بمناسبة 7 أكتوبر: المغاربة سيلدغون في جحر العدالة و التنمية مرتين

عبد الرحمان الراضي كوكلو 
استفاد القصر من تجربة التناوب لما ظن أن الاتحاديين يريدون السلطة و الحكم ،إلى أن اكتشف الحقيقة التي جعلته يندم على "سوء الظن "على الاشتراكيين لما تسابقوا على الكعكة المخزنية أكثر من غيرهم الذين سبقوهم لخدمة " الأعتاب الشريفة" .

 صار إذا في عهد حكومة اليوسفي خوصصة قطاعات لا يتجرأ أي حزب أن يتقرب منها نظرا لأهميتها العمومية ، بالرغم من أنه "حزب " اشتراكي يعادي الخوصصة في مرجعيته الإيديولوجية !!!! ها هو الدور يأتي على "حزب " العدالة والتنمية و هو على الأقل اعترف أمينه العام في فيديو ( نشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي ) بما أنكره رفاق اليوسفي إلى اليوم ،لقد كان الماضي البئيس الذي عاشه جل رجالات و نساء العدالة والتنمية ، كما كان نفاقهم العقائدي سببا في ارتمائهم الجماعي المهول في براثن الامتيازات و هوس تحسين الوضعية ،ناسين بذلك تحسين وضعية الشعب الذين ادعوا أنهم جاؤوا من أجلها بعد صفقة 2011 . 

لكل الذين يتوهمون أن منطق الصناديق هو السائد في المغرب ، أقول لهم أن القصر يتبع مصلحته في تمديد فترة الاستغلال لأطول مدة ممكنة على أساس أن كل نخبة أدت دورها يجب أن ترمى في المزبلة ، و الحال أن حزب العدالة و التنمية لم يؤدي دوره بعد ،نظرا لمعطى خطير يحكم هذه المسألة وهو المشروعية الدينية الذي ينازع فيها الحزب إمارة المؤمنين بالنظر إلى جحافل الأميين و الجهلة من عموم الشعب الذي صنعته ماكينة النظام منذ 1956 .

 قد يتساءل متسائل : لماذا سيمدد القصر تجربة حزب العدالة و التنمية لولاية ثانية ؟ لسبب بسيط هو أن ولاية الحكومة قد انتهت ، و مجموعة من القوانين معلقة الآن و التي ستجهز حتما على مكتسبات الشعب ، والتي ستحقق هدفين في آن واحد إن تم التمديد لرفاق بن كيران ، وهما : أولا - جعل حزب العدالة و النتمية آخر ورق كلينيكس في صيغته الإسلامية على المدى القريب و المتوسط ، في أفق فتح المجال لحزب البام و أحزاب أخرى ستخرج مستقبلا بمباركة عرابيه .

 هذه العملية ستتم بخطة محكمة ستنجح بمساعدة مجموعة من العوامل لعل أهمها ، البلادة السياسية التي يتسم بها الفعل الإسلاموي عبر العصور و خصوصا في المرحلة الأخيرة ( ولنا نموذج الإخوان المسلمين بمصر الذين تم قنصهم كالفئران بسبب كثرة أخطائهم التكتيكية و السياسية ) ثانيا - اجتثاث فكرة امتلاك "حزب" العدالة والتنمية للمشروعية الإسلامية ، مع ما سينطبق ذلك على كل الفرق الإسلامية ،بغرض إزاحة منافسي إمارة المؤمنين.

 لاشك أن قياديي المصباح سيلعبون آخر أوراقهم ، إذا ما أعيدوا (بإرادة القصر بطبيعة الحال ) إلى مناصبهم في أن يساوموه في المزيد من تقسيم فتات الكعكة و الثروات التي تمكنوا من أن يضعوها بين يديه في الفترة السابقة ، من قبيل ما جردوا منه السكان الأصليين من أراضي و ثروات ، وما ملؤوا به صناديق الضرائب و هلم جرا ، فلن يهمهم في هذه الحالة أن يغطسوا مجددا في بركة نجاسة غدر الشعب و امتصاص دمائه . 

لكل ما سبق أبشروا يا جماعة تسعة رهط ، ضرع بقرتكم ما زال لم يجف ؛ لدواعي الحمل والولادة أبعدتكم الزبانية لهنيهة ، بعد أيام سيفيض الحليب و الخيرات ، فهنيئا لكم بما أسلفتم في الأيام الخالية ، وما سترضعونه في الأيام التالية.