قراءة في مسودة مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية (2)

الحسن بنضاوش : 

في هذا الملف وبعد صدور مسودة مشروع قانون تنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية , هذا القانون الذي تأخر كثيرا إلى نهاية الولاية التشريعية ما بعد الدستور 2011 م , وكان ضمن مطالب الحركة الامازيغية والحقوقية والكونية بالمغرب والضمائر الحية بالمغرب الحبيب , سأتناول مواد وفصول المسودة في قراءة نقدية مع استحضار الهوية والهدف الأسمى من القوانين عموما .

المادة 2:
تعمل الدولة بجميع الوسائل المتاحة على تعزيز التواصل باللغة الامازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية ( فقرة من المادة )

وهنا لابد من طرح السؤال الأولوية مع العلم أن الامازيغية أولوية في جميع القطاعات والمجالات وبدون استثناء لأنها لغة الأرض قبل أن تكون لغة الإنسان المتواجد بهذه الأرض .

باعتبارها لغة رسمية ( جملة من المادة ) هنا المشروع يريد تأكيد أن ترسيم الامازيغية لغة رسمية عطاء في الوقت أنه على الدولة منذ تأسيسها أن تخجل من نفسها وهي التي حرمت العباد من لغتهم وفضلت عليها لغات أخرى بإيديولوجيات مختلفة وبطبقية معروفة وعميقة .

ورصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء ( جملة من المادة ) رصيدا وملكا مشتركا للمغاربة لم يعد صحيحا ومقنعا لآن الواقع يؤكد العكس , والمغاربة لو كان بالسبة إليهم الامازيغية رصيدا مشتركا لوجدوا وقعه على الأقل في مؤسسات الدولة العمومية والخاصة فلا أحد يهتم بها إلا نادرا وفي غاية في نفس يعقوب تحدث مباشرة بعد الحديث عن الامازيغية وسيادة نفاق وطني اجتماعي للامازيغية لدى العامة والخاصة من معربين وأمازيغين وساكني المدن والقرى .

والفقرة الأولى انتهت بـ"وذلك من خلال" :

_تحديد التوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية , وحمايتها وتنميتها وإدماجها , بكيفية تدريجية, في مختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية , باقتراح من المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية المحدث بموجب الفصل 5 من الدستور .

خطير هذا الكلام وعاق في حد ذاته , المشروع سيحدد التوجهات العامة لسياسات الدولة , وهو لم يفصل فيها ومازال متشبثا بالأولويات ولا اضن أن اعتبار الدولة لتعليم والإعلام والقضاء المجالات الكبرى ذات الأولوية حاليا صائبا وحتى النية تبدو غير واضحة لان التجربة في المدرسة المغربية في بداياتها كانت رائدة والدولة هي التي أوفقت النتيجة والمسار بشهادة حتى رجالات ونساء القطاع ونفس الشي في الإعلام المغربي العمومي والخاص , ادن الدولة غير جادة واستعانة بالقانون التنظيمي لتحرم الامازيغية من نضال وعمل مناضلاتها ومناضليها , بل أكثر من دلك ربطت مصير هوية شعب باقتراحات من المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الحديث العهد والذي جاء طلبا من أعداء الامازيغية والراغبين في إقبارها وإنهاء أيامها بهذا البلد وإلا كيف سنفسر مجلسا وطنيا للغات المغربية بجميع الروافد مع خصوصية عدم التكافؤ في المجال الجغرافي والتساوي حسب القانون في الامتيازات المادية واللوجستيكية وهنا أضع مثالا على دلك وليس ضدا في اللغة ولكن للمقارنة فقط حتى تضح الرؤية للجميع , العربية اليوم رغم ما يقال تحضى باهتمام الجميع حصة الاسد في الاعلام والأدب والفنون هل يمكن مقارنتها بالامازيغية في هذا ؟ وأين ستصل هذه اللغة الا استفدت من جديد من اعتمادات مالية التي ستستفيد منها الامازيغية والحسانية ( مع اعتبار الحسانية رافد من روافد العربية ).

