"التعليم الثانوي إلى العالي، التحولات التحديات والمخرجات" محور ندوة علمية نظمتها جمعية إكرام

بيوكرى نيوزْ:

نظمت جمعية إكرام للتنمية و المساعدة الاجتماعية يوم السبت المنصرم ندوة علمية حول موضوع "التعليم الثانوي إلى العالي: التحولات التحديات و المخرجات" و ذلك بالمركب الثقافي بأولاد التايمة. 

و يأتي تنظيم هذه الندوة العلمية التي امتدت لثلاث ساعات و عرفت مشاركة واسعة من مختلف مكونات الجسم التربوي من مدراء و أستاذة وتلاميذ و طلبة، لأجل"تسليط الضوء على أزمة التوجيه التربوي التي ألقت بظلالها على المنظومة التربوية ببلادنا" و كذا "سبر أغوار هذه المرحلة الانتقالية، المثقلة بالإكراهات والاختلالات، و التي تستدعي الحزم لتلافيها عن محيط المدرسة المغربية من خلال إرساء توجيه تربوي سليم يستجيب لتطلعات بلادنا". 

و في كلمتها الافتتاحية أكدت دة. فاطمة الشعبي النائبة الأولى للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن "التوجيه التربوي يجسد عقبة كؤود تحول أحيانا دون مد الجسور بين التعليم الثانوي و العالي باعتباره مرحلة انتقالية مطبوعة بالغموض و الشك و الريبة" .

 و هنا يصبح التلميذ حسب الأخيرة "في أمس الحاجة إلى خدمة التوجيه التربوي لمساعدته على فهم ذاته وفهم محيطه الدراسي والتكويني والمهني، و إعانته على مواجهة المنعطفات والمحطات الحاسمة في مساره الدراسي والمهني" و في ختام مداخلتها دعت دة. فاطمة الشعبي "إلى تسخير كل المقاربات و توفير كل الآليات والاستراتيجيات لبلورة نظام تعليمي فعال ومتطور ومنفتح، قادر على مواكبة مختلف التحولات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية".

 و في سياق متصل أكد د. عمر عبدوه منسق ماستر مهن الإعلام و تطبيقاته أن "المجتمعات المعاصرة عرفت تحولا من "مجتمع المعرفة"، إلى "اقتصاد المعرفة"، حيث أصبح ينظر إلى التعليم بعد هذا التحول من منظار اقتصادي يكون بموجبه التلميذ أو الطالب مجرد "زبون" يوائم مقتنياته من "السوق" أي المدرسة مع خياراته المهنية و خريطته المستقبلية.

 و هنا دعا د. عمر عبدوه إلى "الحرص على التوجيه السليم كونه جسرا ممتدا بين منظومة التربية والتكوين من جهة ومنظومة الشغل من جهة أخرى". كما أردف، الأخير مبرزا أن" التوجيه التربوي السليم "ليس ذلك التوجيه الذي ينكب فقط على صناعة النجاح و التفوق الدراسيين بقدر ما هو ذلك التوجيه الذي يسعى إلى ملاءمة مخرجات التكوين مع المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية". 

و من جهته دعا د. حسن الطالب إلى "ضرورة إقرار مبدأ حق التلميذ في تقرير مصيره بنفسه، و تهيئة الجو المناسب الذي يسمح للتلميذ أن يكتشف بنفسه ميولاته و اتجاهاته النفسية واستعداداته التي تمكنه من التكيف تكيفا سليما يساهم في بلورة مشروعه الشخصي و الدراسي والمهني في كل أبعاده وامتداداته" و خلال كلمته أيضا دعا الأخير " الطلبة إلى الخروج من تقوقعهم و الاستمتاع بحميمية أجواء الدراسة الجامعية وطابعها الذي يبقى حبيس الذاكرة لغاية مواراة الثرى". 

و في نفس المضمار، أكد د. مختار الموحال أن التوجيه التربوي "أحد أبرز أسس تدبير و تقويم المسار الأكاديمي للطالب و هنا دعا الأخير إلى ضرورة تقديم يد العون و المساعدة للطالب من أجل اختيار ملائم أمام العشرات من أنماط المؤسسات والجامعات والمعاهد والمراكز سواء ذات الاستقطاب المحدود أو الولوج المفتوح.

فيما بدأ د. عبد الرحيم عنبي كلمته بتساؤل حول مهام وأدوار ومسؤوليات الجامعة المغربية و عن ما إذا كان دور الأخيرة إنتاج النخبة المثقفة "أنتلجانسيا" أم إنتاج أطر ذوي كفاءات علمية ومهنية تتطلبها حاجات المجالات الإنتاجية والاجتماعية المختلفة. كما تحدت عن " نظرة المجتمع إلى الجامعة التي تحولت من نظرة ترى في الجامعة من مصدر "النضج المعرفي" إلى نظرة ترى فيها مصدرا للترقي المهني و تحقيق"التراتبية الاجتماعية" 

و في ختام كلمته انتقد د. عبد الرحيم عنبي "تعريب التعليم المغربي رغم إكراهات سوق العمل ومقتضيات الانفتاح على العالم"، كما أبرز الأخير أن "رتق الثقب و حلحلة الارتكاس و الجمود اللذان يخيمان على المدرسة التعليمية المغربية يستدعي القطع مع سياستي التلفيف والترقيع و تبني إرادة حقيقية للإصلاح الجذري".

 هذا و كان اللقاء أيضا مناسبة طرح من خلاله المتدخلون ما بجعبتهم من تساؤلات و استفسارات حول العديد من المواضيع والقضايا المرتبطة بالتوجيه التربوي، و لاسيما تلك التي تتعلق بالتحديات و الاكراهات و كذا الانعكاسات المأساوية التي ترافق هذه المرحلة الانتقالية.