أخنوش - بنكيران .. صراع سوس والأندلس !؟

عبد الله بوشطارت

بتحالف أخنوش مع ساجد يتشكل لأول مرة تحالف سياسي سوسي في المغرب ما بعد الاستقلال، لمواجهة تحالف سياسي آخر يتشكل من فلول العائلات الأندلسية والفاسية بزعامة ابن كيران وبنعبدالله وهما من أسر الموريسك المستقرة بالرباط، والتحاق شباط بهما بضغط من آل الفاسي الفهري أصحاب لا هوادة من حكم المغرب والمغاربة....يكون تحالف الاندلسيين الفهريين قد تم واكتمل...ولابد من التذكير ولو بسرعة بمسار هؤلاء الاندلسيين الذين دخلوا إلى المغرب بعد طردهم من جنوب إسبانيا. ..فهم يمثلون نخب الدولة بفعل استغلالهم للثالوث البنيوي في النظام السياسي المغربي منذ عصر الوسيط..وهو الدين/الإسلام والعروبة والنسب الشريف فهؤلاء يعتبرون أنفسهم خلقهم الله ليحكموا (البربر ) اي الأمازيغ، وليتحكموا في وظائف الدولة قاموا بخلق جامع القرويين لاستمرار أبناءهم في نفس الوظائف، ما فعلوه مع المرينيين فعلوه أيضا مع الوطاسيين وحاول السعديون أهل سوس محاربتهم وتقليم اظافرهم في الهجوم الأول على فاس ثم في الحصار الثاني ودخول فاس بعد خمس سنوات من الحرب. ...وبتعويض هذا النقص في المعرفة والتدريس سارع السعديون إلى تشييد وبناء مدارس علمية في كل نواحي سوس لتكوين النخب في الفقه والدين والعلوم والقضاء والتدريس ونقلوا العاصمة إلى تارودانت ثم مراكش.....وقد نجحوا في ذلك نسبيا خاصة في كسر احتكار الفهريين والاندلسيين للثقافة والمعرفة والقضاء...وبصعود العلويين استرجع الفهريين والفاسيين بعضا من القوة والحيوية التي زادت شوكة ونفوذا مع ظهور الحماية الاجنبية ودخول الإستعمار حيث جاءت الفرصة التاريخية للقضاء نهائيا على المقاومة الامازيغية وصمود الجبال. ...هكذا تعلم الفاسيون أبناء الموريسك ان مصلحتهم في التحالف مع المخزن ومع القوى الأجنبية لإضعاف واخضاع المغاربة حتى لا أقول الأمازيغ. ..فقوتهم تكمن داخل البلاط ...

فهم يعتمدون ويعملون دائما وأبدا على استغلال ورقة الإسلام والعروبة لحكم المغرب واستغلال المغاربة وثرواتهم...هكذا تتضح صورة ابنكيران الأندلسي الذي يتزعم حزب اسلامي ويسعى إلى ضم بنعبدالله وحزب الاستقلال /ال الفاسي الفهري ..لتحقيق حلمه الأخير وهو التحالف مع الكتلة التاريخية...ماهي هذه الكتلة؟ هي التشكيل الحزبي للأسر الأندلسية الفاسية التي استغلت مقاومة المغاربة للاستعمار وركبوا على تضحياتهم للتفاوض مع الاستعمار تحت شيء اسمه الحركة الوطنية.....
المخزن وهو يعرف كل شيء...فطن لخطورة هذا الأخطبوط العائلي والسياسي الذي يسيطر منذ 1956 على السياسة والاقتصاد والمال والمعرفة ...وتحكم شبكة ال الفاسي الفهري وامتداداتهم المعقدة والمركبة على جميع مؤسسات الدولة المالية الكبرى والإستراتيجية والحيوية....ومع صعود وتنامي الخطاب الامازيغي وانتشار الحركة الامازيغية في المغرب والخارج ....سارع المخزن إلى الأمام وفتح الأبواب على بعض من النخب الامازيغية وخاصة من الريف (المنطقة الامازيغية التي تتوفر على مشروع سياسي تاريخي المتمثل في جمهورية الريف ) وصعد أحدهم إلى ترأس مجلس المستشارين كما ترأسوا حزب جاء ثانيا في الانتخابات التشريعية الأخيرة بعد حزب ابنكيران وقبل حزب الفهريين الذي جاء ثالثا....انظروا زعيم امازيغي وضع لخلق التوازن ...

وللحفاظ أكثر على هذا التوازن لابد من ظهور أهل سوس وصعود أخنوش من تافراوت/ قبائل جزولة بتحالف مع ساجد من اغرم ايداوكنسوس....بدعم من لشكر تاغجيجت/ايت براهيم/تاكنا..وإلحاق العنصر الذي يمثل امازيغ الأطلس المتوسط...في العمق هذا تشكيل محسوب على الحركة الشعبية الأولى لسنة 1958 ...ولكن بتغييرات الظرفية السياسية ومقتضيات المرحلة ....(حين استنجد القصر بالامازيغ لضرب الحركة الوطنية التي تريد الانقلاب على السلطان.. )

تنظيم ملتقى شبابي لحزب أخنوش في مدينة تزنيت وتسجيل فيديو من إثيوبيا حول هوية المشروع الجديد تحت شعار أغراس أغراس. ..واستعمال كلمة ايوز ايوز لأول مرة في كلمة سياسية في نشاط حزبي....واشادة أخنوش بدعم الحركة الامازيغية له في محنه مع كتاءب ابنكيران في غضون الحملة الانتخابية....يجعل ما نقول يدخل في هذا الإطار. ..ربما لا يشعر أخنوش أنه في مواجهة مع فلول الاندلسيين والفهريين وان كان يعرف جيدا ان الحفاظ على المصالح يقتضي الدخول في معارك سياسية قاسية وصعبة....ولكن هو حتما مجبر الدخول في هكذا صراع او ان يجد نفسه في صراع مع الموريسكيين والفهريين الذين يستغلون الدين والعروبة ...للحفاظ على مصالحه وعلى وجوده السياسي....ومجبر كذلك ان يجر معه ساجد ولشكر والعنصر. ...في انتظار الياس الذي اكتوى بالتي هي نار ....