الدقيق المدعم...بين الكسل والاحتجاج

الحسن بنضاوش

بين الفينة والأخرى، تطفو على السطح إشكاليات الدقيق المدعم، خاصة بالجماعات الترابية التي يسكنها نسبة مهمة من الساكنة، والتي لم تتعرض بعد إلى موجة الهجرة القاتلة للمناطق الجبلية في اتجاه السهل، ويعود النقاش إلى المسؤولية والمحاسبة والزبونية وما يرافق هذه المادة من قراءات ونظريات مجتمعية لا تكاد تخرج من منطق عدم التكافؤ وغياب نظرة شمولية ناجحة للمعضلة. 

وان أقر جميع العقلاء بأن الدقيق المدعم، ساهم في الكسل والاتكاء على السوق بشكل جنوني وهستيري لدى غالبية الأسر، وانتظار بداية الشهر للحصول على كيس من الدقيق المدعم وزنه 50 كيلو غرام بمبلغ مالي 100 درهما، والابتعاد الكلي أو الجزئي عن الحرث والأسباب الفلاحية التي كانت بالأمس من أجل العيش والاكتفاء الداتي على الأقل.

 وفي كل مرة يعود النقاش حول هذه المادة الحيوية عندما يصادف أحد المستهلكين نفاد المادة في السوق أو رفض أحد التجار منحه الكيس أو عند الزيادة في ثمن الكيس عن المبلغ المادي المعبر عنه فوقه، لأسباب تكون سياسية وانتخابية و أخرى رغبة في استقطاب الزبناء أو عندما يكون صاحب الحصة في علاقة مشبوهة مع مجال أخر يستعمل الدقيق كثيرا ويفضل التعامل معه لربح المال والتفاعل الايجابي مع القانون المنظم لهذه الرخص .

 وبما أن السلطات المحلية هي المسؤولة عن توزيع الدقيق في السوق  والحرص على وصولها إلى المستهلك بالثمن المناسب والقانوني، إلا أن الوسائل التي تتوفر عليها السلطة المحلية من اللوجستيك والطاقم البشري يصعب عليه التمكن من الخلل أو الوقوف عنده الا نادرا وبالتالي يصعب التحكم في المرواغات والشكايات والتجاوزات وهذا لا يعني أن جل السلطات المحلية لا تقوم بدورها وإنما هي في حاجة ماسة إلى ظروف عمل اكثر تنظيما ونجاعة .

المواطن المستهلك في هذه المناطق التي كانت تعتمد على الزراعة كمصدر عيش، يجب تأهيله وتكوينه وتأطيره في مجال حقوق الإنسان والترافع من اجل أن يقوم بدوره في كل حال و يكون بالفعل جزء من الحل وليس طرفا في المشكل، والمعنيين بالحصص تزويد الساكنة بالدقيق المدعم.

 ويبقى موضوع الدقيق المدعم في حاجة إلى حوار مفتوح مع السلطات المحلية وممثلين عن المجتمع المدني لايجاد الحلول والاشتراك في إنجاح العملية والبعد الكلي عن الصراع المفتوح بين الطرفين في كل نازلة تخص الموضوع، وحتى لا تكون  لهذا الكيس فعالية وتأثير قوي في مصير الإنسان ومستقبله وهي قابلة للنفاد والغياب التام في السوق مع تنامي سياسة الخوصصة يجب العودة إلى الحرث والاعتماد على النفس.