مسؤول بجمارك أكادير يختلس مليارا ويختفي عن الأنظار!!

صورة من الارشيف
الصديق بوكزول

اعترف بالسطو قبل أن يختفي وتحقيقات مكثفة للمفتشية العامة تطول قباضات

اهتزت المديرية الجهوية للجمارك بأكادير، الجمعة الماضي، على وقع فضيحة اختلاس مالي جديدة، قدرتها، مصادر ليومية «الصباح» في مليار سنتيم، لتلحق بفضيحة السطو على محجوزات تقدر قيمتها بستة ملايين من العملة الصعبة عرفتها القباضة الجهوية للجمارك بمراكش.

وعلمت «الصباح» من مصادر مطلعة أن الفضيحة الجديدة بطلها نائب القابض الجهوي بأكادير، مضيفة أن الأخير اتصل، مباشرة بعد اكتشاف فضيحة مراكش، بالإدارة المركزية ليخبر المسؤولين بها عن وجود اختلالات مالية تتراوح مابين 800 مليون ومليار سنتيم، دون أن يدلي بمعلومات إضافية عن الجهات المتورطة ومصدر المبلغ المسروق، ولا كيفية اكتشاف الاختلالات، قبل أن يقطع الاتصال ويختفي عن الأنظار.

وعقد اجتماع مطول بالإدارة المركزية للجمارك خصص لتدارس مشكل الاختلاسات بالقباضات، كما تم تكليف لجنة تفتيش من الإدارة المركزية للانتقال إلى أكادير، من أجل العمل رفقة لجنة تفتيش جهوية لفك لغز عملية السطو، والعمل على ضبط الاختلالات من أجل تحديد حجم المبالغ المختلسة بالتحديد، وكذا الوقوف على الثغرة أو الثغرات التي مكنت المسؤول سالف الذكر من اختلاس هذا المبلغ الكبير في غفلة من المسؤولين.

وربطت لجنة التفتيش الاتصال بالمسؤول سالف الذكر، غير أن خطوط هاتفه كانت مغلقة، لتراود المحققين تخوفات من أن يغادر المغرب مثلما فعل قابض مراكش الذي فر في اتجاه فرنسا عبر مطار مراكش المنارة في السادس والعشرين من يناير الماضي.

ولم تستبعد المصادر ذاتها أن يطول التحقيق الإداري المسؤولين بالقباضة الجهوية وكذا الخزينة الجهوية، بالنظر إلى أن المسؤول المختلس يعمل تحت إمرتهم ومراقبتهم، مضيفة أن عملية الاختلاس الأخيرة وتلك التي سبقتها بمراكش ستطيح بالعديد من الرؤوس كما ستعيد النظر في طريقة مراقبة الجمارك للقباضات بالمدن والجهات.

وقالت المصادر ذاتها إن ملفي الاختلاس بأكادير ومراكش كشفا عن ثغرة في المراقبة، لم تستبعد مصادر «الصباح» أن يستغلها مسؤولون بمدن أخرى من أجل السطو على مبالغ مالية، ما يشكل تقصيرا من الجهات المكلفة بالمراقبة، خاصة الخزينة الجهوية التي يفترض أن تتابع مالية القباضات بشكل يومي، وتقدم تقارير إلى الجهات المعنية بذلك، إذ أكدت المصادر ذاتها أن حجم المبالغ المختلسة في الملفين يكشف حجم تراخي المسؤولين في ضبط المال العام.

وأكدت المصادر ذاتها أن فضيحة اختلاس مراكش وأكادير كشفت وجود خلل في مراقبة الخزينة الجهوية، بحكم أن القباضات تخضع لسلطتها، مضيفة أن سبب المشكل يرجع إلى وجود مراقبة مزدوجة لقباضات الجمارك من قبل مسؤولي إدارة الجمارك والخزينة الجهوية، والتي أثبتت عدم جدواها.

وقالت المصادر ذاتها إن إدارة الجمارك لا تقوم بالرقابة اللازمة لمسؤولي القباضات وإن تركيزها منصب حول الآمرين بالصرف والمسؤولين المركزيين، ما سمح لمسؤولي بعض القباضات بالتلاعب في مالية الإدارة.