بلاغ الديوان الملكي .. احتَرَمَ الإرادة الشعبية والمنهجية الديمقراطية

إعداد الباحث : عبدالرحيم بنيحيى

أثار بلاغ الديوان الملكي الذي نص على اعفاء السيد الأمين العام لحزب العدالة و التنمية عبد الاله بن كيران من رئاسة الحكومة بعد نحو خمسة أشهر من تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، تباينا في الآراء و المواقف في الساحة الاعلامية و السياسية بالمغرب،..

وحسب بلاغ الديوان الملكي الذي يحمل دلالتين أساسيتين أولها "احترام جلالة الملك للإرادة الشعبية"، و ثانيها "احترام جلالته للمنهجية الديمقراطية" .

أولا : دلالات احترام جلالة الملك للإرادة الشعبية
حسب بلاغ الديوان الملكي الذي أكد فيه جلالته تشبته و احترامه لإرادة الشعبية التي عبر عنها المواطن المغربي في الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016 التي تصدّر فيها حزب العدالة و التنمية المرتبة الأولى على التوالي بـ125 مقعدا ، وذلك بقرار جلالته تعيين شخصية ثانية رئيسا للحكومة من نفس الحزب، قرار يحترم ارادة المواطن في اختياراته و قناعاته و يتماشى مع روح الدستور المغربي في فصله 47 الذي ينص في فقرته الأولى " يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب و على أساس نتائجها .." لذلك فحزب العدالة و التنمية لازال هو من يتولى رئاسة الحكومة وفق سياساته و مبادئه وقيمه التي غلبها على الحقائب و المكاسب .. 

ثانيا: دلالات احترام جلالة الملك للمنهجية الديمقراطية 
قرار جلالة الملك اعفاء السيد عبد الاله بن كيران من رئاسة الحكومة هو قرار ديمقراطي يتماشى مع روح الدستور المغربي ، طبقا للفصل 42 منه الذي ينص أن "الملك رئيس الدولة و ممثلها الاسمى و رمز وحدتها و ضامن دوام الدولة و استمرارها، و الحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور و حسن سير المؤسسات الدستورية، و على صيانة الاختيار الديمقراطي .."

ومن خلال هذه الفقرة من هذا الفصل نلاحظ أن جلالة الملك هو الحكم بين مؤسسات الدولة لذلك فتدخله هنا تدخل دستوري ديمقراطي هدفه أولا صيانة الخيار الديمقراطي ثم ثانيا تجاوز حالة البلوكاج التي تعرفها مشاورات تشكيل الحكومة ، كخيار اختاره جلالته من بين جل الاختيارات الممنوحة له دستوريا ..

وبرجوع الى ردود فعل حزب العدالة و التنمية عقب بلاغ الديوان الملكي ، فإنه وفق بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المنعقدة في اجتماعها الاستثنائي ليوم الخميس 17 جمادى الثانية 1438 هجرية موافق 16 مارس2017 م، أكدت فيه عن مدارستها للبلاغ الصادر عن الديوان الملكي و اعتزازها من حرص جلالة الملك على توطيد الاختيار الديمقراطي و ترجيحه على الاختيارات المتاحة وفق روح الدستور، و اعتزازها أيضا بإشادة جلالة الملك بروح المسؤولية و الوطنية الصادقة التي ابان عنها السيد عبد الإله بن كيران خلال فترة رئاسته للحكومة، و أكدت أن الامين العام للحزب لا يتحمل أية مسؤولية عن التأخر الحاصل في تشكيل الحكومة ، و ابرزت الأمانة العامة مؤكدة أن مسؤولية هذا التأخر راجع الى الاشتراطات المتلاحقة خلال فترات مختلفة من المشاورات من قبل أطراف حزبية أخرى ..

والملاحظ في هذا البلاغ أن الأمانة العامة للمصباح ما زالت تؤكد أن سياستها الداخلية لن تتغير سوى مع عبد الإله بن كيران أو غيره ، بمعنى أنه في حالة تواصل و استمرار هذه الاشتراطات فإن تشكيل الحكومة سيكون متعذرا أيضا على الشخصية الثانية ، لذلك يلاحظ مدى وحدة الصف الداخلي لحزب العدالة و التنمية و تشبتها بقيمها و مبادئها ، و القول أن عبد الإله بن كيران فشل في تشكيل الحكومة قول غير سليم ، حيث المتتبع للمشاورات تشكيل الحكومة سيلاحظ أن بن كيران لم يستسلم ولم ينحني لضغوطات و اشتراطات بعض الأطراف التي تريد جعله رئيسا صوريا للحكومة و ليس رئيسا فعليا ، التي همها الوحيد الحقائب و المكاسب أما إرادة المواطن المغربي لا تهمها بقد ما يهمها تحطيم حزب العدالة و التنمية و جعله ينحني و لكن مخططهم باء بالفشل .. و يبقى حزب العدالة و التنمية على رأس الحكومة هذا الحزب الذي أبان على أنه مؤسسة و ليس شخص ، مؤسسة تسير وفق مبادئ و قيم و برنامج لن تخالفه و لن تبيعه لأي كان ولو اقتضى الحال التضحية برئاسة الحكومة أو الرجوع الى المعارضة ..