قصة بوليسية: حكايتها.... و الجريمة (الجزء الخامس)

من إعداد: محمد بوبكر

هذه قصة واقعية، تعمدت فيها تغيير أسماء الأشخاص و الأماكن، لاعتبارات قانونية وأخلاقية.

بعد ذلك أعطته المخدر الموضعي و قامت بإجراء العملیة، وبعد أن انتھت.. علقته في حبل المشنقة، ثم استفاق ثانية من أثار المخدر ، قالت له صفاء: " و الآن یا أبي العزیز.. لدیك الخیار أن تستمر في حیاتك بدون ذكورتك أو أن تدفع الكرسي و تنهي كل شيء" أجابها: لن أدفع الكرسي.. لن أدفع الكرسي أنا لست مجنون... أخبرته صفاء أن القرار لیس قراره ثم سحبت الكرسي من تحت قدمیه فشنق وظل یتلوي أمامها ویرتعش إلى أن مات.

و طبعا لم یعرف أحد بعملیة الاخصاء سوى المغسل والذي دفعت له صفاء مقابلا.. كي لا یخبر أحدا بذلك، وكتبت رسالة انتحار مزیفة.. یعترف فیھا باغتصاب ابنته.

بعد ذلك انتقلت والدة صفاء للعيش بمدينة أكادير بعد أن توفي سعيد الجداوي..، و انتقلت صفاء لدراسة الصحافة في معهد خاص بمدينة الرباط.. تخرجت و عادت إلى مدينة فاس..، و اشتغلت كصحفية في جريدة الشهاب، و بعد مرور سنة ونصف.. كلفها رئيس تحرير الجريدة أن تقوم بتغطية قضية اغتصاب تهم الرأي العام، تابعت صفاء القضية باهتمام بالغ و أصابها الإحباط عندما نجا الجاني من العقاب بمساعدة محاميه و الذي استطاع أن يقنع المحكمة أن الضحية منى مارست الجنس مع المدعو علي برضاها.

توجهت صفاء نحو شقة منى و هي فتاة جميلة في العشرين من عمرها ذات جسم ضئيل، جبهة عريضة، شعر أسود ناعم و بشرة بيضاء، سألتها صفاء عن التفاصيل و أجابت أنها كانت في رحلة مع صديقتها و ذات ليلة عادت إلى غرفتها في الفندق، و فوجئت بـ علي يدفعها داخل الغرفة بقوة، مضيفتا أنها حاولت أن تقاوم و لكن دون فائدة، و هنا شعرت صفاء بحزن شديد تجاه منى و التي تم الاعتداء على حقها من قبل المغتصب و القضاء.. و قررت أن "تساعدها".

مرت أیام عدة و هي تراقب علي، حتى فعلت ما تفعله في كل مرة.. خدرته وقیدته في إحدى الطاولات و عندما استفاق من المخدر الموضعي.. سألها: ماذا تفعلين ؟ ردت عليه: ھل تظن أنك ستفلت من العقاب ؟ بعدها قامت صفاء بإجراء العملیة، ثم علقته ومنحته الاختیار ولكنه لم یختر الموت لقد اختار الحیاة، قراره هذا فاجئ صفاء ثم رحلت و هي غاضبة.

بعد ذلك توجهت صفاء مرة أخرى نحو شقة منى، ثم سألتها ھل قام باغتصابك أم مارستي الجنس معه برضاك ؟ أجابتها وھي مندھشة من موقفها: لقد أخبرتك من قبل.. كنت مسافرة مع صديقتي و في إحدى اللیالي وأنا عائدة لشقتي.. قاطعتھا صفاء: " في المرة الأولى أخبرتني أنه تهجم عليك في غرفة الفندق والآن في الشقة" لم تستطع الرد و هنا أدركت صفاء مدى بشاعة ما فعلته بـ علي.. ثم غادرت شقة منى وهي في قمة الغضب منھا ومن نفسها.

و بعد مرور أسبوعين، اتصل شخص مجهول بصفاء الجداوي، و طلب منها أن تختار بين الحرية و أن تعيش مسجونة طوال حياتها، و طلب منها أن تقابله في إحدى البيوت المهجورة بمدينة فاس، ذهبت صفاء للمكان المحدد و وجدت أن علي فتحي هو من اتصل بها، و بعد أن تبادلا أطراف الحديث أخبرها فتحي أنها حرمته من رجولته و هو الآن يريد تعويضا عن ذلك ! ثم أشهر في وجهها بطاقتها الصحفية و التي تركتها في مكان إجراء العملية لـ علي.. و هنا كادت أن تنفجر من الغیظ ثم سألته: كم تريد ؟ قال مبلغا مبالغا فیه..، مر أسبوع و دفعت صفاء المال لـ علي، بعدها تلقت خبر وفاة والدتها.. و كان الخبر بالنسبة لها عاديا.

و بعد مرور سنتين تقريبا، كانت صفاء ذاهبة إلى عملها عبر الحافلة، و بعد أن وصلت إلى المحطة فتح السائق الباب و دَفعت دُفعت من قبل الناس، و فوجئت بشاب اسمر طویل یستدیر بالاتجاه المعاكس ( سمير ) يتحرش بها و شعرت أنها شيء رخیص، و انه یتم معاقبتها لكونها امرأة تمارس حقوقھا، و قررت أن تضع حدا لذلك !! 

و حسب الأجندة التي وجدها الضابط محمد الزاز فوق مكتبه، فإن صفاء التقت مرة أخرى و بالصدفة ذاك الشاب الأسمر المدعو سمير، بالقرب من ثانوية عين هارون هو و أصدقائه یتحرشون بالبنات على مرآي ومسمع من الجمیع ولم يتدخل أي أحد، و تعقبته و علمت أنه یسھر طوال اللیل ویدخن المخدرات مع أصدقائه و عمله الوحيد هو البنات أو تحرش بھم إذا أتیحت له الفرصة...

و في أحد الأيام بعد أن جمعت صفاء كافة المعلومات عن الفريسة.. طرقت باب منزله.. انتظرت وقتا طویلا حتى فتح الباب، وما أن فتحه حتى أطلقت رصاصة مخدرة تجاهه.
يتبع....

لقراءة الاجزاء الاربعة الاولى المرجوا زيارة قسم منبركم