عدالة عمر أعطت كل ذي حقٍ حقه

حسن حمزة

امتازت الحقبة التأريخية في بديات الإسلام بأنها من أوج العصور الذهبية التي عاشتها الامة لما شهدته من فتوحات في شتى مجالات الحياة و خاصة العسكرية وعلى يد كبار الرموز الاسلامية ذات البعد الاجتماعي و الأخلاقي الكبير من خلفاء راشدين و صحابة أجلاء ( رضي الله عنهم أجمعين ) بالإضافة إلى مظاهر العدالة و المساواة التي شاعت بين المسلمين و خير مثال على ذلك ما امتازت به الحقبة الزمنية آبان خلافة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) حيث انتشرت مبادئ التعايش السلمي ، و سادت قيم الإسلام الأصيلة في عموم ارجاء الجزيرة العربية فمن أوضح مصاديق ما اشرنا إليه في تلك الحقبة و التي يمكن القول بأنها إحدى الأزمنة الذهبية التي مر بها المسلمون ما يتعلق بموضوع الحقوق الشرعية و كيفية توزيعها بشكل عادل و منصف فنجد الاهتمام الكبير الذي أولاه الخليفة عمر ( رضي الله عنه) مصادقاً لعدله و شعوره بالمسؤولية العظمى الملقاة على عاتقه و حرصه الكبير على متابعة الولاة و الحكام في البلدان القابعة تحت حكمه.

فها هو الفاروق يسأل و يحاسب ولاة العراق و القائمين على جباية الأموال ومنهم عثمان بن حنيف الموكل على حفظ بيت المال في العراق وكما جاء في التاريخ و الأثر عن الخليفة عمر ما نصه ( فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب ) فلنتمعن جيداً يا مسلمين بمضامين هذه العبارات و حكمتها و عمق إنسانيتها كونها تنم عن عمق الشعور الإنساني و عظم المسؤولية فيما يخص أرامل العراق و فقراء باقي الأمصار العربية الذين لم تخفى آلامهم و معاناتهم عن عيون الخليفة عمر ( رضي الله عنه) إلى المستوى الذي وصل به للسؤال عن أحوال تلك الطبقات المعدمة و الفقيرة و التي تقبع تحت خط الفقر طبقاً لهذا الكلام الصادر من راعي الدولة وهذا ما يكشف زيف الاتهامات و الافتراءات التي يسوقها تنظيم داعش و أئمته بحق عمر بن الخطاب فتارة يتهمونه بأنه أخذ القران من الجان ، و تارة يقولون بأنه رأس الفتنة و رمح الشقاق و النفاق فسبحان الله أمثل عمر يتهم بهذه التهم و الافتراءات ؟ إنا لله و إنا إليه راجعون فيا دواعش الفكر المتطرف و الإرهاب العالمي متى كان الخليفة عمر يأخذ القران من الجان ومتى كان شديداً و فضاً كما تزعمون و أنه حارب كبار الصحابة أمثال علي و عمار و المقداد و غيرهم ؟ ومتى كان لا يعطي كل ذي حق حقه فيغتصب حقوق العباد ؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.

ثم إن من الملفت للنظر أن الخليفة عمر كشخصية اسلامية عرف عنها العدل و الإنصاف و المساواة و متابعة الولاة و محاسبتهم كانت الدافع الأساس وراء حادثة اغتياله وقد صرح بذلك عمرو بن ميمون في قوله أعلاه ونختم بما أكده و بالأدلة القاطعة رجل الدين الشيعي الصرخي الحسني في محاضرته (19) من بحثه الموسوم وقفات مع التوحيد التيمي الجسمي الأسطوري بتاريخ 18/2/2017 فقال المحقق الصرخي : (( لا يخفى على العاقل أنه إذا وقعت جريمة فإن المحقق و الباحث وكل عاقل ينظر إلى المستفيد منها و خاصة إذا كان هناك شخص أو جهة مستفيدة و مستفيد أكبر مع وجود تهمة ثابتة واقعاً تدل عليها الأفعال و الأقوال و المواقف و هنا جريمة اغتيال رئيس الدولة و خليفة المسلمين و اقترن اغتياله مع تصريحه و تعهده في بسط العدل و الأمان في العراق و بين أهل العراق )).