مدينة اكادير ..الحاجة إلى سيارة إسعاف عاجلة

عبد الله بوشطارت : 

مالذي يقع في مدينة أكادير ؟ هل يحق لنا ان نطرح هذا السؤوال؟ او من الأجدر لنا ان نصمت ونتماهى مع هذا الركود الجامح والكاسح....حتى ايغاك ساولغ نكي اولا وياض مانبيغ....

اكادير تعيش في بطىء شديد، على بعد كبير من الديناميات الفورية التي تعيشها المدن اوعواصم بعض الجهات التي على شاكلتها في البلد كطنجة والرباط والبيضاء وفاس ومراكش ..

هناك من يقول أن أكادير اكلتها وقتلتها مراكش...التي تم تسويقها عالميا لتتربع على عرش السياحة في المغرب وتستقطب أكبر التظاهرات العالمية والاممية. ..ومن يقول أيضا ان الدولة لم تنزل بعد باستثماراتها الكبرى والقوية للتحفيز على الإقلاع والاستثمار عبر تشييد البنيات والفضاءات الملائمة لتصبح أكادير ذات ملامح قطب حضاري عصري كبير وجذاب. ..

حتى السيدة الوالي التي دخلت حديثا بناية الولاية وتجولت في الجهة واستمعت إلى كبار قوم سوس ومن ولاه. ...لم تفهم شيئا مما يقع...لكنها على مايبدو من بعض خرجاتها فإنها تحمل المسؤولية لكبار المستثمرين واغنياء المدينة والجهة اصحاب المال والأعمال الذين يتحكمون في الماكينا الاقتصادية والتجارية وأشغال البناء والفلاحة العصرية ويهيمنون على العقار بشكل كلي ومخيف...هؤلاء حسب ما يروج لا يملكون رؤية منفتحة وحداثية للإستثمار ولا تهمهم مصلحة المدينة ومحيطها ومستقبلها ...كل ما يدور في عقولهم هو التهافت على العقارات وتجزيءها ...او ما يسمى بعقلية البقعة في الإستثمار. 

السياحة تعيش في اختناق شديد وأصبح الاستثمار فيها من الصعوبة والخطورة للغاية نظرا لتناقص الطلب السياحي على المنطقة إلى درجة أصبحت فيها أرضية مطار المسيرة ينبت فيها الصبار والشوك ويسكن في مرافقه العنكبوث / المطار نتبغاينوست....ذات مرة سألت مندوب السياحة في الجهة عن أزمة السياحة في أكادير ارجع ذلك إلى كثرة السماسرة والمهربين الذين يهربون السياح من أكادير إلى مراكش عبر سيارات الأجرة والحافلات باتفاق مع بعض وكالات الأسفار. ..جواب غبي وأعدت طرح السؤال بطريقة أخرى ومباشرة عن مسؤولية الوزارة في ذلك وبدأ يقفقف ويطلب إيقاف التصوير ....حتى يتهجى بعض فقرات من مخطط وزاري لتأهيل السياحة وانعاش العرض السياحي في الجهة. ..كر بر...وعلمت فيما بعد ان هذا المسؤول فاشل في مهامه ولا يحب مدينة أكادير وغير قادر على تسيير وانقاذ القطاع في المدينة.....أخطر انعكاسات هذا الركود تتجلى في ارتفاع مستويات البطالة في صفوف الشباب والنساء. ..اتعجب أن جامعة إبن زهر يتخرج منها أزيد من 30 ألف سنويا ويدرس بها أزيد من 60 ألف طالبة وطالب....لا أحد يجد فرصة شغل في التكوين الذي حصله في سنواته الجامعية....يلتجأون إلى مهن مؤقتة أخرى في انتظار شبح البطالة المجهول او شبح التعليم بالكونطرا....او الهجرة ...أما الذين يتوافدون على أكادير فلا فرص لهم ...أزمة البطالة تتفاقم في أكادير واحوازها بشكل مقلق وستزداد بعد إغلاق الميناء وتراجع السياحة في الفنادق...

اما الثقافة والإبداع فلا يجب ان تفكر في ممارستهما في المدينة وحتى محاولة تذوقهما.....بسبب انعدام المؤسسات والفضاءات المخصصة لذلك...في أكادير لا يوجد مسرح، لا توجد قاعات سينمائية، لا يوجد قصرا للمؤتمرات ولا اي شيء.. .الشباب والهيئات الثقافية منذ التسعينات....لي بغا ادير المسرح امشي لقاعة البلدية...لي بغا اعرض فيلم امشي البلدية لي بغا ادير ندوة البلدية....لي بغا افتتح مهرجان او ملتقى قاعة البلدية......إلى متى هذا التدهور والتهور والاختناق. ....؟

اكادير التي لها علاقة مع كل بلدان العالم منذ القرن 15 عبر مرسى فونتي الصغير...امست اليوم في ظل الانفتاح التكنولوجي والثورة التي حصلت في المواصلات، امست معزولة عن العالم...بسبب الاهمال والإقصاء وعدم وجود تصور واضح خاصة ان المدينة ومحيطها الحيوي تتوفر فيه كل المؤهلات والطبيعية والبشرية والمناخية لتكون المركز الأول سياحيا في المغرب وأفريقيا وعلاش لا؟ لم اتذكر ولو ملتقى عالمي كبير واحد نظم في أكادير ....ولو التفاتة من هذا النوع لجعل أكادير محطة اهتمام واشعاع دولي....لا اتحدث طبعا عن المهرجانات...وإنما عن المؤتمرات والملتقيات التي يفهم منها ان الدولة فعلا تريد تسويق المدينة في عالم المال والأعمال والاستثمارات الكبرى سياحيا واقتصاديا وثقافيا... اكادير في ملامحها العامة تعيش في غموض، تركت لوحدها تواجه الضياع وتدور في حلقة فراغ.....رجالها ونسائها يتقمصون دور المتفرج والمهرج على مصيرها وهي تسير نحو المنحدر....يلتف حولها حزام خطير من البناءات العشوائية التي أصبحت مدنا مخيفة من تاغزوت إلى جماعة ايت عميرة مرورا بانزكان وايت مللول والقليعة وتخومها ..هذه التخوم الشبه الريفية التي تسيج أكادير الحاضرة تغرقها بجيوش من أصحاب العربات المتحركة بالدواب التي يببع أصحابها الخضر والفواكه....الكرارس. .هؤلاء وزعوا خريطة أحياء المدينة بأسواق عشوائية متحركة......هي احواز يخيف مستقبلها بسبب تزايد النزوح إليها بشكل مثير.....

المنعشون والمضاربون في العقار لا يعرفون سوى البنيان الاسمنتي الذي يفرخ العمارات الطويلة والمزدحمة كأنهم يفرشون الأرضية لاقتصاد ميت ولمستقبل اسود لمدينة أكادير. ...الجميع يسعى إلى تملك شقة من 60 متر مربع للغرض نفسه......او لقضاء أيام الصيف الحارة بها ..

اكادير عاصمة سوس الذي ينتج الأكثر وطنيا في الخضر والحوامض والفواكه.....يعطي الغلة يوميا للشعب المغربي ....يزود باقي المدن بالضروريات وحتى باليد العاملة النشيطة والمجدة أكبر رأسمال في العالم الذي يعتمد عليه في جميع المجتمعات....العامل البشري. ...اليوم أكادير في ورطة الاحتباس التنموي والاستثماري...