أولاد تايمة: ندوة حول عودة المغرب للإتحاد الإفريقي

بيوكرى نيوز: 

الاستاذ عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية
تحدثَّ عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، عن مغالطات يجري تداولها من طرف الرأي العام الوطني بشأن عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، مبرزا أن القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية للمغرب ينبغي أن تحظى باهتمام الإعلام أولا، وبالتدقيق في المعطيات ثانيا.

وقال: "إن الرأي العام يفهم من موضوع العودة أن المغرب كان عضوا في الاتحاد الإفريقي واليوم يقوم بتدابير معينة للعودة إلى هذه المنظمة الحكومية الدولية، في حين إنه كان من المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية، وهي التي كانت إبّان حركات التحرّر من أجل العمل المشترك والتضامني على مستوى القارة، لكن هذه المنظمة ليست هي منظمة الاتحاد الإفريقي".

وخلال ندوة نُظمت أمس بمنطقة أولا تايمة، ضواحي تارودانت، من طرف جمعية شباب أولاد تايمة المبدع، أورد الأستاذ بجامعة القاضي عياض في مراكش "أننا تاريخيا أمام منظمتين مختلفتين؛ حيث إن المغرب كان عضوا في المنظمة الأولى وليس في الثانية، وبالتالي فالعودة يمكن أن تكون إلى الإطار المؤسساتي والتشاركي الإفريقي".

وقال البلعمشي إن من بين المعطيات التي وجب التدقيق فيها، "وجود 39 دولة صوّتت للمغرب من أجل الانضمام إلى هذه المنظمة، منها التي وضعت مذكرة لدى مفوضية الاتحاد، كإجراء مسطري، ولكن هذه الآلية لم تُعتمد في اجتماع القمة الـ28 في أديس أبابا، وهناك نوعان من القبول بالنسبة لهذه الدول".


وعن عدم لجوء الدول إلى مسطرة التصويت، فقد أرجعها المتحدث ذاته إلى معارضة الحلف المعادي للمغرب الذي تتزعمه جنوب إفريقيا، مبرزا أنه "إذا علمنا أن عدد الدول الإفريقية هو 54، 39 منها لا ترى مانعا من هذا الانضمام، فتبقى 14 دولة، بإزالة ثلاثة دول تتزعم الرفض، تبقى فقط 11 دولة، مما يُعيق السياسة الخارجية للجزائر وجنوب إفريقيا، بعدم استطاعتهما تعبئة حتى 11 دولة. وبالتالي فالمغرب صار عضوا بإجماع أعضاء المنظمة، بعد عدم اللجوء إلى مسطرة التصويت".

وقد مر العمل التشاركي الإفريقي بمراحل عدة؛ أولها، يقول البلعمشي، منظمة الوحدة الإفريقية التي بدأت مع حركات التحرّر، والتي حركتها فكرة بناء الدولة الحديثة؛ حيث كان المغرب من مؤسسيها عمليا وواقعيا بعد فترات الاستعمار، ثم "انتقلنا إلى مرحلة أخرى، عرف فيها العالم صراع شرق-غرب. وفي أوجه، تمت استضافة البوليساريو كحركة تحرر، التي قُبلت بمنظمة الوحدة الإفريقية، مما دفع المغرب إلى الانسحاب سنة 1984؛ حيث حاولت الدول الداعمة لها أن تخلق لها وضعية معينة داخل المنظمة، كان أوجها في قمة سِرت الليبية سنة 1999، التي أفرزت القانون التأسيسي سنة 2000 في نيروبي".

وأضاف الأستاذ، خلال مداخلته، أن فكرة العمل التشاركي كانت نبيلة، واستنسخت في جزء كبير منه تجربة الاتحاد الأوروبي؛ "حيث رأى الأفارقة أن الوحدة التي تنبني فقط على المبادئ السياسية وبناء الدولة الحديثة أصبحت تحتاج إلى المأسسة والأجهزة وآليات لحل النزاعات"، مبرزا أن "المغرب كان غائبا في هذه المرحلة التي شهدت تثبيت حضور البوليساريو، ما خلق متاعب للسياسة الخارجية المغربية طيلة السنوات الفارطة حول سبل العودة".

