الطيب الفاسي الفهري : تصريحات شباط خلقت مشاكل للدبلوماسية المغربية في قمة أديس أبابا

بيوكرى نيوز :

أكد الطيب الفاسي الفهري، مستشار جلالة الملك محمد السادس، أن عودة المغرب المظفرة الى كنف الاتحاد الإفريقي تعد “انجازا كبيرا واختراقا مهما جدا، ومحطة تاريخية في مسار العلاقات الخارجية المغربية".

وأبرز الفهري الذي حل مساء أول أمس الثلاثاء ضيفا على القناة الاولى ضمن نشرة الأخبار المسائية، أن الفضل في هذا الانجاز “يعود لجلالة الملك محمد السادس، ولكل المبادرات التي اتخذها والزيارات التي قام بها للبلدان الإفريقية وتتبعه الشخصي ،عن كثب، لتطور هذا الملف وكذا إلى الاتصالات المباشرة التي كانت له مع العديد من القادة الأفارقة في السنين الأخيرة".

وأوضح في هذا الصدد، أن الكثير من القادة الأفارقة الذين زارهم جلالة الملك في الشهور الأخيرة وخاصة بكل من إثيوبيا، ونيجيريا ورواندا وتنزانيا “اجتمعت كلمتهم مع كلمة الدول التقليدية الصديقة للمغرب من دول غرب ووسط إفريقيا ، مما مكن من تحقيق هذا الاختراق والتوصل إلى هذه الأغلبية الساحقة”، مضيفا أن الوصول إلى هذه المحطة التاريخية الجديدة تأتى “بفضل جهود صاحب الجلالة وكذا لكون الأغلبية الساحقة للدول الإفريقية ساندت ودافعت وشجعت على رجوع المملكة المغربية إلى أسرتها الإفريقية".

وأضاف مستشار جلالة الملك أن “حضور المغرب داخل أسرته المؤسسية ومع أشقائه يتيح لنا اليوم ، في نطاق التعاون الثنائي والجهوي والآن القاري، الفرصة لبذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى الأهداف المحددة من طرف صاحب الجلالة".

وأوضح الفاسي الفهري، في هذا الصدد، أن جلالة الملك سيواصل سياسته وإستراتيجيته تجاه إفريقيا في المجال الثنائي و كذا على الصعيد الجهوي على مستوى المجموعات الاقتصادية الافريقية ، واليوم على المستوى القاري ” كل هذا في إطار نسق متكامل له تأثير ايجابي على موقع المغرب والحفاظ على مصالحه الكبرى”. وذكر في هذا السياق بأنه “منذ سنة 2000 حدد جلالة الملك تصورا شاملا وواضح المعالم لعلاقات المغرب الخارجية ، يقوم على ثلاثة محاور : تقوية وتعزيز العلاقات مع الشركاء التقليديين (دول الخليج العربي الشقيقة ، والاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة الأمريكية)، وتنويع الشراكة على أساس الاحترام المتبادل والربح المشترك والمساواة، وأخيرا الرؤية المتعلقة بالتعاون جنوب/ جنوب.

وفي ما يتعلق بهذا البعد، استحضر الفاسي الفهري تأكيد جلالة الملك في العديد من المناسبات، على أنه ”مهما كانت سلبيات الاستعمار فإنه بعد مضي خمسين أو ستين سنة على نيل البلدان الإفريقية لاستقلالها، يجب على إفريقيا أن تثق اليوم في نفسها وأن تتحمل مسؤوليتها وأن تتعاون في ما بينها ومع باقي الدول وأن تبني مسارها التنموي بنفسها".

وذكر الفاسي الفهري في هذا الإطار بالخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك بأبيدجان في كوت ديفوار والذي أكد فيه جلالته أن “لإفريقيا إمكانيات ضخمة لم تستغل مع الأسف إلى يومنا هذا، وعلى أن الاندماج الإفريقي سواء على المستوى الجهوي أو القاري بات ضرورة “.

هذا هو كنه الشراكة جنوب/ جنوب، يقول الفاسي الفهري، التي تعني أن على كل دولة أن تتقاسم مع الأخرى خبراتها وكل إمكانياتها وتجربتها ” لنبني سويا شيئا جديدا، والذي لا يمكننا التوصل إليه بدون هذا العمل التشاركي".

وأبرز مستشار جلالة الملك أن التعاون مع البلدان الافريقية لايكلف ميزانية الدولة كثيرا و”أن الامر لا يتعلق بأخذ شيء ما من المواطن المغربي لمنحه للأشقاء بالبلدان الواقعة جنوب الصحراء”، بل إن هذا التعاون ، على النقيض من ذلك ، “يتيح فرصا جديدة، وسيعود بالنفع على النسيج الاقتصادي المغربي بجميع مكوناته وبالتالي سيكون له تأثير جد ايجابي على المواطن المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وفي علاقة بمجال الشغل".

وأضاف أنه “قبل التعاون مع شريك من خارج القارة من الضروري أن تتعاون بلدان القارة في ما بينها لتحقيق بعض المشاريع الضخمة والمهيكلة".

وأشار إلى أن جلالة الملك تحدث في خطابه السامي أمام القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا عن مشروع خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب ، مرورا عبر العديد من بلدان غرب افريقيا ، و عن “مبادرة تريبل أ” التي أطلقها المغرب خلال انعقاد المؤتمر العالمي حول المناخ (كوب 22) بمراكش، لتعزيز تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، مؤكدا أن القارة الافريقية “تتوفر على إمكانيات ضخمة ومساحات شاسعة صالحة للزراعة تنتظر فقط استغلالها وتمويلها وتبادل التجارب في هذا المجال".

من جهة أخرى ، قال الفاسي الفهري إنه “رغم التأويلات والقراءات الخاطئة التي قد يعطيها البعض لرده كمستشار لجلالة الملك على التصريحات التي أدلى بها مؤخرا حميد شباط حول موريتانيا، وحرصا منه على الشفافية وعلى تبليغ المعلومة المفيدة حول القضايا الأساسية التي يتابعها جميع المغاربة ويعيرونها أهمية بالغة”، فإنه يؤكد أن هذه التصريحات “خلقت بالفعل مشاكل للدبلوماسية المغربية” خلال قمة أديس أبابا .

وأضاف أن “الوفود الإفريقية الحاضرة في القمة أبلغت الوفد المغربي بأن خصومنا وحفنة من الدول استخدمت هذه التصريحات لمحاربة عودة المغرب".

وقال ” لقد تم استغلال هذه التصريحات غير المسؤولة لمحاولة الاساءة لصورة المغرب الذي ،في نظرهم ، ينهج سياسة الهيمنة وعدم احترام الشرعية الدولية وعدم احترام الحدود الدولية مع موريتانيا”. وذكر بأن “جلالة الملك كان قد أجرى ،في حينه، اتصالا هاتفيا بالرئيس الموريتاني وأوفد إليه وفدا هاما ترأسه رئيس الحكومة “، مضيفا أن “الأمر انتهى بالجميع إلى الاقتناع بالمصداقية التي يتمتع بها جلالة الملك وبتشبثه بالقانون الدولي واحترام الجوار والعلاقات المتميزة بين المغرب وموريتانيا".

وذكر مستشار جلالة الملك في هذا الإطار، بأن رؤساء دول وحكومات 28 دولة وقعت في يوليوز الماضي خلال قمة كيغالي برواندا رسالة رحبت فيها بعودة المملكة المغربية إلى الأسرة الإفريقية ، "ولكن في نفس الوقت مؤكدة على عزمها القوي على تجميد حضور الجمهورية الوهمية داخل الاتحاد الإفريقي".