فرع الجمعية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بتارودانت يحتفل باليوم العالمي للغة الأم

بيوكرى نيوز:

تحت شعار "الأمازيغية لغتنا الأم وأداة تطور شخصيتنا و نمونا الفكري"، نظمت الجمعية الجهوية لأساتذة اللغة الامازيغية سوس ماسة فرع إقليم تارودانت يوما إشعاعيا احتفالا باليوم العالمي للغة الأم وذلك يوم 19 فبراير 2017 بالمركب الثقافي لأولاد برحيل. انسجاما مع اهداف الجمعية التي ترمي إلى تخليد هده المحطات وإعطاء التقييم لواقع الأمازيغية بالمدرسة المغربية. 

انطلق النشاط بصبحية أمازيغية للأطفال تخللتها مجموعة من الفقرات التي لقيت تجاوبا كبيرا من طرف الأطفال وكذلك الآباء والأمهات الحاضرين. حيث قدم كل من عبد الحليم أجماع وعبد الكريم شكري فقرة بهلوانية مضحكة ومسلية للأطفال مع بعض المسابقات التي شارك فيها الأطفال توجت بجوائز قيمة لهم.
ليأتي دور الأستاذ مهدي بموسى ليقدم ورشة في تعلم الحرف الأمازيغي تيفيناغ، استهلها بعرض حول تاريخ الحرف ثم انتقل إلى تقديم كل حرف حسب نطقه وكتابته وميز بين الصوائت و الصوامت كما شرح التقنية البسيطة لكتابة الحرف. ولوحظ انخراط الأطفال في كتابة اسمائهم بعد ان وزعت عليهم اوراق ومطبوعات تتضمن حروف تيفيناغ.

 واختتم الأستاذ ورشته بتوزيع جوائز على الفائزين في المسابقة ونشير هنا لحيوية الأطفال وتفاعلهم أثناء تقديم الورشة كما أن الأباء كذلك تفاعلوا معها بتصفيقاتهم. 


كما كان للأطفال موعد مع نشاط ثالث من تقديم الأستاذ محمد أبورات خصصه للأنشودة الأمازيغة تحت إيقاع الة الكيتار( la guitare). حيت خلق هذا النشاط جوا من المرح داخل القاعة. 


وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصبحية الأمازيغية لقيت استحسانا كبيرا من طرف الأباء تقدم اُثناءها بعضهم بالشكر الجزيل لأعضاء الجمعية وثمنوا هذه المبادرة التي شارك فيها أبنائهم بدون مقابل ونوهوا بالأنشطة المدرجة وكذلك بالجوائز المقدمة.


في الفترة المسائية كان الموعد مع ندوة تحت عنوان " أهمية التدريس باللغة الأم وواقع اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية "، استهلها الأستاذ يوسف أوبجا وهو رئيس فرع اقليم تارودانت بمداخلة تناول فيها أهمية التدريس باللغة الأم حيث استعرض في البداية المسار التاريخي الذي عرفه تدريس الأمازيغية خاصة تجربة كوليج أزرو وتجربة تيزي وزو سنة 1992 وبعض تجارب الجمعيات الأمازيغية بالمغرب بعد ميثاق أكادير الذي ألح على ضرورة تدريس اللغة الأم للمغاربة،  ليأتي القرار السياسي سنة 2003 بعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001. 

