خطوة من اجل التغيير

عبداللطيف ازرموح:

أن تخرج عن صمتك وتتمرد على قوقعتك المنغلقة وتقرر السير ضد التيار والرفض لسياسة القطيع الممنهجة على طول سنوات، فذلك يعني انك اعلنت حربا غير مباشرة ضد الفساد وضد اعداء الانسانية، ضد اعداء التقدم والتنمية المتربصين من كل الجوانب.

هذا حال مجموعة من شباب دوار تاوريرت اويها التابع اداريا لجماعة امي مقورن، هؤلاء الشباب الغيورين على منطقتهم والمتحمسين للسير بها قدما لما هو احسن حال، فقررو اخيرا احداث جمعية رياضية ثقافية تهتم بتأطير الفئات الصغرى والشابة بالمنطقة، ومواكبتهم في دراستهم وتأهيلهم نفسيا وفكريا وكذا بدنيا.

وقد جاء هذا القرار بعد فشل "جمعية توريرت اويها ايماون للتنمية" والتي كانت تمثل الفاعل الجمعوي الوحيد ضمن الدائرة الرابعة التي تدخل ضمنها هذه الدواوير، في تحقيق اهدافها المسطرة والكامنة في تأهيل براعم المنطقة ونساءها بالدرجة الاولى، والمساهمة في تنمية المنطقة والدفع بها لمواكبة عجلة الاصلاح التي تشهدها البلاد.

ولعل القطرة التي افاضت الكأس هو الجمع العام الاخير للجمعية السالفة الذكر، والذي تميز بتجبر مكتبها المسير ومحاولتهم لاقصاح الشباب في المشاركة والادلاء برأيهم كونهم اول المعنيين بما تقوم به الجمعية من اعمال، فبعد تدخل احد الشباب موجها كلامه لرئيس الجمعية من اجل الإدلاء بالتقرير المالي والأدبي للجمعية، تفاجأ الجميع برد الاخير ان من يريد التقرير المالي والادبي فليتوجه الى المحكمة، ضاربا بذلك عرض الحائط مبدأ الشفافية المنصوص عليه في قانون الجمعيات كمبدأ وجب على الجمعيات تبنيه، وكذا حق المواطن في الوصول الى المعلومة المحمي دستوريا.

ووقاحة المكتب المسير لم تتوقف في هذا الحد، بل وصل بهم الامر الى طرد الفئة الشابة من الحضور الى خارج القاعة، بداعي اثارة الضجيج، والحال ان الضجيج المثار كان حول التزام الشفافية وعرض ميزانية الجمعية فيما صرفت وكيف تم تدبيرها، وهو السؤال الذي اثار حفيظة رئيس الجمعية وهدد بالانسحاب والاستقالة من الجمعية بشكل نهائي.

ومن كان متتبع لمسار "جمعية تاوريرت اويها ايماون للتنمية" منذ تأسيسها لاول مرة، سيتضح له جليا ان الجمعية لم تقم بشيء يذكر للمنطقة، وسيعاين تراجع الجمعية عن الانشطة التي شرعت في القيام بها مع بداية تأسيسها، فلقد كان في برامجها انداك مجموعة من الاعمال التي كانت ستقدم اضافة ملموسة للمنطقة وساكنتها، حيث شرعت في البداية في التكلف بالقاء دروس محاربة الامية لنساء المنطقة وكذا تقديم الدعم لهن في مجال الخياطة والطرز بالاضافة الى احداث فصل لتدريس الاطفال بمثابة روض او قسم تمهيدي يتكفل بتهيئهم قبل التحاقهم بالسنوات الاول لسلك التعليم الابتدائي، كما كان ضمن اهداف الجمعية حسب اقوال مجلس تسييرها انداك دعم الرياضة القروية بالمنطقة وتوفير الظروف الملائمة للشباب من اجل تمثيل المنطقة في مختلف التظاهرات الرياضية المحلية والجهوية.

كل ما كان مسطرا في البرنامج بقي حبيس الاوراق والافواه فقط، ولم نرى منه شيئا، وحتى دروس محاربة الامية والدعم في مجال الخياطة الذي شرعت فيه الجمعية في بداية تأسيسها لم يدم سوى اسابيع فقط ليتم تجميده، ولم تعد الجمعية اليوم تقوم باية اعمال سوى تدريس الاطفال الصغار فيما يسمى ب " روض الاطفال" ثم التكلف بدفع تكاليف النقل المدرسي الذي يقل التلاميذ من ابناء المنطقة نحو الاعدادية، هذا الاخير الذي طرح بدوره إشكال بخصوص الميزانية المخصصة له والتي بلغت حسب ما صدر من مكتب الجمعية خمسة الاف درهم في الشهر الواحد مع العلم ان المسافة الفاصلة بين الدوارين ومركز المؤسسة لا يتجاوز الاربع كيلومترات.

"جمعية اناروز للثقافة والرياضة والاعمال الاجتماعية" هكذا اختار الشباب تسمية مولودهم الجديد الذي سيرى النور قريبا، املا في غد مشرق، وسعيا للتغيير، تغيير جذري يهم مختلف الجوانب، يبدأ بتغيير العقليات المتحجرة اولا، ثم تغيير نمط الاشتغال التقليدي للعمل الجمعوي في المنطقة، ثم تغيير طريقة الحوار والتواصل مع الساكنة لتغدو اكثر مرونة قابلة للتجاوب الايجابي مع انشطة الجمعية.

ورغم حماسة هؤلاء الشباب وتفائلهم لغد مشرق، الا انهم واعين كل الوعي ان الامور ليست بتلك البساطة التي يتوقعونها وان الطريق كلها محفولة بالاشواك، خاصة وان اعداء التنمية متربصين بهم من كل الجوانب للحيلولة دون دوران عجلة التنمية بالمنطقة فليس من صالحهم ذلك.