وجهة نظر عن الوعي السياسي

بقلم : عبد الله أيت سي

ان المنحى العام لتطور الوعي السياسي يجسده الواقع الملموس الذي يصعب التنبؤ بالمنحى السلبي أو الإيجابي الذي ينحو نحوه ،ان السؤال الذي يجب طرحه بحدة هو كيف لشعوب ومجتمعات كثيرة و حضارات اصبحت شعوبها اليوم مجردة من الوعي السياسي و تركت المجال خصبا لنمو أفكار هدامة و رجعية و شوفينية قد تعصف بمستقبل أجيال، و كيف لهاته الشعوب ان تبقى بعيدة عن تحرير نفسها من قبضة دكتاتوريات عمرت لعقود طويلة و لم تجني من ورائها الاوطان سوى التخلف في كل مناحي الحياة ،ان المهمة الأساسية اليوم التي على الطلائع الواعية للشعوب الإهتمام بها هو حل التناقضات الرئيسية فيما يخص الوعي السياسي لدى هاته المجتمعات ،من أجل الدفع بالصراع الطبقي على الأقل للفوز بأنظمة سياسية ديمقراطية شكلا و مضمونا ،غير ذلك ستبقى هذه الشعوب ضحية لصراعات الدول الإمبريالية على مصالحها الاستراتيجية خصوصا منها البلدان الغنية بالثروات ،ان الوصول الى انظمة سياسية ديمقراطية حقيقية لن يكون إلا بوجود وعي سياسي حقيقي لدى الفرد المواطن ،و معرفة قوية بواقعه السياسي و طرق تدبيره أيديولوجيا و اقتصاديا و ثقافيا و فكريا ،وهدا يستلزم التخلي التام عن التفكير الاناني الفردي المنغلق الذي يسيطر على المجتمعات البشرية ،ان الرأسمالية الحاكمة اليوم في العالم عبر إيديولوجية البرجوازية التي تصرف الملايير من المال على تحويل فكر المجتمعات إلى فردانية و أنانية من أجل منعهم من الوحدة لكي تصرف نظرهم عن الصراع الحقيقي بين الحكام والمحكومين ،ان الواقع الحالي يفرض على اي مجتمع عدم الانقسام الى وحدات جزئية صغيرة على حساب الوحدات الموضوعية،ان القوة الوحيدة التي تتوفر عليها المجتمعات هي وحدتها ،بالتالي فان عدم وعيه الكامل باستخدام هده القوة ضد الاقلية الحاكمة التي تستحود على خيرات العالم يجعلها مجرد خادمة لدى تلك الأقلية ،في نظري مسالة الوعي السياسي مازال ضعيفا و لم يصل الى الطبقة العاملة و عموم جماهير الشعوب، فمن يتأمل و يدرس جوهر وعيها سيجده زائف تم شحنها به في المدرسة أو وسائل الاعلام هذه الاخيرة التي اصبحت متعددة وسهلة الوصول اليها، و المملوكة للبرجوازية و الرأسمال بمعنى لايديولوجية الطبقة المسيطرة، و التي حولت الشعوب لأشياء فقط توجه أينما يراد لها كالقطيع، مما يجعلها متأخرة عن مواكبة التطورات السياسية ويغيبه عن معرفة السياسات الحقيقية التي تنهجها الطبقة الحاكمة في العالم والتي غالبا ما تكون موجهة ضد مصالح الشعوب،ان سياسة العالم اما ان تتحكم فيها الاغلبية وتوجهها نحو العدالة و الكرامة والحرية ،او ان تتحكم فيها الاقلية وتوجهها لخدمة مصالحها واستمراريتها في نهب و تدمير الإنسان .

ان عملية التكوين السياسي داخل هده الشعوب يجب ان يتولاها المثقفين العضويين ،لانهم وحدهم الذين يدركون حقيقة السياسة التي يدار بها العالم اليوم و المبنية في مجملها على إغناء الغني و تفقير الفقير،على المثقفين ان يجعلوا مهمتهم في الحياة هو الوفاء لشعوبهم ،وان يقوموا بشن حرب فكرية ايديولوجية على هذه الحفنة من العائلات المافيوزية التي تدمر مستقبل الأرض و الإنسان،ان مهمتهم هي الكشف عن حقيقة السياسيين الدين يحكمون شعوبهم و فضح حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي ترزخ تحت نيرانه شعوبهم ،العمل على يقظة شعور الامم بحضارتها وبالسبل الكفيلة التي ستوصلها الى الوحدة الفكرية والسياسية،لان كل بناء ديمقراطي حقيقيي لابد ان ياتي اولا بالشعور بالواجب اتجاه الدات الانسانية بتهديبها ،بابعادها عن كل تلك البرامج والافكار الفردانية التي لا تصنع سوى عبيدا لايعملون الا بالغريزة ،ان العقل هو الدي يجب ان يكون مكان الغريزة في الكثير من الأفعال التي يقوم بها المفكر خصوصا تلك المرتبطة بحقول المعرفة والسياسة والاقتصاد والاهم الفكر،ان على المثقفين ان يقوموا بنشر الفكر التنويري و مناهضة الفكر الرجعي للرأسمالية و الدي تحاول اظهار المساواة القانونية بين الدول و لكن في ثنايه تكمن اللامساواة. 

ان ما علينا القيام به كمثقفين ومفكرين هو القيام بزرع بذور الوعي السياسي الجماعي لدى الأجيال الصاعدة لتكوينها و تدريبها على حب الحقيقة و الصدق و العدالة ،و في نفس الوقت الإستمرار في النضال الأممي الوحدوي لتوحيد الشعوب تحت راية الإنسانية ،ان الصراع داخل الدول يجب أن ياخد طريقة واحدة في بداياته هو الصراع أيديولوجي ضد أيديولوجية اقلية حاكمة مستبدة ،و الدفاع عن اديولوجية اغلبية محكومة مستغلة ومستلبة فكريا وسياسيا ودينيا وفلسفيا،لكل هذا فإن العيش السعيد لن يتاتى للشعوب الا بالوحدة الفكرية والسياسية للاغلبية والتي توجد بها كثير من الشموع تضيئ طريق الحرية ،التي مازالت رياح الاقلية المسيطرة تهب عليها من كل الجهات لاطفائها.