هـل مـن عودة الى ريـاحـين الرســالة ؟

هيام الكناني

لم يكن العمل الأسلامي خرقاً وبدعاً من الأعمــال ؛ كي نبحث له عن جذور جديدة كما يتصوره البعض ؛ حتى نعمل من اجل أن نمد له جذور من عمق الحياة !!

على العكس العمل الاسلامي هو أمتداد للعمل الرسالي الذي تمتد جذوره الى الأعماق البعيدة حيث الرسالات السماوية والانبياء عبر مدى العصور وفي غور التأريخ ؛ كونه يرتبط أرتباط بالتجارب الغنية والتضحيات والجهاد والحركية في سبيل الله المنطلقة من حياة الرسل صلوات الله عليهم ؛ وعليه فلا بد من دراسة ومعرفة العمل الإسلامي والاستقاء من منابعه وتجاربه .

فالحكمة تقتضي ان يعي الانسان السنن الالهية والقيم التي وضعها الله له وجعلها بمثابة الهدف والغاية من الخلقة ؛ يسير ضمن قواعدها كي يتجنب الوقوع في المخاطر ؛ فلا بد ان يعرف الانسان ماطرأ على العمل الآسلامي من حركات ومارافقه من انكسارات وأنتصارات وماتبعها من أرباح وخسائر ؛ وما طرأ عليه من مفاهيم موافقة للخط الرسالي أو مخالفة له ؛ وماحدث فيها من أنقسامات على أساس أختلاف الفكر ؛ او أختلاف الموقف ؛ أو أختلاف المصالح والأطماع .

فقد يكون لذلك كله تاثير على اساس طبيعة العمل في إطار الفكرة أو طبيعة الحركة في أطار الاسلوب أو على طريق الممارسة في نطاق التطبيق ؛ فكل ما موجود وماتعرف عليه يعتبر ثقافة لدى الآفراد وانتمائهم ، وهذا قد يولد مشاعر متناقضة تبعاً لتناقض الصور التأريخية للتجربة الدينية ؛ مع ملاحظة اننا ندرسه للتأريخ دراسة تقريرية جامدة من خلا ل قداسة الرسول لا قداسة الرسالة او بالاحرى من خلال تنفيذها بشخصية صاحب الدعوة من غير التفات الى حركة الرسالة وشخصيتها في حركته وشخصيته ماجعل التقديس الروحي يتجه الى الاشخاص اكثر مما يتجه الى الرسالة التي أنتجت هؤلاء الاشخاص ..

وبعودة سريعة الى قيم الرسالة السمحاء فأننا سوف نذوب في سبر اعماقها الفريدة التي تجّملت بكل ماهو جميل وطيب لهذا الانسان ؛ رسمت اسس الدين والإيمان والأخلاق و الرحمة والإنسانية .والمحبة والرفق واللين ؛ بنيت على قول الرسول الاعظم من فهمه للرسالة بقوله ( الخلق عيال الله واحبهم الى الله احبهم الى خلقه) وما وصفه سيد البلغاء والمتكلمين علي عليه السلام (ان الناس صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ..

ياترى متى يرجع الناس الى ماكانوا عليه ؟ هذا ما نطق به المرجع الصرخي الحسني في بحثه ( وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ومحاضرته 20 وتساؤل مملوء رجاء وطلب واستغراب بنفس الوقت (متى يرجعُ الناسُ إلى ما كانوا عليه ؟؟

الآن تحصل السرقات ويحصل الفساد والانتهاك والاعتداء على الحرمات وعلى الناس وعلى الأراضي وعلى الزرع وعلى المياه وعلى الهواء، من الداخل ومن الخارج، من الدول والمنظمات ومن الأشخاص، وينتهي البلد ويفقر الناس وتفقر البلاد، وتدمر البلاد وتسبى العباد، وكل إنسان يقول: يا روحي يا نفسي يا جيبي، يا مصلحتي الخاصة، يا واجهتي، إلى أن وصل الحال إلى ما وصلنا إليه، فمن أين يأتي الفرج ومن أين يتحسن الحال ؟! وقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فمتى يرجع الناس إلى ما كانوا عليه ؟ إلى بعض ما كانوا عليه من الدين والإيمان والأخلاق ومن الرحمة والإنسانية ؟

فيا ترى هل من عودة سليمة لهذه الرسالة الرشيدة ؟ وهل سنجعل من تاريخنا الاسلامي ورسالتنا الحية و نحاكي بهم العالم بثقافة العصر وبأنشطة متنوعة لجميع شرائح المجتمع .