرونقة في المديح النبوي والتوسل والسلوك والحكم والرثاء وله في النثر تواليف في الفقه والنوازل والرقائق يجب أن ترى النور لتعم الفائدة لدى الجميع .

وفاته :
لبى رحمه الله نداء الله, صبيحة يوم الجمعة 25 صفر الخير عام 1438 ه الموافق 25 نونبر 2016 م ودفن رضي الله عنه إنفاذا لوصيته بمسقط رأسه بدوار تلات ن زضين قبيلة تاكوشت بعد صلاة الظهر من يوم السبت الموالي لوفاته في جنازة مهيبة حضرته الأمطار كما حضر الإنسان وما خفي من الكرامات أعظم .