وتحدث الأستاذ عن اليوم العالمي للغة الأم الذي يصادف 21 فبراير من كل سنة تخليدا لشهداء اللغة الأم الذين سقطوا في مدينة دكا ببنكلاديش، بعد مطالبتهم بلغتهم البنغالية كلغة رسمية في البلاد، كما وقف عند تعريف اللغة الأم التي تعني اللغة التي تشربها الطفل في الوسط الذي نشأ فيه حيث أنها لا تعني اللغة المنطوقة فحسب بل تتعداها إلى الكتابة والهوية والثقافة والحضارة والكينونة. كما تعتبر اللغة الأم وسيلة للتفكير وركيزة لتحصين الذات والهوية والشخصية.وتحدث الأستاذ عن بعض الإحصائيات حيث ذكر أن 50 في المائة من اللغات المحكية حاليا في العالم والبالغ عددها 7000 لغة معرضة للإندثار ومهددة بالانقراض في غضون بضعة أجيال و96 في المئة لا يتحدت بها سوى 4 في المائة من سكان العالم. وانتقل الى الحديث عن أهمية التدريس باللغة الأم حيث لخص التعليم الجيد للجميع في مراعاة السياقات الثقافية واللغوية المتعددة في المجتمعات المعاصرة وربطها بحق من حقوق الطفل في تعلم لغته الأم انسجاما مع الاعلان العالمي للحقوق اللغوية. كما ذكر ان مختلف الدراسات التي انجزت من طرف الخبراء في مجال علوم التربية في مختلف بقاع العالم ،تؤكد أن اللغة الأم هي أفضل وأحسن وسيلة للسير بالأطفال في مدارج المعرفة. فهي اللغة التي تحقق تعليم تكويني اندماجي وجيد يحقق التجاوب الوجداني والبيداغوجي بين الطفل والمدرسة. ثم انطلق إلى الحديث عن أهمية التدريس باللغة الأم أي جعلها لغة لتدريس مواد اخرى. حيث أن التعليم باللغات التي يفهمها الأطفال أمر حتمي لتمكينهم من التمتع بحقهم في التعليم الجيد.فإقصاء لغة يؤدي إلى حرمان المتحدثين بها من حقهم الانساني الأساسي في الانتفاع بالمعارف العلمية. 

واختتم الأستاذ مداخلته بالقول بأن التدريس سيعجل بالانتقال باللغة الأمازيغية من الشفاهة إلى الكتابة وذكر أن التعلم باللغة الأم حق تكفله المواثيق الدولية، إلا أن تجارب الأنظمة الحالية تحاول التدريس بلغة واحدة مما يؤدي إلى حرمان الأطفال وعبرهم الشعوب من تعلم لغاتها الأم. 



وتناول الأستاذ رشيد أوبغاج وهو رئيس المكتب الجهوي المداخلة الثانية للحديث عن واقع الأمازيغية في المدرسة المغربية ، حيث استهل مداخلته بالمسار الذي عرفه ادراج الأمازيغية بالمدرسة المغربية كما توقف عند الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي لم يولي الامازيغية أي اعتبار بل لخصها في لغة للاستئناس توظف لتعلم لغات أخرى. لينتقل للحديث عن التراجعات التي عرفها تدريس الأمازيغية خاصة بعد دستور 2011 منذ إدراجها في المنظومة التعليمية سنة 2003 أي قبل 13 سنة. و عرج الأستاذ على المذكرات الوزارية التي لم تفعل وأصبحت حبرا على ورق. واسترسل في ذكر بعض المشاكل التي لازال أستاذ الأمازيغية يعاني منها خاصة ما يخص حرمانه من إطاره كأستاذ لمادة اللغة الأمازيغية بمجرد انتقاله أثناء الحركة الانتقالية ويصبح أستاذا يكلف بسد الخصاص في مواد أخرى. إضافة إلى إلغاء تكليفات بعض الأساتذة الذين قضوا سنوات في تدريس الأمازيغية. كما أن معطى التخصص غائب عن بوابة الحركة الانتقالية بمختلف الحركات الانتقالية الوطنية و الجهوية والمحلية. وسجل أيضا أن الأكاديميات الجهوية لم تخصص مناصب للأمازيغية أثناء مباراة التوظيف بالتعاقد رغم أن هذه الأخيرة تعد ضربا في حق الاستقرار بالشغل. و منه أشار إلى الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 لوزارة التربية الوطنية التي غيبت الأمازيغية في خرق واضح لما جاء في دستور 2011.

