هلالة جماعة منكوبة أعدمها أهلها، فأين حقها من "فلوسات" الجهة !؟

الحسن طاها

لماذا لا تستفيد جماعة هلالة من البرامج التنموية باعتبارها منتمية الى جهة سوس ماست، ولماذا يصر ممثلي هلالة على إبتلاع ألسنتهم في مثل هذه اللحظات التاريخية والعصيبة وهم الممثلون الفعليون للساكنة لدى الجهات المختصة، لماذا لم يخرجوا من أميتهم و جهلهم ليخبرونا عن حصة منطقة إيلالن من المشاريع التنموية التي ترعاها جهة سوس ماست، فقط لان جل أعضاء جماعة هلالة لا علم لهم بهذه المشاريع ولا بالاغلفة المالية الضخمة التي سيتم صرفها لتنمية مراكز الجهة وإقصاء الهوامش وتهميش ساكنتها وأن أغلبهم لايتقن حتى كتابة إسمه فما بالك بمناقشة المشاريع التنموية والدفاع عن منطقة إيلالن المنكوبة، بل أغلبهم لا يعرف الى اية جهة تنتمي هلالة ؟ والبعض الاخر يعتبرها تنتمي الى سوس ماست درعة  يجهل التقسيم الجديد وإن حضر أحدهم فحضوره محصور في التصويت والنباح خلف قائدهم المنتمي الى نفس اللون السياسي .

أين نصيب هلالة من فليسات التعليم ؟؟
جثث أهلكها التهميش الممنهج وفوق ضهرهم محافظ مرقعة تقيلة وفي أرجلهم قطع من البلاستيك يشدون الرحال بعيدا و يقطعون كلمترات للوصول الى تلك القاعات المهترئة والمكسرة الاسقف والنوافد والتي بنا الاستعمار بعضها، فيجدون تلك الكراسي الخشبية ليعودوا ادراجهم بعد ان انهكهم الطريق دون ان يضيفوا الى رصيدهم المعرفي معلومة جديدة، أقسام مدمجة وخصاص في الاطر وغياب متكرر للتلاميذ وللأطر التربوية معاً والفتيات لا يستطعن الاستمرار في التحصيل العلمي في المستوى الاعدادي والثانوي فيُصبحن الضحية الأولى لجبروت الفاسد ... فرعيات متشتتة في الجبال وبنيتها التحتية توحي لنا اننا في حلب بسوريا. لا ماء و لا كهرباء لا مراحض لا جدران تحمي حرمة المؤسسة. اما الاستفادة من النقل المدرسي لا وجود له رغم البعد والظروف المناخية القاسية وصعوبة المسالك الجبالية. لا يستفدون حتى في برنامج التيسير عكس المناطق الاخرى في الاقليم ، ياليتني أعرف من حرمهم من قطعة رغيف كانو سيستفيدون منها بعد ان حرموا من الاستفادة من حقهم في ثروات الوطن.. وبين هذا وذاك يضيع التلميذ، وترتفع نسب الهدر المدرسي، الى اعلى المستويات والدولة وإعلامها الرسمي المخزني يتغني بحقوق النسيان عفوا الانسان (حقوق الطفل، حقوق المرأة ،الحق في الصحة والتعليم وسكن لائق ...)

فقطاع الصحة منعدم رغم وجود بناية مكتوب عليها المركز الصحي لهلالة وقاعة للولادة ، تصلح لكل شيء الا للاستشفاء كل ما في يد مسؤولي المركز هناك هو ورقة بيضاء و قلم وخاتم وزارة الصحة بمجرد ما تلج الباب الرئيسي لهذه المؤسسة حتى تستقبلك انسانة ببدلتها البيضاء وفي يدها قلم وتجتهد وتبدل قصارى جهدها لكشف حالة المريض في انعدام تام للوسائل والادوات الطبية من سكانير... وتمدك بلائحة الدواء التي يجب عليك إقتنائها أو إرسالك الى المستشفى الاقليمي ببيوكرى إن صح التعبير وتقول لك تلك العبارة المالوفة عند أطباء هذا البلد ( الا خديتي هذ الدوا خمسطاش اليوم رجع عندي ).

أزمة العطش، هكذا وصف الاعلام المحلي معانات الساكنة من أجل الحصول على نقط ماء تروي بها عطشها في حرارة الصيف، وصفا اختزل كل شيئ ... كم من مرة إستبشرت الساكنة خيرا مؤمنة بفرج من الله ويسرا بعد عسر لكن احلامهم ذهبت مهب الريح وتبخرّت وتركت عجز للجماعة، انعم الله الساكنة بوجود كمية مهمة من المياه الجوفية بدوار تاكديرت بأخولان بعد اكتشافها اثناء الثنقيب . لكن من حرم الساكنة من ما ستجود به ارض الاجداد للابناء. منذ أن سمعنا ان اتحاد جمعيات الالن منذ 2013 سيتكلف بالمشروع ورصدت له أغلفة مالية مهمة من المال العام الى يومنا هذا لم نرى شئ فهذا مشروع على ورق والمعانات في الواقع . ناهيك عن مشاريع اخرى إلتهمت الكثير من المال العام ولم يستفد منها احد .

هذا غيض من فيض قليل مما يعاني منه سكان جماعة هلالة المنكوبة ونحن في القرن الواحد والعشرون والالفية الثالثة، ولا يمكن لنا جرد معانات الهلاليين في كل مناحي الحياة لكثرتها وانعدام المعلومات ونكتفي بما نشاهدوه ونعيشه من مآسي انسانية حقيقية، لكن لا حياة لمن تنادي، إذن كيف لشخص أن يشتكي من سوء الخدمة وهو الذي باع نفسه في بورصة الاصوات الانتخابية بل باع كل أفراد أسرته وقبيلته، وباع ضميره مقابل بعض الدريهمات لسماسرة لا همّ لهم سوى المزيد من تكديس الثروة وإستغلال النفود لقضاء المصالح الشخصية وتعطيل مصالح الفقراء والاتجار بالمآسي الانسانية، وكل ما يُتْقنون هو فن نشر الغسيل فيما بينهم ونشر السموم والصراعات بين أبناء المنطقة، لماذا لا ينشرون لائحة الصفقات التي وقعوها ويُوقّعوها سرا لماذا لا ينشرون محاضر توزيع الغنيمة فيما بينهم عفوا محاضر توزيع ميزانية الجهة وميزانية الاقليم وميزانية الجماعة.

نَصيب ساكنة هلالة لا يعدوا كيس من الدقيق المدعم لا يصلح لأي شيء ينتظره الناس شهرا كاملا أو أكثر، ويتعاركون من أجل الظفر به و ويوزع حسب أهواء المكلفون به ويحرمون منه معارضهم و يمنحون أكثر لمن يملك رصيد مهم من الاصوات في بيته ويمنحوها لهم عند الحاجة.

هدفنا ليس رسم صورة قاتمة عن جماعة هلالة بقدرما نستنكر سبات المسوؤلين وفضح تغليبهم للمصالح الشخصية على المصالح العامة .. أعلم يقينا أن من يريد إيقاض ضمير مسؤولي هلالة يعرض حياته للخطر ويصنف في خانة مختل عقليا والمثير للفتن لكن هناك شباب يسعى الى تغيير الأمور ويعرفون أن هلالة تحتاج الى "هيلالا" كصرخة قوية توقض موتى الضمير وليس "كوووول وإيقاعات إهليلي إهليلي".