وقفة 26 .. الاحتجاج ضد مجهول

يوسف غريب

وأخيرا خرج بعض البعض منا الى ساحة الحلقة … ولكل امرئ منا أسئلته المشروعة حول الجهة التي دعت الى الاحتجاج الجماعي ضد ما سمّته اللافتات المحيطة بالمكان التهميش والحكرة والحصار بالرغم من ان اغلب الفاعلين الاساسيين في هذه المبادرة المدنية جزء حيوي من هذا النسيج الجمعوي والسياسي بالمدينة والاقليم عموما.

هذا لا يمنع من استحضارالمناخ العام لميلاد هذه الحركة المدنية والمتزامن مع ايقاف ما سمي بالمشروع الترفيهي دفع البعض منا الى خلق مسافة الى ان تنكشف الامور في ما سيأتي من الايام وأعتقد ان من بين العوامل التي جعلت وقفة 26 لم تكن بنفس القوة والحجم المنتظرين منها مرده هذا التزامن بين الحدثين وما تركه من تجادبات بين المؤسسات بالمدينة على الاقل ما يمكن ان يفهم من خلال ارضية المبادرة نفسها (وما الغاء المشاريع وترحليها من المدينة سوى النقطة التي أفاضت الكأس .. وهو ما خلق نوعا ما حالة من الشك وعدم الاطمئنان لدى المستثمرين ).

بل ان جل الشعارات المرفوعة خلال الوقفة تصرخ في وجه هذا اللوبي العقاري الفاسد الجاثم على المدينة دون ان نلمس نحن الواقفون على الهامش هويته وشكله أأفرادا هو أم مؤسسات.. محلي ام وطني ... حتى ليتخيل للمتتبع اننا أمام استنساخ لاسطوانة التماسيح والعفاريت والتحكم والتفتيت.

علما ان ما يميز الوقفات الاحتجاجية وعبر العالم الوضوح والتشخيص برسائل واضحة للمسؤولين المباشرين بمحتوى الشعارات المرفوعة خلال التظاهرة.

ان الاحساس الجماعي بالحكرة والتهميش والاقصاء ليس وليد اليوم والغياب المطلق لاي لوبي جهوي ضاغط أصبح قناعة تابثة لدى الجميع اضافة الى فقر المبادرة لدى الادارة التمثيلية للسكان مقارنة مع جهات اخرى.

كان بالامكان ان يتحول هذا الاحساس الى شعار واحد ووحيد وهو المطالبة ببرنامج استراتيجي تنموي شامل بقيادة صاحب الجلالة على غرار ما تعرفه بقية الحواضر المغربية الكبرى من دينامية وعلى جميع المستويات انتاجية وخدماتية ووووو وسيكون الشعار منسجما مع حدث ذكرى 57 لاعادة بناء المدينة بل ولما ان تنظم الوقفة الحضارية امام القولة المشهورة للمرحوم محمد الخامس مادام الامر قد عبر عنه على شكل لافتة.

نعم ان أجر الاجتهاد حاصل لابناء المدينة الذين بادروا الي ململة هذا الركود المميت ورفع الصوت عاليا باننا جزء من هذا الوطن ولن نقبل ان نتحول الى منصة للعبور او الاعتقاد باننا عابرون في تاريخ البلد.

فسوس بعمقها الحضاري والروحي وبفرادتها اللغوية والاثنية والثقافية والبيئية هي ايضا مهد بناء الدولة المغربية.