أكادير...من المسؤول عن الإقصاء؟؟

الحسن بنضاوش:

 بعد أن اتضح الأمر وكانت الصورة واضحة، خرجت إلى الوجود مبادرات مدنية مختلفة مع إختلاف النوايا والأهداف تدعوا إلى وقفات احتجاجية دفاعا عن أكادير المدينة وعن سوس ماسة عموما.

 مبادرات كلها في نفس الوقت والزمان ولفائدة نفس المكان، كان من الواجب أن تكون واحدة حتى تصل الرسالة على الأقل في أقرب وقت ممكن، بعيدا عن الصراعات والقذف والتخوين والبحث عن الريادة على حساب الآخر ومستقبل المدينة.

 لن أخوض في تفاصيل ما قرأته عن المبادرات ولكنني سأتحدث مساهما ومدافعا عن هذه المدينة التي زرتها كباقي السوسين وأهل الجنوب، في أول خروج لي وأنا طفل صغير، وبها تعرفت على المدينة والحافلة والبحر والفندق والطاكسي الصغير والكبير والنساء في الشوارع والاجانب بلباسهم الأوربي وغيرهم من الأقوام والأمم، وبها زرت القاعة الكراسي ورأيت الأضواء وخيرها عليا كثير ومن هنا كان من الضروري رد الجميل لهذه المدينة.

 في هذه العطلة كانت لي زيارة لاكادير كما أفعل دائما وتعمدت الجولة منذ منتصف النهار إلى بداية الليل لأكتشف بالفعل أنها في الطريق إلى الانتحار في غفلة من أهلها.

 أكادير المدينة وكذلك المدن الضواحي تسير في طريقها إلى مقبرة الشهداء (لا أقصد  حي شهداء  ايت ملول) لكن شهداء المدن الوطنية التي قدمت دون اخد ولا اعتبار، نعم أكادير في ركود اقتصادي مهول يتضح من خلال الرؤية وبعيون مجردة انطلاقا من المطار الذي يعتبر عبرة للوضع القائم في المجال السياحي وأصبح يعرف حركة هزيلة وبشكل ناذر لاستقبال بعض المهاجرين المغاربة وزائري الحج والعمرة وبعض أهل الخليج بعد نزوة عابرة غالبا ما تكون جنسية!! بعد ارتفاع تكاليف الرحلات من خارج المغرب الى مدينة اكادير....فنادق لا توفر حتى مصاريف الإدارة والمستخدمين، هذا الركود الاقتصادي لمس حتى بائعات الهوى اللواتي اصبحن يغادرنا أكادير بعد الركود الاقتصادي ولعلها تكون لهن فرصة لمراجعة الذاث والتوبة من اجل  بداية حياة جديدة بعزة وكرامة.

السؤال الجوهري الذي يطرحه الجميع من المسؤول ؟ هل المدينة خارج الخريطة ؟ وهي لم تعرف زيارة ملكية منذ سنين ام أنها في حالة غضب المركز على المسؤولين وبالتالي تعليمات لوضعها خارج السياق؟ ام هي ايادي اخرى تحاول  تهميش هذه المدينة؟ أم أن أهلها ومن هم مسؤولين عليها أرادوا لها الموت وقبلوا مهمة إبادة المدينة التي يفتخر بها السوسين كعاصمة لهم أحيوها بعد ان دكها الزلزال.

من كان يظن أن أكادير سوف تنام باكرا ولن تعرف حياة الليل كعادتها؟ ومن كان يعتقد أن الشريط الساحلي سيصبح فضاء لرمال جامدة بدون إنسان؟  فحتى البحر عبر عن غضبه وفضل الجزر عن المد ليلا ونهارا صباحا ومساء.

وعودة إلى المبادرات الداعية إلى فك الحصار ورد الإعتبار لاكادير وسوس ماسة، أتمنى أن تعرف الوقفات حضورا يعكس طبيعة المشكل وعمقه ومدى تأثر المنطقة بالأزمة وأن لاتكون وقفات لاتغني ولاتسمن من جوع ونجعل أعداء التقدم بالفعل يستمرون وبخطئ ثابتة في تدمير عاصمة سوس مقاومة الزلزال وشامخة أكادير أوفلا.