اقتربت الساعة بالنسبة للأحزاب السياسية

لحسن بنضاوش :

رغم إجماع منظري السياسة وفقهاء العلوم السياسية على كون السياسة لا تعتمد الأخلاق في سيرورتها ومسارها وفي أدبياتها , إلا أنه من اللازم أن تكون للسياسة عملة موحدة في التعامل مع المواطنين قصد استقطابهم وتمكينهم من الوصول إلى مكاتب التصويت وبالتالي أداء الواجب والمشاركة في اللعبة الانتخابية عموما, ولا يمكن للإنسان العيش بدون ممارسة السياسة والتوغل فيها, والإبداع في مناكرها وخدعها أو من يمارسها ويسبح في فلكها.

وفي المغرب الذي تغنى بالاستثناء منذ انتخابات 2011 م وطمس هوية حركة 20 فبراير ودستور جديد وحصول حزب العدالة والتنمية على الرتبة الأولى ورئاسة الحكومة لولاية تشريعية بما لها وما عليها.


إقتربت الساعة بالنسبة للأحزاب المغربية بدون استثناء سواءا التقليدية التي ماتت منذ سنين وتعيش على إيقاع أمجادها المؤسسين تظهر في الانتخابات إلى أخرى أو في لقاءات مناسباتية فقط لترويح عن النفس ولتزكية النفوس وأخرى حديثة العهد والنشأة والتأسيس اما خروجا من مخاض تجارب سابقة أو اثر أزمات داخلية أو شخصية وليست مشاريع فكرية أو سياسية مجتماعية يمكن اعتبارها سببا شرعيا ومشروعا للاختلاف والانشقاق وميلاد إطارات جديدة وثالثة حاولت الجمع بين التقليد والحداثة والاستمرار في اللعبة وتنفيذ المشروع السياسي الوطني بكل تدعيانه والتي تعيش الأزمة مؤخرا بدون أن يكون أحد منها خارج القاعدة فالمؤتمرات السابقة أعطت ما أعطت في الخريطة الحزبية المغربية خاصة في القيادات الحزبية والهياكل التنظيمية مما سيؤثر لا محالة على المرحلة المستقبلية القريبة بالنسبة لهذه الاحزاب والتيارات السياسية. 

فالبلوكاج الحكومي الذي نعيش تفاصيله ومسلسله بدون حلقات (على الأقل في شهر فبراير الجاري) لا تعدو أن تكون أسبابه ربما الغير مباشرة طبيعة القيادات الحزبية لهذه المرحلة وعلاقتها بالسياسة ومكانتها في الدائرة الوطنية السياسية ورصيدها السياسي والنضالي في ما يسمى برجال الدولة وحكماء الوطن فالسن للم تعد كافية والخطاب ولغة التواصل والتنابز بالألقاب وكثرة المهرجانات الخطابية والتواصلية يمكنها إيصال قائد سياسي إلى درجة الحكمة والتبصر والعقلنة والتدبير الجيد لكل مرحلة سياسية وطنية كانت أو دوليا .

وحالنا اليوم يؤكد البؤس السياسي والمسؤول عنه الأحزاب السياسية والقيادات الحزبية ومن يسير في فلكها ويؤثث لجلساتها ولقاءاتها ويصفق سهوا أو قصدا على لكل أغانيها ورقصاتها الجنونية غالبا والغير مسؤولة .

وبما أننا في بلوكاج حكومي مفتوح إلى أجل مسمى , إلا أنه يجب استحضار إمكانية حصول بلوكاجات حتى ومن تم إعلان الحكومة في الولاية التشريعية الحالية لان الأحزاب المقبلة هذه السنة على المؤتمرات الوطنية لتجديد وانتخاب الهياكل والقيادات لن تمر بردا وسلاما على الوطن الحبيب لما سبقها من توترات وصراعات قد تعصف ببعض الأحزاب وتعيدها إلى أسفل السافلين وقد تنبت أحزاب أخرى أو على الاقل أزمات سياسية مماثلة وجديدة الوطن في غناء عنها وليس في حاجة إليها في المرحلة الانتقالية المفتوحة والتغير نحو العالمية المنشود.

وإدا عنونت المقال باقتراب الساعة بالنسبة للأحزاب السياسية , باعتبار أن الساعة تستلزم الإعداد الكافي والشامل قبل حلولها فالرابط بين ساعة الحساب يوم القيامة حسب ما ورد في الكتب السماوية وسيرة الأنبياء أن المؤتمرات محطة حساب وعتاب وربما عقاب أو خراب ودمار وبالنسبة للمرحلة الحالية فالأحزاب مسؤولة والسياسي عليه تحمل وزر الاستهتار والاستخفاف والمزاجية السخيفة في مقاربة مسؤولة لمستقبل البلاد والعباد.