قصة بوليسية: حكايتها.... و الجريمة (الجزء الرابع)

 إعداد: محمد بوبكر

هذه قصة واقعية، تعمدت فيها تغيير أسماء الأشخاص و الأماكن، لاعتبارات قانونية وأخلاقية.

و في أحد أيام عام 1978 كانت أمينة المسعودي والدة صفاء تستعد للسفر إلى انجلترا للحضور في إحدى المؤتمرات هناك، سألتها صفاء أمام والدها: ھل ستغيبين لفترة طویلة ؟ أجابتها أنها ستعود بعد يوميين فقط..، و في نفس اليوم الذي غادرت فيه أمينة مدينة فاس متجهتا نحو إنجلترا، و عند حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، كانت صفاء نائمة و بدأت تشعر بأحدھم یتحسس جسدها.. استیقظت و هي متوترة و جدت أن والدها هو الفاعل.. و علمت انه لیس في وعیه، و عیناه زائغتان؛ رائحته رائحة خمر، قالت له صفاء و هي خائفة: ماذا تفعل يا أبي ؟ رد عليها: لا... لا... لا شيء، بعد ذلك و حسب ما كتبته صفاء في الأجندة.. انقض عليها و أمسكها من قدميها ثم دفعته بعیدا و سقطت من فوق السریر و هي تحاول الھرب، قام برفعها من الأرض ومزق ملابسها ثم قام بتقیدها في السریر، و بدء یغتصبها؛ صراخ و دموع ابنته.. لم یؤثر فيه أي شيء...

بعد عدة أیام عادت أمينة المسعودي من إنجلترا، و كانت صفاء و والدها في استقبالها كعائلة سعيدة، و لكنهما في الحقيقة كانوا مجرد صورة فوتوغرافیة كالتي نراھا على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك الصور التي نجد فیھا الناس سعداء، و لا تبين حقیقة مشاعرهم...، و في كل مرة تحاول صفاء التحدث مع والدتها..، تتهرب منها و تبرر ذلك بظروف العمل.

بعد مرور 29 يوما.. دخلت صفاء إلى الحمام و هي تشعر بالغثیان، مرت 3 أیام.. و استمرت حالتها على ما هي عليه، قررت أمينة المسعودي ( والدتها ) اصطحابها للطبیب، وعندما أجرى هذا الأخير الفحوصات اللازمة، قال ثلاث كلمات مفرحة للبعض، و كانت كالصاعقة على صفاء و والدتها: " مبروك ابنتك حامل "، بعد أن عادت أمينة و ابنتها إلى المنزل.. سألتها وھي في حالة شدیدة من الغضب: من هو ؟ أجابتها صفاء و هي تبكي: لا أستطیع القول.. ثم اقتربت منها وانھالت عليها بالضرب وهي تحاول نزع الاعتراف منها ، و بالفعل اعترفت صفاء لأمها.. بعد أن احمر وجھها من كثرة الصفعات: إنه أبي.. تراجعت أمينة للوراء و من قمة الصدمة.. اختل توازنھا وسقطت على الكرسي و هي تقول : أنتي فتاة شریرة حقیرة تریدین تدمیري..، أجابتها صفاء: أنتي لا تریدین أن تصدقي ذلك لا تریدين أن تصدقي أنھا الحقیقة لا تریدين أن تصدقي أنك متزوجة من وحش مفترس أغتصب ابنته..، أمسكتها بقوة ودفعتها على الأرض وقالت بغضب شدید : لقد سمعت ما يكفي من ھرائك، ستجرین عملیة إجھاض، و لا يهمني الأمر حتى لو أدت لوفاتك، مرت الأیام وأصرت أمينة على أجراء العملیة، و هذا ما حصل.. أجرت صفاء العميلة و شعرت بألم شدید و علمت أن الرحم تضرر بشكل كبیر.. 

و بعد مرور حوالي سنتین.. تسجلت صفاء في كلیة الطب، احتراما لرغبات والدتها.. التي تعتبر حیاة ابنتها كقطعة شطرنج تحركھا كما تشاء، وحرمتها من الصحافة، و في أوقات إجازتها اشتركت صفاء في نادي للصید وكانت تمارس الصید باستمرار، وفي بعض الأوقات كان ھناك صیاد محترف، يمنحها بعض الأفلام عن كیفیة اصطیاد الحیوانات المفترسة باستخدام الرصاص المخدر وكیفیة الحصول علیه، و أخرى عن الحیاة البریة.. واحد من بين تلك الأفلام كان عن الثعلب، كیف أن هذا الأخير لیس من أقوى الحیوانات في الغابة ولكنه بذكاء ومكر استطاع البقاء في الغابة التي لا یعیش فیھا سوى الأقویاء ؟ وفي نفس الفيلم شهدت صفاء.. الثعلب وھو یلبس ثوب الضحیة، نام في الأرض انتفخت بطنه و كأنه میت وعندما أقترب منه الثعبان أنقض علیه في ثانیة واحدة و افترسه، "الفریسة أصبحت المفترس".

الساعة تشير إلى حوالي الثانية بعد منتصف الليل، عندما حاول سعيد الجداوي ( والد صفاء ) إیقاظها من نومها المزیف ظلت تمثل علیه النوم وھو یحاول إیقاظها وبمجرد أن استدار أخذت إبرة حقن من تحت وسادتها وحقنته بالمخدر في رقبته " الفریسة تصبح المفترس "، بعد ذلك بدء سعيد يستفيق.. و هو مكبل على الطاولة، سأل ابنته: ماذا تفعلین ؟أجابته: لا شيء.. فقط سأجري لك عملية إخصاء !

بعد ذلك أعطته المخدر الموضعي و قامت بإجراء العملیة، وبعد أن انتھت.. علقته في حبل المشنقة، ثم استفاق ثانية من أثار المخدر الموضعي، قالت له صفاء: " و الآن یا أبي العزیز.. لدیك الخیار أن تستمر في حیاتك بدون ذكورتك أو أن تدفع الكرسي و تنهي كل شيء" أجابها: لن أدفع الكرسي.. لن أدفع الكرسي أنا لست مجنون... أخبرته صفاء أن القرار لیس قراره ثم سحبت الكرسي من تحت قدمیه فشنق وظل یتلوي أمامها ویرتعش إلى أن مات.

و طبعا لم یعرف أحد بعملیة الاخصاء سوى المغسل والذي دفعت له صفاء مقابلا.. كي لا یخبر أحدا بأي شيء، وكتبت رسالة انتحار مزیفة.. یعترف فیھا باغتصاب ابنته
يتبع...