في نقد التنسيقيات و أزمة النقابة ؟؟؟


 عبد الله ايت سي:

وجهة نظر
 أود في البداية الإشادة بالعمل النضالي الهام الذي تقوم بها تنسيقية إسقاط خطة التقاعد أو ما يسمى بإصلاح صناديق التقاعد و هي تخريبها و سرقة موصوفة للتكتل الطبقي المسيطر على الوضع السياسي في البلاد لعرق جبين الموظفين والموظفات خصوصا أن اغلبهم في نهاية المطاف من ذوي الدخل الضعيف و المتوسط ،و كذا لا يجب أن ننسى بالبث و المطلق الدفاع عن حق الموظفين و الموظفات في معرفة مصير كل تلك الأموال و محاسبة كل المسؤولين المتعاقبين على تسيير صندوق التقاعد من أكبرهم حتى أصغرهم و أيضا محاسبة الحكومة على انفرادها لوحدها رفقة ثلة من أعداء الشيغلة على اتخاذ قرار الإصلاح لوحدها دون أن يتم اللجوء للحوار و الاستماع إلى رأي التنظيمات النقابية و رأي الموظفين و الموظفات فيما أقدمت عليه ، كما يجب في نهاية المطاف الاستمرار في النضال و الدفاع عن هذا المكتسب الى ما لانهاية و التصدي لكافة الاجهازات التي أسرعت الحكومة في تمرير عدة مشاريع قوانين رجعية أجهزت على مكتسبات ضحت أجيال كثيرة من اجلها (مرسوم الاقتطاع من الأجور المضربين/ت، مرسوم إعادة الانتشار،مشروع قانون الإضراب ، قانون إصلاح التقاعد،قانون الوظيفة العمومية و غيرها ......) مما تستعد الحكومة تمريره مستقبلا و هو في نهاية الأمر مأمورة بتنفيذ تعليمات المؤسسات المالية العالمية الامبريالية الدائنة و لا يخفى على الجميع أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 قد نقص من ميزانيتي التعليم والصحة و زيادة من ميزانية الأمن والداخلية و الجيش و هو مؤشر سياسي لا يجب المرور عليه مرور الكرام اذ يؤكد عزم الدولة بصفة شبه نهائية على التخلص من مسؤوليتها في توفير الخدمات الاجتماعية للمواطن/ة و هو أيضا مؤشر على مزيد من الاستعداد للتصدي لكافة الحركات الاحتجاجية التي ستقوم بها الجماهير الشعبية كردة فعل مباشرة على السياسات النيوليبرالية الموغلة في تحميل تبعات الأزمة البنيوية للاقتصاد و المالية للعمال و الفقراء و الكادحين/ت. 

إن أي متتبع للمشهد النقابي في البلاد سيعرف جيدا لماذا اليوم وليس الأمس استطاعت الدولة تمرير مخططاتها العدوانية ،فقد قدمت النقابات طوال عقود من الزمان تنازلات تلوى الأخرى و لم تحصد في المقابل إلا على الفتات و هذا بدوره يذهب أدراج الرياح مع مرور الزمان ،لقد تعرض النقابات للتفريخ و الشتات بسبب صراعات سياسة بين قياداتها و كلما انشق جناح حزبي أسس نقابته ذاتيا اما موضوعيا فقد تعرض العمل النقابي في المغرب للتضييق و القمع و الحصار لسنوات طويلة و قدمت الحركة النقابية شهداء و معتقلين كثيرين ،مما منح الفرصة للجناح البيروقراطي لتقوية نفوذه وغير ما مرة طرد مناضلون ومناضلات و رمي به خارج المقرات وفبركت مكاتب نقابية ضدا على إرادة القواعد و تواطؤ الانتهازيين مع الباطرونا ضد مصلحة العمال ،كل ما تم ذكره وهو ليس سوى جزء بسيط وعشنا منه القليل فقط في اطار التوجه الديمقراطي داخل الاتحاد المغربي للشغل أعطنا نتيجة اليوم نقابات ضعيفة تركت المجال مفتوحا لظهور تنسيقيات في كل مكان ،لكن السؤال المطروح من يتواجد بهذه التنسيقيات و من يقودها محليا ووطنيا ؟ المتتبع لنضالاتها لن يستغرق كثير من الوقت للإجابة ، إنهم نفس المناضلين/ت داخل النقابات خصوصا الأكثر تمثيلية ،إذن لابد من الوقوف على حجم التناقض الصارخ الذي يخترق الذات النقابية ،ففي الوقت الذي كان من المفروض على هؤلاء أن يقوم بتقوية نقاباتهم واستقطاب الطاقات المناضلة والطلائع الديمقراطية إليها والنضال بدون هوادة لعزل و تنقية إطاراتهم من العناصر البيروقراطية وفضحها و الصراع الفكري و الإيديولوجي لدمقرطة النقابة وإعطائها طابعها الكفاحي العمالي ،تراهم ينسقون وراء ما هو مخطط له سابقا من طرف أعداء العمل النقابي من الكتلة الطبقية المسيطرة ،هنا أيضا لابد من الإشارة إلى جل التنسيقيات المتواجدة لكثرة والتي تظهر ما بين فترة وأخرى دفاعا عن مطالب جزئية كانت النقابة لو كانت قوية ان تحتضنها و تحقيق مكاسبها وجعلها تؤمن بان العمل النقابي المكافح و الديمقراطي لابد يل عنه و أن التنسيقيات ليس إلا حلا ترقيعي و غير ذي جدوى وان النقابة تتطلع من اجل المساهمة في جدلية السياسي و النقابي قي تغيير ديمقراطي جذري داخل البلاد . 

