الفيضانات بأشتوكة أيت باها .. قصة معاناة لا تنتهي

الحسن المودن

عوض أن تكون الأمطار نعمة على ساكنة عدد من أحياء ودواوير إقليم أشتوكة أيت باها، فقد تحوّلت الى نقمة وكابوس يغرقها ويحولها الى بركة مائية يستعصي معها التحرك، فأمطار الخير الأخير خلفت وضعية كارثية بجل جماعات الإقليم حتى الكبيرة منها كبيوكرى، أيت عميرة، سيدي بيبي و بلفاع إذ تحولت شوارعها الرئيسية الى برك مائية عرت عن واقع البنيات التحتية الهشة التي فشلت في أولى اختباراتها، و سوء التخطيط الذي تنهجه المجالس المسيرة لعدد من الجماعات.

فبعد الكارثة التي وقعت في أواخر 2014 عقب الفيضانات التي اجتاحت مناطق الإقليم و الوعود الكاذبة بالتدخل، التي ملّ منها الصغير و الكبير نتساءل اليوم عن ماذا تغيّر بعد تلك الكارثة؟ و ماهي التدابير التي اتخذتها هذه المجالس التي أخدت على عاتقها منذ أزيد من سنة و نصف مسؤولية تدبير أمور هذه الجماعات خاصة التي تضرّرت بشكل كبير كسيدي بوسحاب و بلفاع؟ هل تتوفر هذه المجالس على لجنة يقظة من شأنها تتبع مثل هذه الحالات؟ ماذا ننتظر من هذه المجالس في الأشهر و السنوات المقبلة للحد من أثار هذه الفيضانات على الساكنة؟... هذه أسئلة و غيرها وجب على من منحت لهم مسؤولية تسيير هذه المجالس الإجابة عليها و تقديم معطيات موضوعية حول ما قدّموه في هذا الشأن أم أنها تتسابق في تنظيم المهرجانات الصيفية و التظاهرات الفنية التي تكلف خزينتها أموال ما أحوجنا اليها الآن لنوفر بها الإمكانيات اللازمة لفتح الطرقات والمسالك المائية و إنقاد ممتلكات و منازل الناس المحاطة بالمياه و المهددة بالإنهيار.

صحيح أن بعض إشكاليات الفيضانات أكبر من أن تواجهها جماعة لمفردها، فمثلا السد الثلي الذي سبق و تم الحديث عن خروج دراسات لإنشائه للحد من أثار الفيضانات و أعطيت وعود بإنشائه الا أنه لا يزال مجرد حبر على ورق منذ تسعينيات القرن الماضي فهذا المشروع الذي يتم إزاحة الغبار عنه كلما اجتاحت الفيضانات الإقليم ليتم إقباره أسابيع بعد ذلك، لنتساءل عن ما قدمه برلمانيو الإقليم طيلة الولايات السابقة في هذا الشأن و هل ترافعوا عن هذا المشروع أم أنهم ترافعوا فقط عن رواتبهم و تقاعدهم السمين؟ و ما موقع المجالس الإقليمية المتعاقبة من هذه المعادلة؟ أم أنها استعصت على أكبر منتج و مصدر للحوامض في المغرب لنتساءل عن دور هؤلاء المسؤولين بالإقليم من مجالس جماعية و مجلس إقليمي و نواب برلمانين في تدبير المخاطر التي تهدد السكان وتخلق الدعر في أنفسهم كلما حل فصل الشتاء؟