تركانتوشكا : إحياء ملتقى "فن تيرويسا" في نسخته الأولى بأيت صواب

بيوكرى نيوز : 

كما كان مبرمجا، نظمت جمعية تايافوت الثقافية والفكرية - أيت صواب بتنسيق مع جمعية أجماك تاركا نتوشكا-ايت صواب للثقافة والتراث الأمازيغي، بدعم من جماعة تاركا نتوشكا يوما ثقافيا، فكريا وفنيا، معنونا ب" ملتقى تيرويسا بأيت صواب في نسخته الأولى" تحت شعار : " تيرويسا بأيت صواب واقع وآمال".

 فمنذ الصباح الباكر من يوم الأحد19 مارس 2017 الذي هو يوم السوق الأسبوعي المحلي الذي ما زال يقوم بأدواره في إمداد الساكنة المحلية بكل حاجيات العيش اليومي من لحوم، خضر وفواكه، مواد غذائية، وبعض المنتوجات المحلية الطبيعية،.. رغم ما يعانيه هذا السوق في السنوات الأخيرة نتيجة الهجرة الحادة صوب المدن وخاصة الشباب فضلا عن البنيات المهترئة للسوق باعتباره من الأسواق العريقة في المنطقة وبه يجب تهيئته مجددا. 

ورجوعا الى موعد تيرويسا كتراث محلي له مكانة كبيرة لدى الساكنة المحلية، كان من اللازم للجمعيتين تغيير موعد الندوة الى الزوال باعتبار عامل التسوق كما اسلفنا الذكر، وبه فبعد وجبة الغذاء مباشرة افتتح الملتقى بندوة فكرية عهد تسييرها للأستاذ ابراهيم ليسمين أحد أعضاء الجمعية افتتحها بكلمة ترحيبية وتعريفية بأهداف الجمعية وعن مجالات اشتغالها وتحديدا منها الجانب الثقافي من تراث، أدب، تاريخ، عادات، تقاليد..

كما عرف بمواضيع المداخلات وأصحابها، فكانت المداخلة الأولى للأستاذ سعيد جليل الذي يعد وللأمانة أبرز المهتمين والباحثين في مجال الفنون الأمازيغية من تيرويسا، أجماك، المجموعات، وكافة الأنماط الابداعية بسوس العالمة واستهل كلمته حول موضوع "تيرويسا، وخصوصياتها بأشتوكن" وخير أفكاره الأولى إشارته للحضور بعدم نعت وحصر فن" تيرويسا" وأحواش" أجماك" ضمن مايسمى بالفلكلور لأن هذين النمطين يعتبران بحق أذاة لتجسيد ذواتنا وواقع عيشنا بمره وحلوه. فهما معا مدرسة لتعلم وتعليم الأخلاق والسياسة والدين وكشف الغطاء عن كل ما هو جديد، بحيث أشار الأستاذ الى أن أحواش "اجماك" " وتيرويسا" يلعبان دور الإعلام في الإخبار والتثقيف والضبط الاجتماعي. إلى جانب هذا تحدث الأستاذ عن مدرسة "تاشتوكت" باعتبارها من المدارس المهمة التي أطرت بالشكل وبالمضمون مجموعة من الفنانين نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الرايس احمد اونافع، الرايس محند اومهدي، الرايس الحسن اوباها، الرايس حسن أمزيل، الرايس ايدر، الرايس الحسين أمزال، الرايس عبل اصواب، الرايس جامع شقدا، الرايس المرحوم احمد انجار،...

 كما أشار الباحث سعيد جليل الى بعض الخصائص الاجتماعية والفنية لروايس ايت صواب ولخصها في : 1- رفض تسجيل الألبومات والاكتفاء بالمناسبات 2- رفض التكبر والاحترافية أي اعتبار الغناء هواية فقط لاغير 3- الحفاض على خصوصيات الغناء التقليدي وخاصة استعمال الرمز والمعاني المعقدة. 5- قبل بداية الرض الموسيقي لابد من المناظاة على أحد الصالحين من اجل استهلال الغناء 6- الاعتماد وبكيفية غالبة على مقام "أسوسي" باعتباره مألوف وبسيط 7-إدراج بعض الإيقاعات (طام طام، البندير، الناقوس .

