الاتحاد الاشتراكي .. من المعارضة الى التهافت للمشاركة في الحكومة

عبد الرحيم بنيحيى

يعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزبا دو رصيد نضالي و سياسي محترم، إلا أن المنهجية التي يقود بها كاتبها الأول السيد ادريس لشكر هذا الحزب مؤخرا جعلته يتلقى ضربة موجعة في انتخابات السابقة 07 اكتوبر 2017 ...، حيث لما اختار هذاالحزب الاصطفاف في المعارضة خلال الولاية السابقة 2011-2016 و طريقته في نقد الحكومة و رئيسها بمنهجية استفزازية و تصريحات كاتبها الأول الا مسؤولة و التي تهدف الى تحقيق مساعي حزبية و سياسية خروجا عن المبادئ الدستورية لممارسة المعارضة...جعله يتلقى رد من طرف المواطن المغربي في انتخابات 07 اكتوبر الأخيرة بفقده حوالي نصف مقاعده البرلمانية.. و التي اسفرت بتصدر حزب العدالة و التنمية المرتبة الأولى على التوالي..، وبعد تعيين جلالة الملك للسيد عبد الاله بنكيران رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة كإجراء ديمقراطي دستوري طبقا للفصل 47 من الدستور، انطلق السيد عبد الاله بنكيران في استقبال الاحزاب السياسية للتشاور في سبل التعاون لتشكيل الحكومة ، و من بين هذه الاحزاب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في شخص كاتبها الأول السيد إدريس لشكر، الذي رحب بدعوة بنكيران له للمشاركة في الحكومة،إلى ان تفاجأ بنكيران ببيان ذات تحالف رباعي من بينهم هذا الحزب العتيد و الحركة الشعبية و الاتحاد الدستوري، تزعمه حزب التجمع الوطني للأحرار ، الذي يدعو الى ضرورة مشاركة هذه الاحزاب الاربعة في الحكومة المقبلة تحت دريعة تشكيل حكومة منسجمة و متكاملة.

مما دفع السيد عبد الاله بنكيران اصدار بلاغ "انتهي الكلام" و بيان اخر أكدت فيه الامانة العامة لحزب العدالة و التنمية تشبتها بقرار امينها العام بحصر المشاورات في الاغلبية البرلمانية السابقة ، وذلك كإجراء لرد على المنهجية الاستفزازية التي يشنها بعض الاحزاب على رئيس الحكومة المعين من بينهم حزب الاتحاد الاشتراكي في شخص كاتبها الأول ، الذي يتهافت اليوم للمشاركة في الحكومة بتصريحاته الاستفزازية و مواقفه المتضاربة ...

ولكن يظهر من خلال تصريحعزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرارفي لقاء تواصلي لحزبه في مدينة افران يوم السبت 04 مارس 2017 بعد عودته من افريقيا أنه يضل متشبثا بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و أصبح اليوم شرطا بالنسبة للأحرار للمشاركة في الحكومة بمعية الاتحاد الدستوري و الحركة الشعبية ،....

هذا الحزب " الاحرار" الذي لوحظ انه تحول دوره من مقام المساهمة في تشكيل الحكومة كدور حزبي وسياسي ووطني الى مقام وضع شروط و دروس و فرضها للمشاركة في الحكومة كممارسة تمس بالمنهجية الديمقراطية و الدستورية في المغرب ....

ومن خلال تصريح بنكيران للصحافة عقب لقاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، يوم الخميس 09 مارس 2017، أكد تشبته بمواقفه و ربط خطوة التي سيتبعها في مشاورات تشكيل الحكومة برد كل من عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وامحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بخصوص رغبتهما من عدمها في المشاركة في الحكومة.كتأكيد برفض التحالف و التشاور مع حزب الاتحاد الدستوري و حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

و في ظل هذا المشهد و تهافت حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمشاركة في الحكومة كفرصة له لتصحيح منهجيته و أخطائه التي يتحملها كاتبها الأول ..أقول أن استمرار هذا الحزب في شخص كاتبه الأول في تبني منهجية استفزازية وتصريحاته التبعية.. و تغليبه المصلحة الحزبية و الشخصية على المنهجية الديمقراطية.. لن تغير شيء في المشهد الراهن ...