وجهة نظر حول اخلاء الملك العمومي بمدينة بيوكرى ما بين القانون و اللاقانون


رشيد باحموش

شهدت مدينة بيوكرى في الاسبوع الاول المنصرم من شهر مارس الجاري حملة امنية واسعة النطاق استهدفت في بادئ الامر بعض التجار الدين يحتلون الفضاء العمومي و امتدت الى اصحاب الدراجات الهوائية و النارية .و الجدير بالذكر ان الغالبية الساحقة من هؤلاء هم التلاميذ و الطلبة و العاطلين الدين يرتادون المقاهي و نوادي الانترنيت و كدا اؤلئيك الدين يدخلون الى الادارات و المساجد و المراحيض لقضاء حاجاتهم .فالمفارقة الجلية تتمثل في فرض غرامات حدها الادنى 300درهم على هاته الفئات المستهدفة فقط دون غيرهم من اصحاب المحلات .و السؤال المطروح هو : الا يمكن حماية الفضاء العمومي و حماية حقوق هاته الفئات من المستضعفين المنهوكة اصلا ؟

لا شك ان المقاربة الامنية هي الطاغية في تدبير هدا الملف بينما يظل الهاجس الحقوقي منعدما، في هده النقطة بالذات لم يتم اخبار المعنيين بالامر من هيئات حقوقية و تربوية محلية كما لم تتخد تدابير لاخبار شرائح واسعة من المواطنين عبر مكبرات الصوت و وسائل الاعلام ، كل ما هنالك ان هدا الانزال الامني فاجئ المواطنين دافعي الضرائب كالصاعقة .

على مستوى الحق في العدل نلاحظ ان هده التصرفات الادارية لا تنسجم مع المرجعية الدينية مصداقا لقوله تعالى*و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا* ، و كذا مع القاعدة الفقهية التي تقر على ان : "و ان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة "، تبعا لذلك و من المنطقي لا يعقل ان يتم سلب او غصب حيازة منقول (دراجة هوائية ) لتلميذ او طالب او عاطل عن العمل و يلزم باداء غرامة 300 درهم احيانا يدفعها و لي الامر عن ابنه الراشد . 

و الغريب في الامر امام هدا الوضع المتردي نفاجئ في هده المدينة بصمت رهيب للجمعيات و الجهات المنتخبة للدفاع عن حقوق المستضعفين من الساكنة هدا يشكل تواطؤا مفضوحا مع المصالح الامنية اثناء شططها في استعمال السلطة، هدا ان دل على شيئ انما يدل على هيمنة العقلية المخزنية التقليدية لدى هده الفئات و غياب حس المسؤولية في الوقت الدي يسود فيه خطاب يحمل على الاعتقاد اننا نشهد انتقالا ديموقراطيا .

و اخيرا نشكر المنظمات غير الحكومية على مجهوداتها الجبارة المتمثلة باعادة توزيع الدراجات على الساكنة الفقيرة فوحدها القادرة على هده الالتفاتة في الوقت الدي تبادر فيه المصالح الامنية بنزعها منهم.