تناقضات في قرار دعم الجمعيات .. ماذا يقع داخل مجلس جماعة سيدي بيبي؟

بيوكرى نيوز:

بعد ان اتّخذت قرار إيقاف خدمة النقل المدرسي شهر يناير الماضي، قامت جمعية الوحدة للتنمية والتعاون الكائن مقرها بدوار بن جرار بجماعة سيدي بيبي، بتنفيذ قرارها يوم الاثنين الماضي، حيث اقتصر عمل الحافلة على نقل التلاميذ في الساعة الثامنة صباحا و الثانية عشر زوالا والسادسة مساء، بعد ان كانت تقلهم من دواويرهم في بن جرار وإحشاش الى المدرسة على رأس كل ساعتين، ويعود سبب هذا الاجراء الذي أقدمت عليه الجمعية، الى ظروفها المالية  بسبب عدم تجاوب مجلس جماعة سيدي بيبي مع مطلبها قصد دعمها ماليا لتحمل المصاريف (الكازوال واقتناء الحافلة.....) اسوة بالجمعيات الاخرى المكلفة بالنقل المدرسي بدواوير سيدي بيبي، حسب ما ذكرته الجمعية في مراسلة سابقة الى رئيس المجلس الجماعي، هذا الاجراء الذي قد يحرم 173 تلميذ وتلميذة من النقل المدرسي بالدواوير المذكورة.


وسبق للمجلس الجماعي لسيدي بيبي ان وافق على قرار في الجلسة الثانية لدورة ماي 2016، يقضي بالمصادقة على إتفاقية شراكة بين الجماعة وخمس جمعيات من بينها جمعية الوحدة، من اجل المساهمة في دعم النقل المدرسي، حسب مُقرّر الجلسة الذي تتوفّر عليه بيوكرى نيوز ويحمل توقيع نائب كاتب المجلس زكرياء بازي ورئيس المجلس، كما سبق لهذا الاخير ان أصدر بيانا للرأي العام يوم 18 اكتوبر 2016، تضمّن اقتراح بدعم النقل المدرسي في بن جرار واحشاش بمبلغ 150000 للحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وثم دعوة رئيس جمعية الوحدة من طرف رئيس الجماعة لحضور إجتماع اخر بدار الشباب يوم 27 أكتوبر من نفس  الشهر وذلك من اجل دراسة حيثيات النقل المدرسي بالمجال الترابي للجماعة.

الا ان المجلس قام باعادة ادراج نقطة الدراسة والمصادقة على مشاريع اتفاقية الشراكة مع الجمعيات في ما يتعلق بالنقل المدرسي، في الدورة الاستثنائية التي عقدت يوم 24 نونبر 2016 وتم فيها رفض مشروع جمعية السلام دوار الكاطع وكذا مشروع جمعية الوحدة وتمت المصادقة بالاغلبية على دعم جمعيات اخرى من بينها جمعية شباب المستقبل بن جرار والتي توصلت بمبلغ 150000 درهم من اجل انجاز مشروع النقل المدرسي واقتناء حافلة، رغم ان النقل المدرسي قائم بدواوير بن جرار وإحشاش وتُسيّره جمعية الوحدة الكائن مقرها في بن جرار مما أثار العديد من التساؤلات لدى الجمعية ولدى العديد من المتابعين للشأن المحلي بسيدي بيبي، حول سبب رفض دعم مشروع جمعية الوحدة التي تملك حافلة للنقل المدرسي وتقوم بنقل التلاميذ الى مؤسساتهم الدراسية.


وحصلت بيوكرى نيوز على وثيقة تحمل توقيع رئيس جماعة سيدي بيبي السيد محمد بازي، موجهة الى مصلحة التدبير المندمج للنفقات بالخزينة العامة، يطلب فيها إنشاء حساب للمستفيدين الجدد، وتتضمّن أسماء جمعية الامل البرج حمدان وجمعية السلام دوار تكاض الكاطع التي تم رفض مشروعها في دورة يونيو الاستثنائية، حيث كشف مصدر للجريدة رفض ذكر اسمه أن هذا الاجراء يهم انخراط الرئيس في تنفيذ القرار المصادق عليه من طرف المجلس في دورة ماي لدعم  مشاريع النقل المدرسي، متسائلا (المصدر) عن سبب هذا التخبط والتراجع في القرارات التي اتخذها المجلس.

