مصطفى تاج: "أم المعارك التي تنتظر الاستقلاليين هي الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي"

مصطفى تاج

فرق كبير بين من تربى على مبدإ: "لن أموت قبل أن أموت"، وبين من يخاطب نفسه سرا: "لن أخون قبل أن يتصلوا بي لأخون"، وبين فئة ثالثة تؤمن بأنها "لن تكون قبل أن تخون".

إن أم المعارك التي تنتظر الاستقلاليين والاستقلاليات في الوقت الراهن هي الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي لمؤسساتهم الداخلية، بما فيها المؤتمر العام على اعتبار أنه يشكل أعلى سلطة في الحزب، يليه المجلس الوطني. 

كان لمؤتمرنا السابع عشر أن يرفع شعارات تنادي بدمقرطة الدولة والمجتمع وإصلاح التعليم وتحقيق التنمية والتعادلية الاجتماعية والاقتصادية، هذا لو كان الوضع الداخلي والخارجي مختلفا...أما والحالة هاته، هجوم قوي على الحزب من طرف لوبي متحكم يعتبر سليلا لمدرسة رضى اكديرة وأوفقير والبصري، استفاد من مساراتهم ونوع من تحركاته وعدد من خططه، واستطاع أن ينفذ إلى داخل الأحزاب الوطنية ومحاولة توجيه دفتها، والتحكم في قراراتها من داخلها، والدفع في اتجاه تحقيق أهدافه بها وعن طريقها.

لهذا وجب التركيز والانتباه، فنحن لا نواجه بعضنا البعض، ولا نتدافع وفق شروط التدافع والتدرج الحزبيين المعروفين، لا أبدا. إننا نجتهد لتصحيح المسار، ولتقويم الاعوجاج والتشويه الذي طال الحزب طيلة عقد ونصف من الزمن.

إننا نريد أن نعيد للحزب هيبته الأصلية وقوته الحقيقية، فلا يعقل أن يكون حزبنا قويا في عهد المغفور له الحسن الثاني ويكون ضعيفا مهلهلا سهل الاختراق في العهد الجديد الذي يقوده الملك الشاب محمد السادس. 

لذلك، فأولى الخطوات التي يجب علينا جميعا سلكها هي التجميع والتحصين، تجميع القوى الاستقلالية المؤمنة برسالة الحزب العلالية، الحاملة لعقيدته الأصلية، المتشبتة بسمو المؤسسة الحزبية وبرقي النضال الفكري والميداني على ما دونهما. 

وكذلك تحصين الحزب من الشوائب والزوائد والفيروسات، بتلحيمه وتلجيمه ولو تطلب الأمر صعقه بتيارات كهرمغناطيسية عالية الدرجة، ولو تطلب الأمر مده بمضادات حيوية ستتعبه، وستؤلمه، لكنها لا محالة ستقضي على الفيروسات فيه. 

لذلك كله، يجب أن يكون شعارنا اليوم قبل الغد، جماعة مجموعين وأجمعين، بيد واحدة ولسان أوحد، ونحن نسلك الخطوات الأولى في طريقنا نحو المؤتمر العام السابع عشر: "دفاعا عن الوطن، تحصين للحزب، وتحقيق لمغرب الكرامة والديمقراطية".