ادن ربط الامازيغية بمقترحات المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية بأية صيغة كانت هو ضد الامازيغية وفي إطار القضاء النهائي عليها .

_ تيسير تعلم اللغة الامازيغية وتعليمها ونشرها , أي تفسير سيكون وميزانيات الدولة لا تخصص ولو درهما في بنودها للامازيغية , وعن أي نشر وميثاق التربية والتكوين لا وجود لتعميم أمازيغي ضمن محتواياته وبنوده وغير معني بالامازيغية ويعتبرها خادمة للغات الأخرى بالمملكة في طريق إلى القضاء على الامازيغية وجعل الشعب المغربي بعيدا عن هويته ولغاته الأصيلة والتاريخية والهوياتية .

_ المحافظة على هذه اللغة , بصفتها رصيدا وطنيا , والعمل على تهيئتها وتأهيلها وتطويرها وتنمية استعمالها, مع مراعاة إدماج مختلف التعبيرات الامازيغية المحلية بشكل متوازن ودون إقصاء لأي مكون من مكوناتها .

تعاد الكلمات والمفردات وبصياغ مختلفة والغاية واحدة هي القضاء وليس تنمية الامازيغية , والمحافظة عليها ليس في اعتبارها شفويا مع وقف التنفيذ رصيدا مشتركا ووطنيا للمغاربة , وتهيئتها وتأهيلها وتطويرها يتطلب ميزانية ترصد سنويا في مالية الدولة يصادق عليها البرلمان بغرفتيه وتكليف أهل الاختصاص والغيورين على الحضارة والهوية الامازيغية بوضع سياسة وإستراتيجية وطنية لنهوض باللغة والثقافة الامازيغيين .

_ حماية الموروث الثقافي والحضاري بمختلف تجلياته ومظاهره , والعمل على النهوض به وتثمينه , من خلال ترصيد المكتسبات الوطنية المحققة في هذا المجال وتطويرها , بما يضمن الانصهار مع باقي مكونات الهوية الوطنية الموحدة والمتعددة الروافد , والانفتاح على الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء .

حماية الموروث الثقافي والحضاري الامازيغي الدولة هي المسؤولة على واقعه اليوم والعودة إلى قانون تنظيمي فاقد لشرعية والنية الصالحة والصافية لإنصافها وإعادة الاعتبار لها من حماقات القرن بامتياز وتكريس لمزيد من التأخيرات والاستعجال بموت حضارة في يد من لا يريد لها الحياة ويعشق موتها وفناءها بدعوة تنميتها التي منها بعيد .

_ تنمية وتعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة بالإدارات العمومية وبمختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص في مجال التواصل باللغة الامازيغية مع المرتفقين المتحدثين بها , ودلك وفق برامج دراسية وتكوينية خاصة تعدها لا الغرض .

لو كانت الإرادة لدى الدولة بخصوص التكوين والتأهيل البشري لكانت البرامج التعليمية والتكوينية في المدارس والمعاهد الخاصة والعامة وبمختلف إدارات الدولة إلزامية ولكانت النتيجة في مستوى عال وبدون قانون تنظيمي لدلك ولا انتظار وقت طويل ولا تأخر في النتائج لكن الإرادة غير موجودة وسياسة التهميش هي المنطق والسائد لدى الدولة بجميع مكوناتها وأجهزتها .

_ تعزيز البحث العلمي في مجال تطوير اللغة الامازيغية , وكذا تشجيع أعمال وأنشطة الترجمة من والى اللغة الامازيغية , هذا وقطاع الثقافة اليوم في واد ماءه تجري في اتجاه العروبة والفرنكوفونية والانجلوكسونية ولا تهتم بالامازيغية الا نادرا وبشكل محتشم ولا يؤكد اهتمام الدولة بهذا المجال ولا يوجد ضمن أجندتها في الأصل فكيف بهذا المطلب في واقع معاق تحكمه هستيرية طبقة لا تهتم الا بالمشرق والغرب وتركع للآخر في كل المجالات ولا تساير حتى خطاب المؤسسة الملكية ولا تجسد تطلعات المغرب الجديد ما بعد دستور 2011 م على الأقل في شكليا .

يتبع ...