المغرب يجدد مقاطعة القمة العربية للمرة الـ 13

فاطمة بدري

تراجع الملك محمد السادس عن المشاركة في القمة العربية بالأردن خلافا لما كان متوقعا بمشاركته فيها، خاصة بعد الزيارة التي قام بها العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، للمغرب، والتي اعتبرها البعض مؤشر سيحفزه على كسر القطيعة التي فرضها منذ ما يقارب الـ12 سنة عن المشاركة في مختلف القمم العربية أو استضافتها.

وألغى الملك محمد السادس مشاركته في اجتماع العرب في الأردن لأسباب غير معلنة لا سيما في ظل الأنباء عن اتخاذ كل التدابير اللازمة لسفره إلى عمان للمشاركة في القمة العربية، ولكنها خطوة غير مفاجئة نظرا للموقف المغربي الواضح منذ أكثر من عقد من جدوى هذه القمم.

ووصفت المشاركة المغربية في قمة البحر الميت بـ"الصامتة" في ظل عدم توجيه أي كلمة عن الجانب المغربي، واختيار الرباط أن يشارك وفدها الدبلوماسي دون أي انتقاد لقرارات القمة، على خلاف بقية القمم على مدى الـ12 سنة الماضية والتي وإن كانت تشهد غياب العاهل المغربي ولكن يكون للمغرب كلمة ضمن بقية الدول المشاركة.

وينفي الكثير من المتابعين أن تكون هناك أسبابا أمنية طارئة أو غيرها من المعطيات على الصعيد المحلي حملت الملك محمد السادس على الغياب عن قمة عمان، معتبرة أن الملك مازال غير مقتنع بجدوى القمة وغير راض عن الظروف الموضوعية التي تنعقد فيها.

وكان المغرب قد اعتذر عن استضافة القمة العربية الـ27، العام الماضي، وأوضح أسباب اعتذار المملكة عن احتضانها في رسالة وجهها الملك محمد السادس للدول المشاركة آنذاك وجاء فيها "الاعتذار أملاه واجب التحليل الموضوعي المتجرد للواقع العربي، وضرورة التنبيه إلى المخاطر الداخلية والخارجية التي تستهدف تقسيم البلدان العربية، وذلك حتى نستنهض الهمم لمواجهة تلكم المخططات، ولاسترجاع سلطة القرار، ولرسم معالم مستقبل يستجيب لطموحات شعوبنا في التنمية ويليق بالمكانة الحضارية لأمتنا العربية".

ولهذا يجمع الكثير من المتابعين على أن محمد السادس لم يرى أهمية تذكر في القمة العربية الأخيرة ولهذا اختار السير على نفس الخطوات التي بدأها في السنوات الأخيرة. وطيلة أكثر من عقد اعتبر المغرب أن العمل العربي المشترك شبه مجمد، ويعرف تناقضات كثيرة ويحتاج إلى إصلاحات مؤسساتية وسياسية عميقة جدا.

وبالعودة إلى المشهد العربي اليوم لا يمكن تبين حدوث أي تغييرات سياسية أو عسكرية كبيرة أو تحولات في المواقف يمكن أن تكون معطيات جديدة قد تدفع الملك محمد السادس على تغيير مواقفه السابقة من القمة.

وفي ظل حالة الانقسام بين الدول العربية في التعاطي مع جملة من القضايا الكبرى في المنطقة اليوم تبقى هذه القمم حسب الكثير من المراقبين فاقدة للفاعلية والجدوى، ويتساءل البعض عن إمكانيات التوصل إلى مخرجات جدية وحلول للأزمات في الوقت الذي تقف فيه الدول العربية كل على طرف دون استعدا أي جهة على تقديم التنازلات الكفيلة بالتوصل لحلول وسطى وتفاهمات دائمة.

بل هناك من يقول انه من العبث أن يلتقي قادة دول وعلى أجندتهم جملة من القضايا والملفات العالقة في الوقت الذي تقف فيه بعض الدول وراء تعقيد هذه القضايا ويلعب البعض الآخر أدوارا كبيرة في الأزمات الراهنة، إذ من غير المنطقي أن يبحث هؤلاء في حلول لازمات هم جزء من عقدها المتراكمة.

ويبدو أن هذه التفسيرات وعدم انتظار قرارات كبرى أو اختراق حقيقي للازمات الراهنة التي توصل إليها اغلب المتابعين هي ذات التقديرات التي حالت دون حضور الملك محمد السادس الذي يبحث على المشاركة في قمم تستجيب فعليا لانتظارات الشعوب العربية التي سئمت فراغ هذه الاجتماعات وعدم جدواها، وتتوفر على ظروف ملائمة لانعقاد قمم جدية ومفيدة.

وتجدر الإشارة أن آخر قمة عربية شارك فيها الملك محمد السادس هي تلك التي احتضنتها الجزائر سنة 2005، والتي كانت بداية الإعلان عن مقاطعته للقمم العربية لافتقادها للفعالية وعجز جامعة الدول العربية عن لعب دور مؤثر إقليميا ودوليا.

وحتى يفصل المغرب علاقته مع القمم العربية عن علاقاته بالأردن ذكرت مصادر إعلامية مغربية أن محمد السادس سيزور عمان قريبا ردا على زيارة الملك الأردني عبدالله الثاني إلى المغرب، الأسبوع الماضي.

ويبدو أن الإمارات ستسير على خطى المغرب على مستوى الموقف من القمة العربية في الدورات القادمة، إذ اعتذرت عن تنظيم القمة القادمة دون شرح الأسباب فيما قبلت السعودية تولي استضافتها. وهو اعتبره البعض بمثابة الموقف الذي تبديه الإمارات من القمة في ظل عدم تحقيق اختراقات حقيقية للملفات الكبرى.
ميدل اويست