رأس السنة الأمازيغية، احتفال شعبي وتعنت رسمي.. !

محمد ملال: 

قليلة هي الأيام التي مرت على احتفال الأمازيغ في شمال افريقيا و مختلف بقاع المعمورة ومعه وشعوب العالم بالسنة الأمازيغية الجديدة 2967، طبعا الشعوب التي تؤمن بالإختلاف وتحترم ثقافات الأخر، وليست تلك التي ترفض تقافة الغير و تقدم إجابات قومية حول مسألة الهوية إشكالية التعدد والتنوع الثقافي و تسعى جاهدة الى تنميط العالم و محو هوية الشعوب. فالإحتفال بالسنة الأمازيغية ،احتفال بالنصر وهو تقليد راسخ يبرز مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي وتشبته بالأرض . فإذا كانت هذه المناسبة في الماضي القريب يحتفى بها في صمت بعدما مارست عليها الجهات الرسمية كل أشكال التعتيم، اصبحت اليوم احتفالا شعبيا في اوسع نطاق حضي باهتمام دولي ومحلي وتناقلته مختلف وسائل الإعلام. إلا انه على الرغم من ذلك هناك تعنت رسمي تجاه هذه المناسبة التاريخية و التي تعكس غنى وعمق الإرث الحضاري لشمال افريقيا عموما و الثرات المغربي خصوصا. ليبقى السؤال لماذا هذا التعنت علما و أن هناك اعتراف دستوري بالأمازيغية منذ 2011؟

بديهي أن التشريعات والقوانين على مر التاريخ - واقصد هنا التشريعات الوضعية- في جميع المجتمعات التي جعلت الإنسان محور اهتماماتها، هي انعكاس لثقافة وواقع اجتماعي ما، لكونها نتيجة لتوافق اجتماعي في كثير من الحالات، واجماع في حالات اخرى، خاصة تلك التي لاتحمل فيها هذه التشريعات اي تهديد لثقافة وقيم تلك المجتمعات. مما جعل العلاقة بين القانون والمحتمع هي علاقة ثأتير و تأثر، و هي العلاقة التي من المفترض أن تربط الأمازيغية بالتشريعات والقوانين الوطنية. فبالرغم من وجود اعتراف دستوري بالأمازيغية، لازال الكثير من المتتبعين والفاعلين يلمسون تعنتا رسميا يطال القضية الأمازيغية، كما هو الشأن بالنسبة لرأس السنة اّلأمازيغية الذي يسميه الأمازيغ ب "إيض ايناير" على سبيل المثال لا الحصر. حيث مازالنا نعيش نوعا من المفارقة بين الإعتراف الشعبي الذي تجسده مختلف مظاهر الإحتفال في عموم شمال افريقيا و الذي يعكس في عمقه مدى تشبتالانسان في هذا المجال الجغرافي بهويته، وبين نية مبيتة تعكس غياب الإرادة السياسية لدى الفاعل الرسمي ، خاصة حكومات دول شمال افريقيا، وهو ما عاشته الأمازيغية في المغرب منذ 2011 مع الإتلاف الحكومة السابق و إلى حدود كتابة هذه الأسطر، و الذي تفنن بكل أشكال التماطل وتحت مبررات عدة في اخراج القانونيين التنظميين المتعلقين بإنصاف الأمازيغية وإعطائها المكانة اللائقة بها.

من بين المفارقات كذلك التي يمكن ان نتوقف عندها في هذا الإطار والتي تبرز وبجلاء ازدواجية الفاعل الرسمي في تعامله مع قضايا الهوية، نجد الإعتراف الرسمي بالسنتين الهجرية والميلادية وجعلهما عطلة رسمية مؤدى عنهما، فلماذا لا تتعامل الحكومة بالمثل مع رأس السنة الأمازيغية، وجعله عيدا وطنيا لكل المغاربة باعتباره ثراتا عالميا لاماديا، خاصة وان منظمة اليونسكو التابعة للأمم النتحدةقررت ضم إحتفالات رأس السنة الأمازيغية إلى قائمة الثراث العالمي اللامادي باعتبارها تقليدا تاريخيا عريقا تمارسه مجموعة بشرية و تتداوله الأجيال ، و معه أيضا تقرر ضم أبجدية تيفيناغ باعتبارها تراثا انسانيا لامادي ، و تصنيف الطبق الأمازيغي الأصيل الكسكس في قائمة التراث الثقاقي اللاماددي، اضف الى ذلك التقارير والتوصيات الموجهة الى الحكومات المغاربية وعلى رأسه المغرب من طرف الهيئات الدولية في هذا الشأن.

ومهما يكن فإن الإعتراف الرسمي بالسنة الأمازيغية من عدمه لاينقص من اهمية هذا الحذث التاريخي الذي له من الدلالات والرمزية الشيء الكثير، لأن قيمة الأشياء وأهميتها تتحدد بناءا على مدى احتضانها من قبل الشعوب. وبخصوص هذا الحذث فقد برهنت شعوب شمال افريقيا ومعها كل الذوات الحرة عبر العالم على مدى تمسكها به على مر الثاريخ، وأكدت غير ما مرة بعدم قدرتها السماح والتفريط في مكونات الهوية الأمازيغية. لذلك اقول ان الأوان ان تصاحب هذه الإحتفالات الشعبية برأس السنة الأمازيغية سياسة ثقافية واظحة تجاه الأمازيغية في مقدمتها ترسيم "إيض إيناير" وجعله عيدا وطنيا لكل المغاربة.