كما حاول الأستاذ أن يضع الحضور في سياق عام لتيرويسا وعن ديناميتها تبعا الأجيال وفق أمثلة دقيقة لكل جيل من هذه الأجيال رغم أن أن الجانب الإبداعي لدى الفنان يتراجع يونا بعد يوم وبالتالي صعوبة تعويض أمثال : محمد البنسير، جانطي، بودرع . وتتمينا لما ورد في المداخلة الأولى، تفضل الأستاذ عبد السلام الشكري وتحدث عن ن تيرويسا بشكل عام منطلقا من مفهوم " الرايس" الذي ينطبق على المعجم العربي"الرئيس" الذي هو قائد لمجموعة وفي سياق تيرويسايكون غالبا يتقن آلة لوتار او الرباب، وأن يكون مبدعا في العزف واللحن واختيار الكلمة. 


كما تحدث الأستاذ عن المواضيع الرئيسية للروايس كالمقاومة التي اشتهر بها الفنان" الحسين جانطي" "أهروش" والوصف وخاصة وصف المناطق التي جالها الفنان، والغزل أي في استعمال الاستعارة، والصور البلاغيةللتغني حول موضوع معين، و تطرق إلى بعض المدارس الأخرى كالحاج محمد الدمسيري هرم تيرويسا مشيرا أن اي فنان لابد أن يكون بمتابة لسان قبيلته بالتحدث في مشاكلها وتطلعاتها، شريطة احترام معايير وخصوصيات " تيرويسا" كاللباس الأنيق والنظيف والآلات التقليدية الرئيسية (الرباب، لوتار، الناقوس.د).أو ان امكن استثمار بعض الألات الحديثة كالبانجو، الكيتار، الإيقاع كما فعل الرايس احمد بزماون على حد قول المحاضر سي عبد السلام الشكري.

 الى جانب المداخلتين القيميتن تحدث المتدخل التالث محمد أوسي ناشط جمعوي عن شلل ضرب هذا الفن وخاصة في أيت صواب بحيث لم تعد هناك استمرارية في ظل غياب فرق منظمة سيما بعد موت مجموعة من الأولين وتقاعس بعض الآخرين عن تعليم الشباب أبجديات تيرويسا .وتحدث كذلك عن قلة الاهتمام بالروايس من حيث الظروف العامة لهم من حيث اللباس ، توقيت العرض والتي تغيرت تبعا لظروف أخرى ، وغياب التخفيز المادي. 

بعد الانتهاء من المداخلات من طرف السادة المحاضرين تلتهم تدخلات الجمهور وكلمتي الجمعيتين والمجلس الجماعي في شخص الرئيس عبد الله بوحشموض نوه من خلالها بهذه الالتفاتة الطيبة مبرزا استعداده الدائم للوقوف مع الشباب وكل الساكنة التاركاوية. 

وفي فقرة عادت بالحضور إلى زمن تيرويسا بمختلف تجلياتها من هندام انيق و"ركوز" وكلمة جميلة كان الجميغ على موعد مع مجموعة من روايس المنطقة التأموا في فريق واحد متجانس من غناء الرايس الحسين أمزال بمساعدة من باقي الفنانون كالمودن، بوزمان ... وحيث الأقدار شاءت أن تمطر بعد ذلك بكثير أبى الجمهور الى ان يغادر خوفا من الأمطار نظرا للبعد عن منازلهم وهذا ما جعل أجماك تاركا نتوشكا لم يشارك في هذه الدورة إلا أنهم توصلو بشواهد المشاركة وباقي الروايس الذين لم تسعفهم الوقت للمشاركة. 

للإشارة الدورة الأولى لملتقى أيت صواب لفن تيرويسا خصصت لتكريم الرايس احمد اونافع باعتباره فنانا كبيرا بأغانيه التي لا زالت محفوظة لدا أقربائه أيام الزمن الجميل.