إن علاج الأزمة التي يعاني منها العمل النقابي لن يخرج أبدا عن ربط السياسي بالنقابي أي جدليتهم و هذا يحيلنا على ان النقابة في أصلها هي منبثقة من الفكر الاشتراكي عموما و الفكر الماركسي بالأخص ،فهي ذلك الإطار التنظيمي التي ينظم فيه العمال أنفسهم للدفاع عن حقوقهم وتحقيق مكتسبات و الكل يعرف أن ماركس و لينين و انجلز و غيرهم من القادة الشيوعيين يعيرون اهتماما بالغا للعمل النقابي و ضرورة العمل داخل الإطارات النقابية بفكر شيوعي و محاربة الفكر البرجوازي و في النهاية لكي يتمكن العمال من قيادة النقابة وتطوير وعيهم السياسي و الطبقي في معمعان الصراع إلا أن تتوفر الظروف لحسم السلطة السياسية، اليوم ما يحصل عندنا على مر تاريخ العمل النقابي كان العمال يخضعون لتهميش مستمر للقيادة البرجوازية و لو كانت يسارية ،إن من أهم أسباب ضعف اليسار الجذري اليوم هو تفريطه المتتالي في العمل النقابي بجدليته مع السياسي و اقتصارهم على العمل بالنقابة الخبزية ،و هو ما منح فرصا كثيرة للدولة المخزنية و حليفتها الباطرو نا والرجعية من اجل سحب البساط من النقابة و اعتبار دورها منحصرا في الثمتلية في المؤسسات المخزنية من قبل لجان ثنائية و دورها استشاري فقط عوض أن يكون تقريري و مجلس المستشارين بضعة مقاعد و بعض المؤسسات لا تغني و لا تسمن من جوع تلك التمثلية،إن السؤال الذي يجب الإجابة عنه لماذا لم تعد الثقة في جدوى العمل النقابي بالنسبة للغالبية فإذا ما رجعنا إلى نسبة الانخراط سنجد حجم و هول الأزمة ،و لماذا لم تستطيع النقابة أن تحتضن نضال تنسيقيات الجواب واضح جدا هو طبيعة قياداتها الغارقة في البيروقراطية ،و اليوم إن المهام المطروحة و الأولية على ما تبقى من مناضلين ومناضلات ديمقراطيين هي اولا محاربة هذه البيروقراطية و فضحها و الضغط عليها لاتخاذ خطوات نضالية ضد كل التراجعات التي تمس المكتسبات و من اجل تنفيذ ما التزمت به الباطرونا و الحكومة في اتفاقاتها. 

إن التنسيقيات التي تكاثرت تعبر عن أزمة خانقة في وضع العمل النقابي و تعطي دروسا لكافة الديمقراطيين و التقدميين و لليسار كذلك ،و إذا ما تم تمرير مشروع قانون الإضراب كما هو معد اليوم في دهاليز الرباط فان ذلك بمثابة حظر للعمل النقابي المكافح و ستتحول النقابة عاجلا أو أجلا إلى مجرد دكان كما هي دكاكين السياسية اليوم و الجمعوية ،التنسيقيات ليست حلا للدفاع عن قضايا عامة تهم أجيالا و تهم المستقبل في التعليم و الصحة والشغل ورفاهية الإنسان كما ليست الفصائل الطلابية بديلا عن نقابة الطلاب وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن التاريخ يسجل و يكتب بحروف من ذهب ولن يرحم أحدا ،فإما أن تتوحد هذه الكتلة و التي اعتقد أنها قوية من اليسار الحقيقي المدافع على قضايا الجماهير الشعبية ومعه كافة الديمقراطيين الغيورين على هذا الوطن ا وان القادم سيلقي به إلى هامش الهوامش ولن يستطيع أن يغير من الأمر شيئا حتى و لو رجعت انتفاضة ثانية كتلك التي مرت لحركة 20 فبراير وسيجد نفسه معزولا عن الجماهير ،بالنسبة لي علينا استخلاص الدروس من التجربة التونسية و من الجبهة الشعبية اليوم التي تشكل رقما يصعب تجاوزه ،إن ما تحاول الكتلة الطبقية المسيطرة تمريره في مشروع قانون المالية لسنة 2017 هو اختبار لكل ما تم ذكره و لنا في الفعل حسن نية أكثر من القول