الذكرى 84 لمعركة بوكافر

يوسف بن اعمر

تحل بنا في هذه الايام الذكرى 84 لمعركة بوكافر التي واجه فيها الجنوب الشرقي المغربي (أسامر) بزعامة قبائل ايت عطى زحف جنود المستعمر الفرنسي بعد ان بسط السيطرة على جميع مناطق المغرب في فترة تداعت فيها القوى الاستعمارية على وطننا و التي انتهت بفرض نظام الحماية عليه سنة 1912. هذه الملحمة التاريخية التي ابان من خلالها اجدادنا عن وعيهم المبكر بمفهوم المواطنة الحقيقية و تشبتهم بأحد ركائز الهوية الانسانية الا و هي: الارض و الكرامة، و لعل فكرهم التحرري باعتبارهم رحل ينتقلون متى والى اي مكان يشاؤون دون قيد او شرط و الذي يخالف الخنوع والخضوع شكل اهم سند في مقاومتهم للعدو رغم اختلاف شاسع في العد و العتاد.

إن علاقتنا بذكرى هذه المعركة ليست علاقة لحظة كما يعتقد البعض تستوقفنا قليلا بأنشطتنا المتواضعة تم لا تلبث ان يلفها الصمت و التناسي وإنما صلة للعناية بتاريخنا الوطني، و حماية للذاكرة الجماعية للمنطقة و الوطن، و صيانة للهوية المشتركة، و زرع الأمل في بناء المستقبل و وسيلة لأتباث الذات و البناء الحضاري و استمراره ، و لا يتأتى ذلك الا بالتنمية الثقافية وإدماجها في التنمية العامة لاسيما ان المنطقة تعيش مؤخرا فترة انتقالية و حراك و تغيرات جيوسياسية و نامل ان يواكب هذه المرحلة ايضا تغيير على المستويين الثقافي و الفكري لفك الحصار عن الذاكرة و التاريخ.

من هذا المنطلق و كما يعلم الجميع اخدت جمعية بوكافر على عاتقها و منذ تأسيسها في تسعينات القرن الماضي مهمة تخليد ذكرى هذه الملحمة و هي مهمة صعبة ومكلفة طبعا إمانا منها بالمسؤولية التاريخية للأحفاد في رد الاعتبار لأرواح ذلك الابطال المنسيون و المتناسيون، ليس عيشا على أمجادهم طبعا بقدر ما تحاول ان تنفض الغبار على ذلك التاريخ و تساهم في وضعه في اطاره و مكانه الطبيعي في التاريخ الرسميبعدما جعل (بضم الجيم) على هامشه.