تخليد اليوم العالمي لمحاربة داء السل وإطلاق حملة وطنية للكشف عنه

بيوكرى نيوز: 

تخلد منظمة الصحة العالمية ومن خلالها المنتظم الدولي اليوم العالمي لمحاربة داء السل الذي يصادف 24 مارس من كل سنة، والذي تم اختيار كشعار له لهذه السنة: "لنتحد من أجل القضاء على السل" و تشكل هذه المناسبة فرصة للدعوة للالتزام القوي لجميع الجهات الفاعلة و تسخير موارد أكثر واتخاذ إجراءات أكثر فعالية للتصدي لهذه الآفة العالمية.

على الصعيد العالمي, تشير البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في سنة 2015 أن عدد المصابين بهذا المرض بلغ 10, 4 ملايين كما توفي 1,8 مليون شخص.

وفي بلادنا، تم تسجيل ما مجموع 31.542 حالة إصابة بالسل بجميع أشكاله في عام 2016 تم وضعها تحت العلاج بالمؤسسات العلاجية التابعة لوزارة الصحة، في إطار البرنامج الوطني لمحاربة السل.

ويتضح جليا من خلال تحليل حركية الحالة الوبائية لداء السل ببلادنا، أن المحددات السوسيو اقتصادية تلعب دورا كبيرا في استمرارية انتشار هذا المرض، أهمها الفقر، الهشاشة وسوء التغذية، السكن غير اللائق والكثافة السكانية الكبرى، حيث يتركز السل بشكل كبير في الأحياء الهامشية لكبريات المدن.

ونظرا للأهمية الكبرى التي يكتسيها الحد من انتشار هذا المرض، فقد وضعت وزارة الصحة البرنامج الوطني لمحاربة السل أحد أولوياتها وهو ما يعكسه الرفع من الاعتماد المالي السنوي المخصص له، حيث مر من 30 مليون درهم سنة 2012 إلى 60 مليون درهم سنة 2016 إضافة إلى دعم مالي من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل و الملاريا في حدود 85 مليون درهم تغطي الفترة ما بين 2012 و 2017.

وقد مكن هذا من تحسين العرض الصحي لمقاومة هذا الداء، من خلال إعادة تأهيل مراكز تشخيص وعلاج السل والأمراض التنفسية وتعزيزها بأجهزة للتشخيص البيولوجي المعتمد على تحليل الحمض النووي وأجهزة رقمية للكشف بالأشعة السينية مع ضمان مجانية التكفل بكل المرضى.

وقد مكنت هذه المجهودات من تحقيق تقدم كبير من خلال الكشف عن المزيد من الحالات و الحفاظ على نسبة نجاح العلاج تفوق 85 بالمائة منذ عام 1995.

و بالرغم من أن نسبة الإصابة المقدرة من طرف منظمة الصحة العالمية سجلت انخفاضا بمعدل سنوي بلغ 1,1٪ بين عامي 1990 و 2015، يبقى هذا التطور بطيئا و دون التطلعات للقضاء التام على هذا المرض، نظرا لتأثره بمحددات أخرى، مرتبطة بالأساس بالظروف السوسيو اقتصادية للمرضى. وبالتالي، فإن القضاء عليه يتطلب إجباريا العمل على مواجهة هذه المحددات، في إطار يتطلب تضافر جهود كل القطاعات الوزارية المعنية وكذلك الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، فإن وزارة الصحة، و بالتعاون مع جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، والعصبة المغربية لمكافحة السل و الشركاء الآخرين، تحتفل باليوم العالمي للمكافحة السل، تحت شعار "الجهوية المتقدمة: رافعة جديدة لمواجهة المحددات الاجتماعية والاقتصادية لداء السل"، و ذلك بهدف تعزيز ديناميكية الشراكة و ضمان مشاركة أكبر للجماعات الترابية.

و يتزامن تخليد هذا اليوم العالمي من طرف وزارة الصحة أيضا مع انطلاق حملة وطنية للكشف عن داء السل، وذلك بتعاون مع العصبة المغربية لمحاربة داء السل، وجمعية الإنقاذ من السل و الأمراض التنفسية و باقي الجمعيات التي تشتغل في هذا المجال و كذا القطاعات الوزارية المعنية. و تمتد هذه الحملة من 27 مارس إلى 28 أبريل 2017، حيث تهدف إلى تعزيز التشخيص المبكر وضمان الولوج للعلاج لذى المجموعات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا الداء.