الفتنة هي احتقار المواطنين والقفز على القانون

 عادل أداسكو

تسابق بعض المغاربة على التحذير من الفتنة بعد خروج المواطنين للتعبير عن غضبهم بسبب الطريقة التي توفي بها محسن فكري بالحسيمة وهو خطاب تعودناه دائما من أزلام السلطة وخدامها، الدين هدفهم الرئيسي هو بقاء الحال على ما هو عليه من ظلم واستبداد وخرق لكل حقوق المواطنة، فحسب هؤلاء على الناس جميعا أن يظلوا قطيعا من الأغنام ينساق نحو الحضيرة كل يوم دون أن يحركوا ساكنا أمام ما يقع لهم من معانات.

إن ضمير المجتمع إنما يظهر في نبض الشارع وحركية الوعي الديمقراطي عندما يهب الناس للتنديد بالظلم أيا كان مصدره، وأن هؤلاء الدين يعتبرون المغاربة شعبا قاصرا ينبغي أن يظل تحت الوصاية يتحرك حسب التعليمات التي تنزل عليه من أعلى، إنما يعيشون على بقايا الماضي الدي لا يمكن أن يعود، لأن هدا زمن التعبير عن الرأي بحرية وبدون خوف .

نعم إن الذي قتل محسن فكري هو أسلوب وطريقة في التعامل مع المواطنين تحكمها (الهراوة) وتجاهل القانون، فلو تم احترام المساطير القانونية وخاصة في حفظ السلع المصادرة إلى حين أن يتبين قرار السلطة الوصية وكذلك وضعية المعني بالأمر، لما حدث ما حدث، فانتزاع سلعة المواطن في الشارع وطحنها مباشرة في شاحنة الأزبال هو سلوك همجي لا علاقة له بالقوانين، واستمراره هو الذي يؤدي إلى الفوضى والفتنة.

إنه لمن المؤسف أن يصبح تعبيرنا عن الغضب من فاجعة الحسيمة فرصة لخلق روايات مغرضة كاذبة الغرض منها تشويه صورة المحتجين، لأن دعاة هذا الخطاب هدفهم بقاء الظلم والنهج السلطوي على ما هو عليه، وهذا ما لن نقبله، مما سيدفعنا دائما للاحتجاج وقول لا للحكرة، لا للشطط في استعمال السلطة، لا للإفلات من العقاب.

الفتنة الحقيقية هي القمع والاستبداد والنهب والفساد الذي ترعاه المافيا المخزنية، كما أن عين الفتنة هي الأنظمة الرجعية وعلى رأسها السعودية التي ورطتنا في حرب عدوانية دمرت اليمن وجوعت شعبه. 

أما الذين نزلوا إلى الشارع فإنما فعلوا ذلك من باب التنبيه إلى خطورة الوضع وتصحيح أغلاط السلطة، و لتأكيد روح التضامن الجماهيري لشعبنا المناضل، وهدا ما تجسد بخروج العشرات من المسيرات السلمية في مدن وقرى مغربية وفي أوروبا الغربية و أمريكا.

بالجرأة والتحدي ورقي الوعي السياسي الذي يكثفه الطموح نستطيع أن نحقق مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة والحرية والمساواة للجميع ورد الاعتبار للنضال في الشارع باعتباره الأسلوب والخيار الأساسي لإنجاز التغيير المنشود، ويعد هذا شرطا ضروريا لخلاص شعبنا من الحكرة ودحر المخزن.