 أما فيما يخص المنهاج المنقح للسنوات الأربع للتعليم الابتدائي فقد جعل الأمازيغية مادة اختيارية وفقط وغيب مبدأ الإجبارية كأحد المبادئ الأربع التي نص عليها المقرر الوزاري خلال إدماج الأمازيغية في المدرسة المغربية. كما أن سلسة التكوينات في ديداكتيك الأمازيغية توقفت وبالتالي توقف الأطر التربوية عن تدريس الأمازيغية. كما تم استثناء الأمازيغية من التدريس لمغاربة الخارج مم يكرس الميز اللغوي بين لغتي الدستور. كما سجل الأستاذ عدم إجراء العديد من المؤسسات للامتحانات المحلية الموحدة مما يكذب الإحصائيات المغلوطة التي تقدمها الوزارة كل مرة. كما أن نقطة الأمازيغية واحدة وشاملة ولم تدرج نقط المواد المكونة لها في منظومة مسار. وسجل أيضا عدم التزام المدارس الخصوصية بتدريس الأمازيغية مما يتعارض مع المذكرات الوزارية دون أن تتحرك الوزارة في هدا الشأن، كما توقف الأستاذ عند سياسة التعريب التي لا زالت تنهجها الدولة في تغيير أسماء المؤسسات وتغييب البعد المحلي والثقافي للمناطق. 

و تناول الأستاذ عمر حيضر وهو الرئيس السابق للمكتب الجهوي المداخلة الثالثة للحديث عن مزايا الكتاب الأمازيغي المعتمد في المدرسة المغربية، حيث تحدث عن المعيرة اللغوية التي نهجها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في الكتاب المدرسي باعتماد نصوص الفروع الثلاثة للأمازيغية في السنوات الأربع الأولى ونصوص موحدة ابتداء من السنة الخامسة والسادسة. وذكر الأستاذ مزايا هذا الكتاب الذي يحترم مجموعة من المعايير من ضمنها الخصوصية المحلية للمناطق في المعجم والصور والتركيبات اللغوية. كما أن الكتاب يحترم قيم حقوق الانسان الكونية وحقوق الطفل وثقافة الاختلاف ومقاربة النوع بين الجنسين، كل هذه المعايير تعطي للكتاب المدرسي تيفاوين اتمازيغت ميزة تميزها عن باقي المناهج. كما تحدث الأستاذ عن المقاربة بالنصوص التي تميز الكتاب المدرسي للامازيغية والتي تعطي تكاملا بين مكونات الوحدة تستثمر في التعبير الكتابي. واختتم الأستاذ بالقول بأن اللغة هي حاملة للتراث حيث أن أقسام التراث نجدها متضمنة في كتاب الأمازيغية وأعطى مثال العمران والحكايات والألغاز والطقوس والشعر.

بعدها فتح باب النقاش مع الحضور لإبداء الملاحظات والاستفسارات حيث عبر الحضور بإجماع عن أهمية مثل هذه الأنشطة كما ساهموا في إغناء النقاش عن واقع الأمازيغية ومستقبلها في المدرسة المغربية. 


واختتم اليوم الثقافي بحفل توقيع الديوان الشعري للأستاذ محمد العقيلي أنير بعنوان ( iDRfan imzwura) .قدمت الأستاذة بديعة إدحسينا وهي رئيسة فرع اشتوكن ايت بها قراءة في الديوان. ثم تلا الأستاذ مجموعة من القصائد التي راقت الجمهور الحاضر. كما وقع الأستاذ على ديوانه للحضور الذي اقبل على شرائه. 



ونشير ان المكتب الجهوي عقد اجتماعا على هامش النشاط للتدارس في مجموعة من المستجدات والقضايا التي تهم تدريس الأمازيغة و الإعداد لمشاريع مستقبلية.