وبعد انتهاء صراعات غرب-شرق، والتخلص من بعض الهيمنة التي كانت تمارسها بعض الدول النفطية داخل القارة، يقول البلعمشي: "أصبحنا أمام إكراه يفرض موقفا تفاوضيا جماعيا على كل دول القارة تجاه السياسات الدولية".

وتابع الأستاذ حديثه في ندوة تحت عنوان "عودة المغرب للاتحاد الإفريقي.. انتصار للدبلوماسية المغربية"،"أننا بعد ذلك، أصبحنا أمام جيل جديد من النظم السياسية في القارة الإفريقية التي بدأت تفهم العمل التشاركي الجماعي، وفائدته على شعوب القارة، والمغرب ولج من هذا المدخل، وأسس للعودة ".

وختم الأستاذ الاجتماعي تدخله بدحض ما يتم الترويج له من كون المغرب يعيش الفقر والعوز، وفي الآن نفسه يُنفق أموالا طائلة في عدد من الدول الإفريقية، وقال: "أقول للمغاربة من أراد معرفة أين تُصرف أموال الدولة عليه الرجوع إلى قانون المالية. أما في الدول الأفريقية فالمغرب يشتغل في إطار الوساطة بين المؤسسات المالية الدولية المانحة، أو استثمار أموال القطاع الخاص، أو استثمارات متبادلة بين الدولة المتعاقد معها بمنطق رابح رابح".


الباحث المراني: عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي انتصار أولي
شدد الباحث في العلوم السياسية مولاي هشام المراني بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة أن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي إنتصار أولي لايجب ان ينسينا جملة التحديات التي تنتظر هذه العودة. و ذلك خلال مداخلته أمس الأحد 26مارس الجاري خلال الندوة التي نظمتها جمعية شباب أولاد تايمة المبدع بمناسبة عودة المغرب للإتحاد الإفريقي بالمركب الثقافي لأولادتايمة بمشاركة كل من الأستاذ الباحث بجامعة القاضي عياض بمراكش عبد الفتاح بلعمشي والأستاذ مصطفى المتوكل عضو المكتب السياسي لحزب الإتحادالإشتراكي و الأستاذ عز الدين فتحاوي الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافةالمغربية.

وأضاف الباحث أن هذه العودة هي بالفعل إنتصار بسبب تجاوز المغرب للعراقيل المسطرية والتشويش الذي تعرض له من قبل الجزائر ومن يدور في فلكها لمحاولة جر المغرب لصراع جانبي من قبيل الاستفزازات التي قام بها البوليزاريو في منطقة الكركرات في المنطقة الحدودية مع موريتانيا . لكن في نفس الوقت لابد أن يظل المغرب مستعدا لبداية المعارك الدبلوماسية من داخل المنظمة القارية حول المواقع القرارية داخل أجهزة الإتحاد السبعة عشر، على رأسها مجلس الأمن والسلم الإفريقي الذي يرأسه الجزائري شوقي فريد و يسيطر علية 15 عضوا من خصوم المملكة على رأسهم الجزائر و جنوب إفريقيا. 

ومن جملة التحديات كذلك، أشار الاستاد الباحث المراني إلى الكيفية التي سيتعايش معها المغرب مع وجود الجمهورية الوهمية بالإتحاد خاصة مع غياب أي مادة في الميثاق الأساسي للإتحاد تنص على إمكانية الطرد باستثناء المادة 30 التي تشير إلى إمكانية تجميد العضوية في حالة الانقلاب أو ما شابهه.وهو ماسيقتضي عملا شاقا لإقناع الدول الأفارقة بضرورة تعديل الميثاق وتجديد هياكل الإتحاد وهو الأمر الذي إعتبره الباحث ممكنا إذا استمر المغرب في نهج الديبلوماسية الإقتصاديةوإكتساب حلفاء أفارقة جدد إلى صفه علما أنه لم يعد يعترف بالبوليزاريو إلا 10دول إفريقية بعدما سحب الاعتراف 36 دولة إفريقية منذ سنة 2000.لكن نجاح هذه المهمة يضيف نفس الباحث يظل رهينا بوضع خطة مستقبلية مرسومة بعناية تتضمن الخطوات القمينة بتحقيق الأهداف المرسومة بعناية كذلك .