الوثيقة تحمل 25 يوليوز 2015، الا ان المصدر قال انه خطأ فقط في تاريخ التوقيع،و المراسلة تخص سنة 2016، معللا ذلك بكون جمعية السلام لم تتأسس الا في شهر مارس 2016 ولا يمكن دعم جمعية قبل تأسيسها.


رئيس جماعة سيدي بيبي السيد محمد بازي نفى جملة وتفصيلا في إتصال هاتفي مع بيوكرى نيوز، ان يكون المجلس قد صادق على اتفاقية دعم الجمعيات المكلفة بالنقل المدرسي في الجلسة الثانية لدورة ماي، رغم اننا واجهناه بمُقرّرها المتّخد، مضيفا ان هذه النقطة ثم ادراجها في دورة نونبر فقط وهي الدورة التي تمت فيها المصادقة على دعم الجمعيات، غير ان مقرر اجتماع الجلسة الثانية من دورة ماي 2016 الذي تتوفّر بيوكرى نيوز على نسخة منه يُفنّذ ما صرح به الرئيس ويشير الى قرار المصادقة على اتفاقية الشراكة بين الجماعة وخمس جمعيات من اجل المساهمة في دعم النقل المدرسي، و هو ما اكّده كذلك نائب رئيس المجلس السيد مصطفى بلحميد في تصريح سابق بالصوت والصورة بعد انتهاء اشغال الجلسة الثانية من دورة ماي 2016، ما أثار استغرابنا حول نفي الرئيس لمقرر تلك الدورة والذي يحمل توقيعه، فمن الذي قام بكتابة هذا المقرر ووقعه بدلا عن الرئيس؟

نائب كاتب المجلس السيد زكرياء بازي قال في دردشة مع بيوكرى نيوز بان الوثيقة تحمل توقيعه، وقال ان "رغم صدور مقرر فله مساطر اخرى من اجل التنفيذ و اخراجها من بين السطور للواقع كما ان اتفاقيات الشراكة يتبعه دفتر تحملات، مشيرا الى ان القرار الحالي يلغي القرار السابق لان الاتفاقيات لم توقع بعد مع الجمعيات والمجلس لم يحسم في ذلك التاريخ في المصادقة على دفاتر التحملات، كما ان المجلس يسعى لاستمرارية هذا المرفق و الحرص على استفادة جميع التلاميذ سواسية"، وزاد المتحدث "وبصفتي مستشار جماعي فقد قمت بالتصويت على الجمعيات التي تستحق ان يمنح لها الدعم وتحترم دفتر التحملات".


وفيما يخص الطلب المُوجّه الى مصلحة التدبير المندمج للنفقات بالخزينة العامة المذكور، فقد نفى بازي صحته، مؤكدا ان المجلس اتخد قرارا وحيدا لدعم الجمعيات المكلفة بالنقل المدرسي في الدورة الاستثنائية لشهر نونبر من السنة الماضية، مضيفا ان المجلس قرر منح الدعم لدوار بن جرار عن طريق جمعية المستقبل، وانه غير مسؤول عن إقصاء اي جمعية لان أعضاء المجلس هم المسؤولين عن التصويت على القرارات المتخذة، ولا علاقة له بالمشاكل الداخلية للجمعيات.

نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك بسيدي بيبي اختلفت اراؤهم بين من يحمل المسؤولية لجمعية الوحدة بن جرار ومن يحملها للمجلس الجماعي، فيما رجح اخرون ان سبب تراجع مكتب المجلس على قرار منح الدعم للجمعيات المذكورة يدخل في مسلسل صراعات سياسوية فارغة  بين اطراف من هذه الجمعيات ومكتب المجلس، يُستغَل فيها التلاميذ والنقل المدرسي لتحقيق أهداف اخرى تغلب فيها المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

وأمام كل هذه الوقائع والوثائق والتناقضات نتساءل ماذا يقع داخل جماعة سيدي بيبي؟؟ في انتظار أجوبة من المسؤولين عن الشأن المحلي بسيدي بيبي وكذا من الجمعيات المعنية