احتجاج ونقاشات العطل والمناسبات

بقلم لحسن بنضاوش

قد يبدو الموضوع غريبا , أو ربما تافها من خلال العنوان , ومكوناته , إلا أنه في غاية الأهمية , وربما ظاهرة اجتماعية عامة بالمغرب في قراه وبواديه .

دائما للعطلة طابع خاص بالقرى المغربية , تعرف عودة المهاجرين إلى مسقط رأسهم لقضاء العطلة , والاستراحة من العمل وضجيج حياة المدينة والاستفادة من نقاء الجو وطبيعة الأشياء , وكما يعرف الجميع حصل هناك تطورا كبيرا في العطل والمناسبات وطبيعة الهجرة والعودة , كما حصل تغير جدري في هرم السكن بالبوادي نحو المدن والعكس كذلك بعد تطور البنية الاجتماعية والسكانية , وتطور المجتمع ومنهجية التنمية في الدولة عموما .

وبما أن الهجرة في تطور نحو المدينة وهوامشها , في خط معاكس مع التنمية بالقرى المغربية , فالعطل والمناسبات فرص لها وقعها في الحياة الاجتماعية والجمعوية ولنا في عطلة الصيف وعيد الأضحى خير دليل على دلك حيث الجموع العامة والمهرجانات الثقافية والرياضية وأنشطة موازية حيث تعود الجالية الخارجية والداخلية وتنشط القرى في إطار العطلة وعودة الأهل .

لكن هذه المناسبات أقصد عيد الأضحى والصيف تختلط الفئات ويطغى عليها التوافق كثيرا واستحضار القبيلة والجاه والمال والسلطة والمعارف وتختفي الأصوات المعارضة والشابة في النقاش مع وجود الأعيان ورجال الأعمال . 

وفي العطل المدرسية والتي تعرف عودة الطلبة والتلاميذ في مختلف المستويات التعليمية , خاصة الجامعية والثانوية إلى القرى , يكثر النقاش بين هؤلاء فيما بينهم ويكون للفضاء الأزرق حصة الأسد في هذا النقاش وفي بعض المناطق يولد الاحتجاجات الجماهيرية أو مقالات ترافعية أو فيديوهات تفضح المسكوت أو الطابو في المنطقة أو الإقليم أو الجهة . 

إلا أنه يبقى موسميا وبدون صدا لدى المسؤولين وأصحاب القرار , ودلك لكون الفئة الشابة تعود لقضاء العطلة وبالتالي مرتبطة بالزمان والمكان بداية العطلة ونهاياتها وكل ما تؤثره من نقاش يبقى موسميا وبنهاية العطلة ولا يعدو أن يكون كلاما بدون مسؤولية في نظر الساكنة أولا التي تعبر الشباب في مرحلة مراهقة وبدون آليات يمكنه استعمالها لكسب الرهان أو فقط ضربا على أوتار آلة بدون مكبر صوت , لان النهاية تكون بدون نتائج بمجرد عودة هؤلاء إلى مدارسهم وتختفي الأصوات وتعود الجيوش إلى الثكنات بدون انتصار وخوفا من الواقع . 

ولست هنا بصدد رمي الشباب بعدم المسؤولية أو التخفيف من قدراتهم أو عملهم الجمعوي والنضالي والترافعي , إلا أنه يجب تسطير الأهداف والغايات والانخراط الفعلي والمستمر في الترافع والنضال حول قضايا تهم المنطقة أو الدوار , والمشاركة الفعالة في التغير وتحقيق التنمية اما داخل المؤسسات أو في مجال العمل الجمعوي أو على الأقل المساهمة بنقد بناء وفعال في تحقيق التنمية المنشودة. 

وهنا يمكن الحديث عن استغلال الفرص , وتحويل النقاش الموسمي والمؤقت إلى نقاش فعال ومستمر على طول السنة , وبأجندة متفق عليها وسارية المفعول وبغاية تنموية تستحق التضحية والعمل والنضال من أجلها . 

والمهمة تقع على عاتق الشباب المتكون من أساتذة وأطر طبية ومهندسين ومحاماة وموظفين والطلبة حسب الاختصاصات والتكوينات لأنهم مطالبون برد الجميل والمساهمة في تنمية مسقط رأسهم والدفع بالعجلة التنموية إلى الأمام من أجل مصلحة الوطن وخدمة الأفراد والجماعة في إطار تنمية شاملة لمستقبل زاهر.